من غير المعقول ولا المقبول أن يستبقي أصحاب ما تبقى من مزارع المدينة المنورة على ما هي عليه لتظل رئة تتنفس من خلالها المدينة وأهلها وزوارها، من بعد ما سحقت الكثير من المزارع لتتحول مواقعها إلى عمائر ومتاجر وأسواق توفر للمالك دخلا لا تأتي ولا بجزء منه المزارع إن بقيت على ما كانت عليه. ولئن سحقت تلك المزارع لصالح توسعة الحرم وهو أمر مطلوب تشكر عليه حكومتنا الرشيدة التي تبذل المال والجهد لتوفير كل ما ييسر للحجاج أو الزوار أو المعتمرين سبل الراحة والاطمئنان خلال الحج أو العمرة أو الزيارة.. فإن هناك مساحات شاسعة أزيلت من عليها المزارع لتقوم مكانها عمائر وأبراج ومتاجر، ولم يبق من تلك المزارع إلا ما هو أقل من القليل الذي اقترح المهندس فاروق إلياس مدير مكتب «المهندسون للتطوير العقاري» شراء ما تبقى من المزارع من غلال الأوقاف، أو بتبرع من المحسنين لتظل على ما هي عليه أو حتى العناية بها وتحويلها إلى حدائق عامة كرئة للمدينة المنورة وسكانها، إذ يقول فيما نشرته «الاقتصادية» في عدد يوم السبت 26/7/1432هـ : أشعر بغصة وأسى كلما مررت بمزرعة أزيلت أو في طريقها للإزالة، وبالطبع لا يمكن لوم صاحب المزرعة على بيعها، إذ له الحق في بيعها كونه في حاجة إلى عائد مالي أكبر لا يتوافر له إلا في حال بيعها كأرض عقارية بدلا من زراعية، لذا أقترح على الأمير عبد العزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة أن يتبنى مشروع «أوقاف مزارع المدينة» . وذلك بأن يشتري رجال الأعمال والأثرياء المزارع وتحويلها إلى أوقاف بإشراف لجنة لهذا الغرض لصيانتها وتحويلها إلى منتزهات مفتوحة لأهالي المدينة. وذلك سيشكل فائدة من نواح عدة أولها على مستوى الحفاظ على طابع المدينة المعروف بالنخيل والخضرة وكذلك لتعميق ثقافة المنتزهات لأهالي المدينة وسكانها ورفع مساحة الرقعة الخضراء. والواقع الذي شاهدناه وعشناه إلى ما قبل 30 عاما أن روائح الورد والفل وغيرها من الزهور كانت تفوح في شوارع المدينة حال خروج الناس من المسجد النبوي الشريف وكان من عادة الزوار وخاصة أهل مكة المكرمة أن يخصصوا يوما من أيام الزيارة التي كانت تمتد لشهر أو نصف شهر أو أسبوع وهو أقل ما يمكن للخروج ضحى للصلاة في مسجد أبي بكر ومسجد الغمامة ومسجد الفاروق فالسبعة مساجد ثم السلام على الشهداء ورفاقهم عند جبل أحد الذي يقوم الزوار بالسلام عليه ثم العودة إلى مسجد قباء لصلاة الظهر ثم التوجه إلى إحدى المزارع للغداء وقضاء بقية اليوم حتى يحين موعد صلاة المغرب فيتجهون للمسجد النبوي لصلاة المغرب والعشاء فالنوم مبكرا للاستيقاظ مع الأذان الأول للفجر للصلاة فيه ثم البقاء لشروق الشمس وأداء ركعتي ما بعد الإشراق بالطريقة التي أسلفت.
وأعود لموضوع الحدائق لأناشد صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة بتحقيق الاقتراح.. وأجر المحسنين على الله.
الحفاظ على ما تبقى من المزارع في المدينة المنورة
16 سبتمبر 2011 - 18:59
|
آخر تحديث 16 سبتمبر 2011 - 18:59
تابع قناة عكاظ على الواتساب
