أن يرتكب شخص جرم القتل بحق آخر فذلك أمر محرم وعقابه معروف شرعا مكفول لأهل القتيل أصلا.
وأن يصفح أهل القتيل عن القاتل طلبا لمرضاة الخالق عز وجل فهذا أمر جليل وعظيم ولا يفعله إلا ذوو النفوس الكبيرة.
وأن يطالب أهل الدم بمبلغ مالي مقابل الصفح عن القاتل فهذا أمر لا أحد يحاجهم فيه.
ولكن أن يطالب أهل الدم بمبالغ كبيرة وخيالية أحيانا فهذا أمر غير معقول وفيه متاجرة بالدم وإرهاق شديد لقبيلة وأقارب القاتل وتعب نفسي يصل إلى حد الإحساس بالعجز عن سداد المبلغ المطلوب وعتق رقبة ابنهم وقد يؤدي ذلك إلى الغبن وزرع الأحقاد كما أنه يحرج الوجهاء والخيرين من أبناء هذا البلد.
إن العفو من شيم الكرام والرجال العظام.. والمطالبة بالمعقول حتى ولو وصل لبضعة ملايين أمر قد نقبله.. ولكن المطالبة بعشرات الملايين أمر فيه شيء من المبالغة وفيه متاجرة لا مطالبة بحق.
إن إنفاذ شرع الله أمر يرضي الجميع.. لذا أرى أن المطالبة بالبديل يكون بالشيء المعقول والمقبول وغير المعجز.
وهنا أسأل لماذا لا يكون لوزارة العدل وهيئة كبار العلماء والمجلس الأعلى للقضاء دور في تحديد سقف أعلى للمطالبات المالية مقابل العفو وذلك لمنع مثل تلك المبالغات ويكبح جماح الطامعين من المتاجرين في الرقاب دون تعقل وبصيرة.
وقد يقول البعض بأن وضع حد أعلى قد يؤدي إلى عزوف الراغبين في العفو مقابل مبلغ مالي يدفع لذوي الدم وستكثر المطالبات بالقصاص.
وهنا أقول بأن من أراد أن يعفو فلن ينظر لذلك كله لا من قريب ولا من بعيد ومن أراد العفو بمقابل فيجب أن يعلم بأن المقرر يجب أن يتوفر فيه أمر تقدير يحفظ حق أهل المقتول.. وعقلانية في الطلب تحفظ كرامة أهل القاتل.. وسيكون للخيرين بعد ذلك من الوجهاء والمشايخ والدعاة مجال للتدخل عند من يقدر تدخلهم لتخفيض المبلغ إن حصل وكذا سيكون للموسرين فرصة لعتق الرقاب بما أفاضه الله عليهم من نعم.
والله من وراء القصد .. دمتم بخير..
المتاجـرة في الرقـاب
17 أبريل 2013 - 20:15
|
آخر تحديث 17 أبريل 2013 - 20:15
تابع قناة عكاظ على الواتساب