* الشيخ/ محمد سليمان العنبر: شخص غير عادي، عرفته في نهدة الصبا والشباب، وكان «شيخاً» شباباً في روحه وسنه، وكان يغرينا دائماً بالاقتراب من عقله الحصيف، ويحضنا بابتسامة حليبية صادرة من القلب.. وكانت اللقاءات تجمعنا كثيراً في مجلس الأمير الخلوق جميل الروح/ خالد بن عبدالله بن مساعد، وكأنَّ الشيخ «العنبر» يشكِّل توأماً للأمير خالد، أو أن الأمير وجد فيه واحته الإنسانية التي يركن إليها كلما لجَّ القلق أو عصف الإحباط!
وللشيخ محمد العنبر -رحمه الله- فلسفة عن الحياة والناس، كثيراً ما رددها على أسماعنا، وكان يخصُّني ببعض عباراته ورؤيته قائلاً لي: احفظ هذه الكلمات أيها الصحافي الأديب الأريب!
- وذات يوم فاجأني بسؤال سبقته ابتسامته المعهودة: ما معنى كلمة (الأريب) يا عبدالله؟!
- فسألته: هل تريد تعريفاً لغوياً من لسان العرب أو من لساني؟!
قهقه، ثم قال: ألم أقل لك إنك أريب باللغة الفصحى، وأيضاً (أريب) بالمصري، في مشاعري نحوك؟!
***
* وفي ذات مساء.. دخلت مجلس الأمير الصديق/ خالد بن مساعد وهو وحيد، فسألته عن البشكة... فقال: تقصد محمد العنبر؟!
حقاً.. كان هو (البشكة) والصحبة، يجمعنا، وبالقسطاس يوزع علينا محبته، وقفشاته وروحه الجميلة... هو الذي تخلَّق دائماً برقيِّ التعامل، وحرص أن يختار كل كلمة يصرح أو يبوح بها، ومرة قلت للأمير/ خالد: محمد العنبر مثل أم كلثوم/ واحد متميِّز في عصره... وكان يضحك وهو يقرأ ما كنت أكتبه من كلمات رومانسية ويقول: أنت «تبوح» كما يقولون.. ها؟! البوح يا صديقي: فرح وحزن، فهل أنت هما معاً.. البوح: موقف وعَجْز عن صناعة موقف!
كانت له فلسفة عن الحياة والأحياء، خاصة عندما يسرح صامتاً متأملاً، كأنه ينسلخ عنا، ونحترم شروده وصمته، فلا يطيلهما كثيراً، ما يلبث أن يعود ومعه ابتسامته، وتحلو لي مشاكسته قائلاً: «اللي آخد عقلك» أيها الشيخ الشاب؟! فيضحك ويقول: تصدِّق أنني كنت أفكر في نظام المرور... ويضج مجلسنا بالضحك لهذه اللمحة الرمزية!
كان يشعر أنني أقترب من ملامح شخصيته معجباً بهدوئه، و... بكلمات يقولها كأنه يضيف إلى انطباعاتنا في الحياة وعن الإنسان: رؤية ترتبط بفكر الإنسان ومعاناته/ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
* (الوفاء: ضالة.. كثيرٌ ناشِدُها
وقليل واجدها)!!
A_Aljifri@Hotmail.Com
محمد سليمان العنبر!؟
11 أبريل 2006 - 19:46
|
آخر تحديث 11 أبريل 2006 - 19:46
تابع قناة عكاظ على الواتساب

