«إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين»، (سورة التوبة الآية 18). في معظم التفاسير، لم يفرق العلماء بين الرجال والنساء في هذا الموضع، أي أن عمارة المساجد لم يقصرها الشارع في هذا الموقع على الرجال دون النساء ولا على النساء دون الرجال. وفي حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما عمّار المساجد هم أهل الله»، ولم يحدد أيضاً جنساً على جنس، ولكن هذا لم يمنع الأعراف الاجتماعية في بعض الدول العربية من أن تقصر مفهوم الإعمار على الرجال فقط. وظلت فكرة صلاة المرأة في المسجد على مدار قرون طويلة تحوم في منطقة القبول على استحياء، وهي منطقة ضبابية تقع بين الرفض والترحيب، فيُصنف بعضهم النساء على أنهن مُصليات درجة ثانية. ورغم التحفظات، أياً كان منبعها ومصبها، فإنها ظلت غير مُلزمة وظلت المساجد مفتوحة أمام كل من آمن بالله واليوم الآخر. في مجتمعنا، وبعد خروج المرأة للمجتمع وتواجدها خارج بيتها في أوقات الصلاة، بدأت بعض الأماكن العامة مثل الأسواق والمتنزهات والمستشفيات.. في إقامة مصليات خاصة للنساء فقط. تتبرع بعض السيدات فيها بإقامة الصلاة وإمامة المصليات. المطلوب هو أن يتم تطوير فكرة المصليات القائمة حالياً لتصل لمستوى إقامة مساجد عامة في الأحياء تكون خاصة بالنساء فقط. ويبدأ تطبيق الفكرة مبدئياً بتخصيص بعض المساجد في كل حي من أحياء المدينة (للنساء فقط)، في خطوة تدريجية لحين العمل على وضع مخطط لبناء مساجد مخصصة فقط للنساء في أرجاء المدن والقرى بطرق هندسية تتناسب مع الهدف منها. ويمكن مستقبلاً الاستفادة من هذه المساجد حتى في أيام الجمعة لتكون منارة لمناقشة هموم المرأة بشكل مباشر وتكون فرصة لطرح قضاياها. رجاء نرفعه إلى أصحاب القرار في وزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد إلى تبني فكرة تخصيص بعض المساجد في الأحياء لتكون خاصة بالنساء فقط، وأن يوضع في الاعتبار فكرة بناء مساجد جديدة بمواصفات خاصة تخدم مبدأ صلاة المرأة في المسجد. فالواقع الآن يفرض علينا أن نتواكب مع مستحدثاته ومع تطوراته الاجتماعية.
anmar25@gawab.com