من المهم أن ننجح وأن نحقق كل ما خططناه في أجندة أحلامنا للعام الجديد، هجريا كان أم ميلاديا، لكننا دوما ما نغفل الأهم!
فما الأكثر أهمية برأيك عزيزي القارئ، أن تنجح في عملك وتملك ثروة كبيرة تحتار كيف تنفقها وتنعم بشهرة ومركز وبرستيج؟ أم أن تحتفظ بالنسخة الأصلية منك؟
إن فضلت كل شيء على الاحتفاظ بذاتك فاقرأ هذه القصة!
بطل القصة هو نبيل، رجل في عقده الثالث، ذكي تخصص في الدراسات الاستراتيجية وعمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الحلويات. كان يؤمن بأن الأحلام لا تتحقق إلا بالسعي المتواصل وطرق الأبواب الموصدة وهجر الكسل والهم والتواكل. لذا وبعد عامين من العمل، تقلد منصب مدير قسم الدراسات ومشرف مباشر على الإنتاج! وأحدث خلال فترة عمله القصيرة تغييرات ضخمة في أرباح الشركة التي ازدادت بشكل ملموس، دفع مالك الشركة الأم والذي يقيم في سويسرا لطلب مقابلته شخصيا وشكره على مجهوداته! لكن الأمر لم يقف إلى حد الشكر، فقد أعجب بشخصيته العفوية وخلقه الرفيع واستضافه لأيام في سويسرا، حيث التقى بابنته وأعجبا ببعضهما وتزوجا في أقل من أربعة أشهر! وكان فرع الشركة التي يعمل بها نبيل هدية زواجه!
مضى عام آخر قبل أن تتغير حياته، فانتقل به نجاحه من الطبقة المتوسطة إلى المترفة، وتدافعت الشركات الناشئة نحوه لاستشارته والاستعانة به في إلقاء دورات وورش عمل متخصصة، وخاطبته الجامعات ليقدم تجربته للطلاب، ثم قام بتأليف كتاب أسماه «تعلم معي كيف تربح» باللغتين العربية والإنجليزية احتل الصدارة في قائمة الأكثر مبيعا! لكن هذا الكتاب كان آخر إنجازاته قبل أن يفقد النسخة الأصلية منه!
أصبح نبيل شخصا آخر، عقلا مشوشا بالجشع، نفسا مزيفة فقدت روحها، عينا لم تعد تبصر سوى المال، ووجها أدمن فلاشات الكاميرات والأضواء حتى احترق بها! لا يتحدث إلا لمن يوازيه اجتماعيا وتجاريا! ونسي زوجته وعائلته ووالديه لأنه لم يعد يملك الوقت لإجراء مكالمة أو التكرم بزيارة! فكانت نهاية القصة أن اندفع بغرور الواثق وبكل ثقله للمشاركة في البورصة.. وخسر كل شيء! وبالطبع، لم يجد أي يدٍ تمتد إليه، بعد أن اقتلع جذور المودة مع العالم من حوله. فانفصلت عنه زوجته التي لم تحتمل إفلاسه الذي لاكته الألسن وتزينت به صفحات الجرائد! فانطفأت شمعته.
لذا، وباختصار الكلام يا من تقرأني.. أرجوك خليك أصلي!