بعض العلماء ينظرون الى الضغط والمشاكل بأنهما بهارات الحياة وفاكهتها والسبيل الى كسر الروتين الممل، حيث ان الضغط دائماً ما يجبر الانسان على تغيير الطريقة او النموذج للبحث عن الأسلوب الميسر والمريح، كما يلهم الانسان للابتكار الذي ينتج دائماً عن الضغط والحاجة، وليس هذا محور حديثي بالتحديد انما ما اود طرحه ومناقشته هو الضغط الساقط من الرئيس على المرؤوس في مجالات العمل لا سيما في الوظائف الادارية التنفيذية القريبة من القيادات الآمرة،
يزداد الأمر سوءاً عندما تتصف هذه القيادات بقلة الخبرة والمعرفة في المجالات التي تتولى قيادتها وفي ذات الوقت ترفض النصح والحوار والمشاركة بالرأي من مرؤوسيها الذين قضوا جل وقتهم في تنفيذ مهام تلك الادارة ولديهم المعرفة الكافية بتفاصيلها، فمهنة التعليم مثلاً تعتمد بشكل كبير في تعيين مديري لمدارس على الترشيح وفق معايير قد لا تكون كافية لإظهار كفاءة المرشح، فقوة الشخصية، والاحترام، والحكمة، والنظام، والروح والحماس، والقدرة على اتخاذ القرار المناسب والتي لن تتحقق اذا لم يكن المدير او القائد ملما بشكل كبير بالانظمة والصلاحيات الممنوحة له والادوار المطلوبة منه، فتلك عوامل نفسية لا غنى عن بعضها البعض في تكوين سمات المدير او القائد الناجح، والتي أرئ ان تكون معايير رئيسية لا بد من توافرها في المرشح ثم يليها بعد ذلك العوامل المادية الاخرى كالإلمام بالحاسب الآلي، والتقدير وخلافه.
فالضغط الذي يعانيه المرؤوس اذا ما عمل تحت مظلة قائد ضعيف الشخصية او متسرع او كثير التردد او لا يقبل المشاركة والنصح من مرؤوسيه الذين تفوقوا عليه بالخبرة على اقل تقدير في عمل الادارة، يولد نوعا من الحدة والضجر المتكرر.
فضعيف الشخصية غالباً ما يسعى الى تقريب واتخاذ احد المرؤوسين أدلة يواجه بها البقية ودائماً ما يكون هذا المرؤوس هو الأكثر تسلطاً وجرأة على الرئيس من البقية دون اي معايير اخرى لان الرئيس يجد فيه الصفة التي يفتقدها، الأمر الذي يجعل من هذا المرؤوس اداة ضغط غير مباشرة نابعة من شعوره بامتلاك مميزات التوجيه واصدار الأوامر دون مراعاة لمناسبتها.
والذي لا يقبل المشاركة والنصح من مرؤوسيه غالباً ما يسقط أوامره عليهم اسقاطاً دون مراعاة لظروف الحال والزمان والمكان، فتبدأ ردود الافعال المتباينة، فضعيف الشخصية من المرؤوسين سوف يسعى الى تنفيذ الاوامر وتحمل الضغط العالي الساقط عليه، اما المرؤوس قوي الشخصية صاحب الخبرة سيبذل قصارى جهده في سبيل احداث التغيير، وعندما لا يجد ترحيباً من القائد فسوف تطفو معالم الغضب والضجر والرغبة في الرحيل وترك المكان.إن القائد الذكي المحنك هو من يستطيع تسخير مرؤوسيه في خدمته ومساعدته على انجاح العمل بطريقة يشعر الجميع من خلالها بدورهم في اتخاذ القرارات وذلك من خلال التوزيع العادل للعمل والمناسب للأدوار.ان القائد المحنك هو الذي يسعى الى الالمام بجل الانظمة والعمل المناط به لكي يكون دائما امام مرؤوسيه صاحب القرار الصحيح والمسبب.
ان القائد المحنك هو من يتخذ من الحكمة والمعرفة والاحترام والنظام والمشاركة اسلحة يغذي بها قوة الشخصية والقدرة على اتخاذ القرار.
ان فقدان تلك الصفات الرئيسية في القائد تجعل منه شخصية مثيرة للمشاكل اما بسبب تصرفات صادرة منه مباشرة او ردة فعل المرؤوس.
ان هذه الشخصية كثيرا ما تحدث المشاكل والاضطرابات في الاماكن التي تقودها ثم تتركها دون حل الى ان يأتي التغيير من أعلى الهرم.
للأسف إن هذا النموذج او تلك الشخصية تظهر في بعض القياديين لدينا عموماً وفي ادارات المدارس خصوصاً، والسبب في ذلك غياب المعايير النفسية الدقيقة بشكل كبير والاعتماد على المعايير المادية التي أصبحت في متناول الجميع ....
بدرية السويح
المدير المحنك هو من يلم بالأنظمة ليكون صاحب القرار المناسب
15 أبريل 2007 - 19:04
|
آخر تحديث 15 أبريل 2007 - 19:04
تابع قناة عكاظ على الواتساب