الحديث عن الجن مهيج للعواطف فهو يثير مشاعر الخوف عند البعض، ويحرك الخيال عند البعض الآخر، وفيه كثير من الغرابة فيشد الانتباه ويسلي بصرفه الذهن عن التفكير في الواقع، لذلك ليس غريبا أن تجد جمهورا كبيرا يصغي إلى من يتحدث عن الجن ويتابع ما يقوله بانتباه وتركيز أكثر من أي موضوع آخر !
إقبال الناس الشديد على سماع أحاديث الجن جعل كثيرا ممن يودون البروز والشهرة يتجهون إلى رواية قصص الجن وأخبارهم ويأخذون في حبكها ببراعة مرتكزين على التشويق وإلإثارة كي يضمنوا لأنفسهم كثرة المتابعين أو «الفالورز» بلغة القوم المتحضرين !!
وإذا كان سماع أخبار الجن وحكاياتهم مثيرا ومسليا، فإن القراءة حولهم هي أيضا لا تقل عن ذلك إثارة وتسلية، ولا ينبئك مثل خبير، فأنا من الذين يستمتعون بالقراءة عن الجن ويحبون تتبع أخبارهم ونشاطاتهم وما لديهم من القدرات والمهارات العجيبة.
ومن أخبار الجن التي دونتها كتب التراث نقلا عن إفادات المتخصصين في «علوم الجن»، أن الجن في أصلهم يلحق نسبهم بإبليس عليه اللعنة، إلا أنهم مثل البشر منهم مسلمون ومنهم كافرون، والكفار منهم هم الذين ينتسب إليهم الشيطان.
والجن أيضا يرجعون في جذورهم إلى قبائل متعددة بعضها أعلى شأنا من بعض وهم يعتدون بأنسابهم ويتفاخرون بانتماءاتهم القبلية، فالاعتزاز بالنسب والفخر بالقبيلة ليس من صفات البشر وحدهم. ومن «أعرق» قبائل الجن وأشهرها قبائل بنو اقيش، وبنو مالك، وبنو هنام، وهرش، وبنو زوبعة، وزوبعة هذا هو الجني الذي صنع لسليمان عليه السلام صرحا ممردا من قوارير.
وقبائل الجن تستوطن أراضي كثيرة تتناثر في جميع أنحاء الكرة الأرضية، لكن أكثرها شهرة وأشدها تفاعلا مع البشر ما كان منها مستوطنا بلاد العرب مثل وادي عبقر، وأبرق العزاف، التي يكثر فيها رؤية الجن والتخاطب معهم، فمن أراد منكم لقاء أحد منهم ما عليه سوى زيارة تلك الأودية بعد أن يشتد سواد الليل.
والجن في أشكالهم يختلفون فمنهم الوسيم القسيم، ومنهم الدميم الذميم تماما كما هو حال البشر، إلا أن الجن يفتقرون إلى ديموقراطية البشر التي لا تفرق بين وسيم ودميم، فالجن يحصرون الدميمين منهم في فئة خاصة يطلق عليها أسماء تتلاءم مع قبحها كالغول والسعلاة، وقد شاع بين الناس تشبيه بالغي القبح من الإنس بالغول، أما السعلاة فإنها أنثى الغول، لذلك هي أخبث منه، وتزيد عليه بأنها ساحرة الجن، ويؤكد ابن منظور ذلك بقوله: «في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس وتحييل».
ولكن أهم من هذا كله، أن هناك جنا متقدمين في الحضارة والعلم والمعرفة، وجنا ما زالوا يعيشون في عالمهم الثالث، ويبدو أن جن المملكة من فصيلة الجن المتقدم في عالم الحضارة والتقنية، وقد صرح أحد الرقاة الشرعيين «جزاه الله خيرا» بأنه اكتشف وجود جن يملكون مهارات تقنية عالية وأنهم دأبوا على إيذاء الناس عن طريق الجوالات واعتادوا تهديدهم برسائل sms ولعل هذا يفسر لنا لم هيئة الاتصالات تراودها من حين لآخر الرغبة في التنصت على الرسائل، فهي تعرف أن هؤلاء الجن تجاوزوا المدى. فاللهم سكنهم في مساكنهم.
فاكس 4555382-11