ما نشرته الصحف، وتناقلته المواقع الإخبارية، وشاع في مجالس الناس عن فضيحة الفساد الذي مارسته بلدية محافظة بدر في توزيع منح الأراضي لن يكون صدمة كبيرة ومفاجئة للمجتمع؛ لأنه يعرف أن مثل هذه الممارسة على وجه التحديد موجودة في كل المناطق والمحافظات، وتتم بشكل شبه علني جعل منها أمرا لا يثير الدهشة والاستغراب. ولولا بعض الملابسات في هذه القضية التي جعلت أمير منطقة المدينة المنورة يحزم أمره على معرفة تفاصيلها لما ظهرت الحقيقة التي كشفت مدى الجرأة في السطو والتلاعب، وجعلت المسؤولين في البلدية يستأثرون وأقاربهم بأراضٍ في مواقع خاصة، ويحرمون المواطنين من حقهم الذي انتظروه طويلا.
إذا أريد لهذا الملف أن يفتح، وأن يكون الحديث عنه صريحا، فإننا سنضع أيدينا على جانب مهم من جوانب معضلة السكن التي تؤرق أغلب المواطنين.. تجار العقار ليسوا وحدهم من جعل امتلاك المواطن لقطعة أرض في موقع مناسب يصبح أمرا مستحيلا. الأنظمة المتعلقة بهذا الشأن مليئة بالثغرات التي تسمح بالتجاوزات والاستثناءات، وإذا أضيف إليها فساد الذمة فإن القضية تصبح واضحة.
كيف يمكن أن نفهم المسوغ الذي يجعل من أراضي المنح في كثير من المناطق يذهب جزء كبير منها إلى أشخاص لا يسكنون المنطقة، وربما لم يفكروا يوما حتى في زيارتها، وحين تبحث عن أسمائهم تكتشف أنهم مسؤولون نافذون، أو أقرباء وأصدقاء لهم، وما تبقى بعد ذلك لا بد أن يحصل بعض المسؤولين في المنطقة على جزء منه رغم عدم حاجتهم، لتبقى النفايات النائية للمواطنين المستحقين فعلا.. هذه الأراضي التي تم الاستحواذ عليها بالمجاملة والتلاعب تدخل ــ عاجلا أو آجلا ــ في مضاربات الأسعار، حتى تصل السقف الذي يطمح إليه أصحابها، وبالتالي تخلق معادلة جديدة ليس بإمكان المواطن العادي الاقتراب منها.
وكيف يمكن أن نستوعب وجود مسؤولين في بعض الأمانات والبلديات يصبحون سماسرة في سوق العقار بشكل غير مباشر، وهم في مواقعهم الوظيفية، ويملكون البنايات الضخمة في أكثر من موقع خلال زمن قياسي لا يتخيله عقل؟.. بل كيف لنا أن (نبلع) حصول شخص خلال أيام على منحة في أفضل المواقع تكفي لمئات الأشخاص، بينما الآخرون ينتظرون عشرات السنين للحصول على بضعة أمتار في أقاصي الأرض؟
موظفو بلدية بدر ليسوا سوى حلقة صغيرة في سلسلة طويلة تحيط بكل مناطق المملكة، ولو بادر كل أمير منطقة ببحث ملف منح الأراضي ــ كما فعل الأمير عبد العزيز بن ماجد ــ لتكشف له حجم الفساد الذي ينخر فيه. ولو تم استرداد كل منحة من غير مستحق لها لحصل كل مواطن على قطعة أرض مناسبة خلال أيام.
أيها المسؤولون، حاولوا الوصول إلى جذر المشكلة وليس فروعها.
habutalib@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة
أخبار ذات صلة