? محمد العبدالله (القطيف)
بدأت الهيئة العامة للسياحة والآثار في المنطقة الشرقية، التنقيب عن الآثار الموجودة في قلعة دارين، وينقب عن الآثار 8 مختصين سعوديين من علماء الآثار إضافة لعمالة متخصصة تابعة للهيئة.
ويأتي ذلك انطلاقا من المبادرة التي أعلنها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، المتضمنة تكفل الهيئة بإعادة تشييد قلعة دارين وإعادة افتتاح سوقها التراثي بعد مبادرة من أهالي دارين بترميم المناطق الأثرية وإعادة إطلاق سوق دارين التاريخية وبدء العمل بقصر الفيحاني في الجزيرة.
وتضمنت المرحلة الأولى، التنظيف ورفع الأنقاض وفرز الحجارة ثم تحديد وإيضاح أساسات القصر وباحاته من الجهة الجنوبية والشرقية، بعد ذلك تأتي عملية التنقيب والتي ستبدأ من الجهة التي تم الانتهاء من تنظيفها.
وأشارت الهيئة إلى أنها وضعت برنامجا لترميم القلعة، بالتزامن مع عمليات التنقيب في القلعة الغنية بالآثار التي تتركز في جانبها الشمالي الشرقي، مؤكدة أن برنامجا كاملا سيتم تنفيذه لترميم القلعة، وأن مراحل الترميم ستأتي على مساحة الموقع كاملا التي تبلغ 8 آلاف متر مربع. وأضافت الهيئة: سنعمل في الوقت نفسه على اكتشاف أي آثار موجودة في القلعة، خلال مدة التنقيب التي قد تستغرق ستة أشهر كاملة.
وأكدت الهيئة، أن فريق البحث والتنقيب يضم 8 سعوديين، وسينضم إليهم باحثون آخرون من مكاتب الآثار في مناطق المملكة، لتبادل الخبرات، ويضم الفريق اثنين من المصورين الفوتوغرافيين، وتم التعاقد مع مؤسسة وطنية لعملية التنظيف.
وفي خطوة احترازية ضد السرقات التي قد تحدث في مثل هذه التنقيبات الأثرية، عمل الفريق الأثري على تشديد الحراسة على الموقع، كما تم تسويره حفاظا عليه حتى ينتهي الفريق الأثري من أعمال التنقيب.
والقصر الذي يعود تاريخه إلى القرن الـ16 الميلادي عثر فيه على قطع فخارية تعود لحقب تاريخية مختلفة، وانتشر الفريق الأثري في الموقع الذي يعد حاليا أنقاضا مجمعة، إذ عمل مطلع الأسبوع الماضي على إزالة الأحجار والتنقيب، تمهيدا لترميم الموقع.
وتشير التفاصيل إلى أن العمل الميداني ورفع ما لحق من ضرر بالموقع مثل الأشجار، ورفع الأنقاض والأحجار، سيخدم المنطقة التاريخية التي تمثل موقعا حضاريا لبلدة دارين بجزيرة تاروت، وتم تجديد القصر عام 1303 على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب الفيحاني، أحد أشهر تجار اللؤلؤ في الخليج العربي، وكان أديبا وشاعرا مفوها وفد للمنطقة قادما من دولة قطر 1884 ميلادي.
ويحتل القصر مساحة واسعة من الأرض بموقع متميز على شاطئ جنوبي بلدة دارين قبالة البحر ويتكون من طابقين ببعض جهاته وعدد كبير من الغرف والمخازن والمجالس إضافة لفناء خلفي يتميز بواجهته المعمارية وبرجه الشهير والكثير من العناصر المعمارية الدقيقة ذات الطابع الإسلامي المتميز.
وأفاد باحثون تاريخيون إلى أن موقع القلعة غني بالآثار، وسبق أن اكتشف فيه قبل نحو ثلاثة عقود عملات قديمة تعود لعصر صدر الإسلام مكتوب عليها عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ومن المتوقع أن يعمل فريق المنقبين على حفر أعماق قد تصل إلى ثلاثة أمتار ونصف المتر.