اللجنة التي ستقف على بحيرة الصرف الصحي في وادي العرج بمحافظة الطائف، بعد ثلاثة أشهر، ليست هي اللجنة الأولى التي تنظر في شكوى أهالي الوادي مما يعانونه من روائح كريهة، وما باتوا يتعرضون له من مخاطر الأوبئة بسبب الحشرات التي باتت تتكاثر على جوانب هذه البحيرة. اللجنة الموعودة، والتي يبدو أن أعضاءها مهمون جدا فلم يجد الخطر الذي يتهدد أهالي الوادي موعدا على جدول أعمالها إلا بعد ثلاثة أشهر، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة دون شك، ذلك أن تفاقم كارثة الوادي تستدعي تكوين لجنة إثر لجنة، فلجنة للكشف، ولجنة لوضع الحلول، ولجنة لدراسة الحلول المقترحة، ولجنة لتقدير تكلفة الحلول، ولجنة لدراسة طرق تنفيذ الحل، ولجنة لإعادة الدراسة في ضوء المستجدات، ولجنة لإعادة إعادة الدراسة في ظل التوجيهات، ولجنة تاسعة وتسعين عند حدوث أي تغييرات إدارية في أمانة الطائف.
وليس ما نتوقعه من تراكم هذه اللجان مبالغة، فقد علمتنا تجربة بحيرة الصرف الصحي في جدة كيف تتعامل البيروقراطية مع مثل هذه الكوارث، على نحو يجعل من وقوف اللجان على موقع الكارثة مجرد عمل روتيني لا تتوفر فيه وله إرادة الوصول إلى حل للمشكلة، ولا يتجاوز أن يكون محاولة لجبر خواطر المتعرضين للأذى من تلك الكارثة التي تتهدد سلامتهم وصحتهم ليل نهار، أو مجرد تعبير عن الاعتراف بالعجز عن حل تلك المعضلة، على الرغم من أن الجهات التي تفكر في الحل هي نفس الجهات تسببت فيها، بحيرة الصرف الصحي التي وقفت عليها ستون لجنة ولجنة، وتم تقديم ستين حلا وحلا لها دون أن تفلح لجنة واحدة في الوصول إلى حل، ودون أن يكون هناك حل واحد يضع نهاية لتلك البحيرة وأضرارها، تلك البحيرة اختفت من على وجه الأرض خلال أيام حين توفرت الإرادة التي تريد القضاء عليها والتوجيه الصارم بوضع حد لمخاطرها.
بحيرة الصرف الصحي في وادي العرج بالطائف، والتي قضت على المزارع في هذا الوادي وباتت تهدد سكان المنطقة بالأمراض والأوبئة، لن تضع اللجنة الموعودة لها حلا، سواء جاءت بعد ثلاثة أيام أو ثلاثة شهور أو ثلاث سنوات، ما لم يكن هناك قرار صارم وحازم مثل ذلك القرار الذي وضع حدا لكارثة بحيرة الصرف الصحي في جدة، والتي كان أهالي جدة يعتقدون أن لا حل لها، واكتشفوا حين صدر القرار الحازم أن الحل يحتاج إرادة وتصميما، ولا يحتاج لجانا لا هم لها غير تقديم المقترحات التي لا تجدي نفعا.
بحيرة وادي العرج واللجنة الموعودة
19 أكتوبر 2014 - 18:41
|
آخر تحديث 19 أكتوبر 2014 - 18:41
تابع قناة عكاظ على الواتساب
