الحادية عشرة صباحا والهدوء يخيم على ردهات القصر الجمهوري الفخم بدمشق، وفجأة علا رنين الهاتف، اقترب أحد أعضاء السكرتارية والتقط سماعة الهاتف، تناهى إلى مسامعه عبر الأثير صوت مألوف بادره بقوله: ألو بشبش، كيفك؟ رد عضو السكرتارية مستفهما: فخامة الأمين أنت عم تتصل بالقصر الجمهوري... تقصد مين بشبش؟ حسون يرد موضحا: ولاك قصدي بشار، يرد السكرتير: إي فهمت.. الرئيس مش هون، ثم استطرد مستنكرا: هو معقولة يظل هون وهايدي المشاكل كلها حواليه؟!! يرد حسون غاضبا: أمال هو وين .. يقصف عمرك وعمره؟! السكرتير: هو على ظهر بارجة روسية في البحر المتوسط.. إيه والله ما بيصح له ينام؟ حسون مستنكرا: ينام؟! ثم ساخطا: نامت عليك وعليه حيطة، ثم أردف منهيا المكالمة: خلاص أنا راح احكي معه...
بعد دقائق قليلة.. رن الهاتف على سطح البارجة الروسية التي تمخر عباب مياه البحر شديدة الزرقة والجمال.. ألو أنا حسون: كيفك بشبش؟ يرد أحد أعضاء السكرتارية: الرئيس بياخد حمام شمس لويش تسأل؟ بدك شي ضروري منه؟ حسون: إي.. قل له حسون بده يحكي معك، عضو السكرتارية: أوك.. انطر دقيقتين.. وبعد دقيقيتن تقريبا.. يرد بشبش مرحبا: ألووو كيفك حسون؟ شو أخبارك؟ يرد حسون بعصبية: أخبار شو؟ ولاك يخرب بيتك متل ما خربت بيتي، يرد بشبش متسائلا: لشو بتحكي هيك؟ حسون: ولاك إنت عارف قد إيش ماتوا من جنود حزب الله في سوريا للحين؟ إي والله من يوم ما أسسنا الحزب ما مات متل هالعدد. بشبش مطيبا خاطره: معليش حبيب ألبي اعتبرهم شهداء، حسون بعصبية: إيه شهداء؟ ... شو استفدنا وين بدي اصرفها هايدي؟ يرد بشبش محاولا استرضاءه: ولاك شو بدك ياني أعمل؟ هايدي حرب مثل ما هي لنا بدها تكون علينا..
حسون متسائلا: ولك وين شبيحتك؟ ليش ملبس كل هالحرب فوق دماغي؟ بشبش شارحا بهدوء: إي شبيحتي بدهم مصاري كثيرة وإنت عارف الوضع مش مضمون، والمصاري اللي بتعطيها إلنا إيران بنحولها في حساباتنا بره.. شو نسيت؟ بشبش متابعا ومعاتبا: بعدين لا تحكي معي هيك أنا خدمتك بلبنان قتلت لك الحريري وفضيت الساحة إلك. حسون مستنكرا... فضيت الساحة إلي؟؟ أنت انسحبت من لبنان صحيح بس لساتك بقلب لبنان من خلال حزب الله وعملائك، ثم يستطرد حسون: ولاك وين أبو الأنوار؟ ليش ما يبعت لنا شوي مجاهدين؟ بشبش مستفهما: مين أبو الأنوار؟. حسون بصوت مرتفع متأفف: اللي اسمه نور المالكي... الله لا ينور عليك ولا عليه.. يرد بشبش مسترضيا: بدك تعذره هو كمان عنده مهمة وطنية في الجنوب... وكمان هو عنده تعليمات من طهران متلي ومتلك، حسون بنبرة سخط: ولاك أنا عندي طلبيات كثيرة لجنود حزب الله بدي صدر شي على مصر وشي على السودان. يرد بشبش محذرا: إيه.. بس خلي بالك حاول تبقي شي عندك عشان إسرائيل. حسون في استنكار: إسرائيل؟ شو إنت بتتمهزأ أخي؟.. إحنا دافنينه سوا.. إسرائيل هايدي قصة عشان نلم شوي مصاري.
ثم تناهى إلى مسامع كل منهما صوت أزيز يشق الهاتف بينهما.. حسون مفزوعا: شو هايدي الصوت؟ حدا بتصنت علينا؟ مرت برهة ثم رد صوت إيراني: ألوووو.. المخابرات الإيرانية تحكي معكم.. إحنا دخلنا على الخط ..المرشد والرئيس سمعوا كلامكم ويبلغوكم بطلوا حكي كثير واشتغلوا... إنتم عندكم فترة محددة تسيطروا على الوضع بلبنان وسوريا وإلا يرفعوا الحصانة عنكم، يرد حسون فزعا: ولي.. خلاص أخي.. العصر أذن بدي روح أصلي، يعلق بشبش مستفهما عصر شو؟ الساعة 11 الصبح، وبعدين وين سمعت الأذان وأنت تحت الأرض بالمخبأ؟ حسون وقد هدأ صوته واسترخى: ولاك لفها خلاص.. عموما أحجز لي معك مكان على البارجة الروسية.
وأغلق ثلاثتهم الهاتف.. وفي الأفق تصاعدت ألسنة النيران الملتهبة والمنبعثة من آلات الحرب التي تدك المدن السورية والشعب الأعزل بعنف، وأصم كل من في البارجة أذنيه وأدار وجهه متمعنا في صفاء وزرقة أمواج البحر.. ومضت السفينة سائرة في حال سبيلها..
بُشبُش وحسُّون!!
17 يونيو 2013 - 19:55
|
آخر تحديث 17 يونيو 2013 - 19:55
تابع قناة عكاظ على الواتساب

