يعتبر الشيخ عبدالعزيز بن صالح رئيس محاكم المدينة المنورة وإمام المسجد النبوي الشريف، رحمه الله، من أشهر القضاة وائمة المسجد النبوي الشريف الذين مروا على أهالي المدينة المنورة بل من أحبهم اليهم، فقد تمتع الشيخ عبدالعزيز بحب جارف من الاهالي بكافة شرائحهم لما امتاز به من تواضع وعطف وإيمان وسعي الى الخير، فأجمعت القلوب على حبه حتى وفاته، وكان الناس يحرصون على الصلاة خلفه لما يمتاز به من ورع وخشوع وصوت إيماني ملحوظ، إضافة الى حرصه على العدل في القضايا التي ينظرها، وكان مرضه ووفاته محط حزنهم حتى واروه الثرى في بقيع الغرقد وسط دموعهم ودعواتهم، وما زال أهالي المدينة المنورة يذكرونه بكل خير كلما جاءت سيرته.
توفي رحمه الله في مدينة جدة، ونقل إلى المدينة المنورة وصلي عليه في المسجد النبوي بعد صلاة المغرب، ودفن بالبقيع وقد كانت جنازة مشهودة، حيث شيعه جموع من المواطنين، وكان مشهدا عظيما تجلى فيه تقدير الناس ومحبتهم له، رحمه الله، وهو احد أهم علماء المملكة فقد أمضى 40 عاما إماما لمسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم، كما أمضى 50 عاما قاضيا ورئيسا لمحاكم منطقة المدينة المنورة، يقول عنه المؤرخ المعروف الدكتور تنيضب الفايدي «محبة الناس له لما يتمتع به الشيخ من علم وافر في مختلف المجالات، فهو يعد من أبرز العلماء الذين حققوا مبدأ الوسطية والاعتدال في حياتهم».
واضاف الدكتور الفايدي، «كان رحمه الله صديقا للفقراء وأسهم تواضعه وبشاشته في توافد شرائح متعددة من المجتمع على منزله، الذي حوله الى منتدى علمي وفكري يناقش كافة القضايا والموضوعات والهموم الوطنية بلا تحفظ في شفافية مطلقة وطرح عقلاني متزن، له رؤاه الخاصة التي أثبت الزمن اعتدالها وصحتها وصدقها، ولهذا كان له من الهيبة والمكانة في نفوس الجميع الشيء الكثير».
يشار إلى أن نسب الشيخ عبدالعزيز بن صالح يرجع إلى قبيلة عنزة بن ربيعة المشهورة وقد ولد في بلدة المجمعة في نجد عام 1329 هـ، وتوفي والداه وهو صغير فاعتنى به أخوه عثمان وحرص على تعليمه حتى حفظ القرآن الكريم وهو صغير ثم أخذ يقرأ على مشايخ بلده.
لازم الشيخ عبدالله العنقري ودرس عليه في التوحيد والفقه والتفسير والحديث والفرائض والنحو. وقد آنس منه شيخه التحصيل والجد في العلم فعينه إماما وخطيبا بجامع المجمعة وهو لم يتجاوز 20 من عمره، كما عينه رئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان ينوب عن شيخه في تدريس الطلاب حال غيابه. كما أنه رشح للقضاء لكنه اعتذر فأعفي منه، ثم طلب مرة أخرى للقضاء وألزم به فالتزم قاضيا في المدينة النبوية، ولما توفي الشيخ ابن زاحم رئيس المحاكم، عين مكانه، واستقل برئاسة الدوائر الشرعية في المدينة المنورة وصار هو المرجع في الشؤون الدينية في عموم المنطقة إضافة إلى أنه أصبح إماما في المسجد النبوي قرابة 50 عاما، وقد كان يمتاز بسلاسة القراءة وعذوبة اللفظ والتجويد، قال الشيخ عبدالله البسام «كان لي معه مجالس ومناقشات، ولدي خبرة جيدة به، فهو بحكم شخصيته القوية وبحكم مناصبه الرفيعة يعتبر من وجهاء العلماء ومن ذوي النفوذ والكلمة المسموعة، والإشارة النافذة، مما جعل ولاة الأمر يجلونه ويحترمونه، ويثقون الثقة التامة بتوجيهاته وآرائه».
الشيخ عبد العزيز بن صالح
30 يونيو 2014 - 18:08
|
آخر تحديث 30 يونيو 2014 - 18:08
تابع قناة عكاظ على الواتساب
خالد الجابري (المدينة المنورة)