كثيرون هم أهل الفن والموسيقى الكبار في بلادنا الذين لم تصادفهم كثيرا أضواء النجومية، رغم أن هذه النجومية نفسها ازدهت بأعمالهم وإنتاجهم الكبير في عالم الفن، ومن هؤلاء يأتي اسم فناننا الملحن الكبير محمود عبدالعزيز، الذي قدم إبداعات كبيرة في عالم الموسيقى والغناء في مستواها ولكنها قليلة جدا لظروف انتقال عمله من مطار الطائف إلى مطار الظهران الذي مازال يعمل فيه إلى الآن منذ 1394/1974، بعدها أصبح الإنتاج أقل بل أندر.
من ألحان محمود عبدالعزيز التي تسيدت المشهد الفني وكانت عروس الحفلات والجلسات قبل ذلك التاريخ عندما كان لمايزل يتعانق وعوده في مراتع الصبا بين الطائف ومكة المكرمة مثل ألحانه الشهيرة للصوت الواعد يومها محمد السراج رحمه الله «ياناس من العزال.. إيه قصدهم منا» لأحمد عبدالغني بنونة رحمه الله، و«روق المشوار» من كلمات محمد حسن الإدريسي رحمه الله وأغنية «يعيش المنتخب» بصوت علي عبدالكريم من كلمات صالح جلال حسب رغبة الأمير فيصل بن فهد رحمه الله الذي أشار إلي أن تكون الأغنية لعلي عبدالكريم، ولحنه ومن كلماته أيضا للبحريني محمد المحرقي «غربة»، ولحنه «على التلة» لحسن إسكندراني من كلمات عبدالواحد الرابغي، كذلك كان قد قدم الفنان الكبير يعقوب كشغري عندما كان يغني في بداية السبعينيات الميلادية لإذاعة جدة باسم يعقوب صديق لحنه «لولا ظنونك» من كلمات محمود هلال. ولحنه الشهير للراحلة عتاب من كلمات نديم الليل «عد ياحبيبي» ولنفس الشاعر كانت أغنية «غريبة الدمعة في خدك» التي شدا بها بصوته إلى جانب أغنيات عديدة نالت حظها من الانتشار في فترة نجوميته بين عامي البداية 1382/1962 وعام انتقاله إلى الظهران كما أسلفنا في العام 1974 مثل غيرها من الأغنيات التي قدمها للإذاعة «اطلب تدلل» كلمات سلمان بن نمشان، «ارفق» كلمات عبدالله آل منصور، «الشوق» كلمات محمد الخضيري، «اعذريني» كلمات سلامة الزيد.
والفنان محمود عبدالعزيز المولود في مكة المكرمة في العام 1362/1942 والذي بدأ فنه يافعا بين مكة والطائف بعد عشرين سنة من مولده كان له قصة مع فنان العرب محمد عبده حيث يقول:
- كنا في حفلات مكة والطائف نحسب نجوما وجاءني عمنا مدير جمرك مطار جدة يومها حسن رجب طالبا مني أن أشركه معنا في حفلاتنا التي تصنع نجوما مع جمهور فتي جاءني بفناننا الكبير محمد عبده وهو في الخامسة عشرة تقريبا وبالفعل أشركته معنا في حفل زواج لأحد أقارب عائلة زاهد قدسي «العريس كان اسمه حسن البدري»، ويومها شعلل محمد عبده الفرح كما لو أنه محترفا وقف أمامنا ندا.
وفناننا الكبير قوي هو بالدرجة التي تحدى فيها وهن قلبه، ذلك القلب الذي كثيرا ما أخضعه لمباضع الأطباء والجراحين وقاده إلى غرف العناية المركزة في العديد من المستشفيات وكان كثيرا ما ينتصر على قلبه وعلى الوهن ليزورنا مجددا من حين لآخر ليلتقي بزملائه وأحبته، ومن هذه الزيارات كانت عندما طلب مني زيارة الموسيقار غازي علي وأن يكون معنا يعقوب كشغري وصديقه المثقف وأحد رجالات الغرفة التجارية الصناعية بجدة مصطفى صبري والفنان حسن إسكندراني وكانت واحدة من ليالي الاستذكار الفني والتاريخ الجميل الذي ارتبط بهم أكثر من نصف قرن، وكان غازي أكثرنا سعادة حيث تحول إلى راوية يتذكر الطائف التي كان يزورها من أجل أحبته وأصدقائه ومنهم عبدالله محمد الذي عرفه بطلال مداح شابا يافعا يومها في بيت عباس فائق غزاوي ومن أجل محمود عبدالعزيز وعميد وعمدة الجميع الموسيقار الراحل طارق عبدالحكيم رحمه الله.
مع محمد السراج وعتاب كانت نجوميته
يا ناس من العزال.. لحن أطلق قدرات محمود عبدالعزيز
13 سبتمبر 2014 - 21:37
|
آخر تحديث 13 سبتمبر 2014 - 21:37
تابع قناة عكاظ على الواتساب
علي فقندش (جدة)

