يبذل الإنسان قصارى جهده لوضع الحلول بالمشاركة مع الآخرين وربما يتم ذلك تحت سقف واحد، ويدور النقاش بين الأطراف المجتمعة والجميع يريد أن يصل إلى القرار السليم، ويدلي كل بدلوه خلال المناقشة وربما يشتد النقاش ليوضح أحدهم موقفا ما أو يشرح فكرة لم تتضح بعد. ويستمر النقاش وفقا لأجندة (غير مخفية) قد تم الاتفاق عليها مسبقا، ويتم تداول بند تلو الآخر للتوصل إلى القرار اللازم لإصدار بيان نهائي وقد تتخلل تلك المناقشات انفعالات شخصية تنتج بسبب المحافظة على المصالح العامة في حدود السلوكيات واحترام الرأي الآخر هي دون أدنى شك ظاهرة صحية.
إلا أننا نجد أحيانا أن القرار لا يتخذ بالسرعة المناسبة أو في الوقت المناسب ويتعجب الجميع حيث إن القرار كان من الممكن اتخاذه بمنتهى البساطة والسهولة حيث إنه بسيط وغير مركب (لا يعتمد على اتخاذ قرارات أخرى مسبقة).
وهنا نستطيع أن نستنتج أن هناك طرفا ما (أو مجموعة ما)، له قدرة على التأثير على القرار، لديه «أجندة مخفية». تطلق عادة هذه العبارة على الطرف المعارض لقرار ما دون إظهار الأسباب ويحتفظ ذلك الطرف المشارك بأهداف تختلف تماما عن أهداف الأطراف الأخرى وعادة ما تكون له أهداف شخصية ويراد لها أن تتحقق ولو على حساب الآخرين أو المصلحة العامة ..
ويستطيع المرء أن يستنتج مضمون «الأجندة المخفية» بطرق عديدة ومنها أن يستمع بإنصات لما يرد خلال ذلك الاجتماع وما لا يرد، وتعتبر مراقبة تصرفات الطرف الآخر الحركية ذات أهمية كونها تدل على الكثير مما يخفيه ذلك الطرف، يضاف إلى ذلك عدم إعطاء تفاصيل كافية عندما يطلب ذلك، أو التهرب من بعض الأسئلة التي يجب إخفاء حقائقها.