-A +A
مريم الصغير (الرياض)
طالب أكاديمي سعودي بتدخل وزارة التعليم العالي لإيجاد نظام لترتيب الجامعات السعودية وفق معايير ومؤشرات للتميز متعارف عليها عالميا.
وقال الدكتور إبراهيم البعيز: «إن ما يعزز هذا المطلب أننا نلحظ بعض الجامعات السعودية تتباهى في نشر ترتيبها على المستوى العالمي، لكننا لا نملك الجرأة في صياغة نظام موضوعي يتسم بالشفافية والعلنية لتصنيف أو ترتيب الجامعات السعودية الحكومية والخاصة»، مشيرا إلى أن الجامعات لن تتمكن من المنافسة دون أن يكون لدينا نظام وطني لتصنيفها وترتيبها، مضيفا أن وصول الفائض في عدد المقاعد في الجامعات إلى 29 ألفا يؤكد أننا تجاوزنا مرحلة تنافس الطلاب على الفرص المتاحة للتعليم العالي، ويفترض أننا على مشارف الدخول في مرحلة جديدة تتمثل في تنافس الجامعات لاستقطاب الطلاب المتميزين.

وأكد أن وزارة التعليم العالي تملك كل المقومات الإدارية والفنية لتبني ذلك النظام، وقال «إن مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الوزارة، وبالتعاون مع المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي، الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي، مركز إحصاءات التعليم العالي، قادر على وضع نظام لترتيب الجامعات وفقا لتميزها المؤسسي، وتميز برامجها الأكاديمية».
واستطرد، «صحيح أن مثل هذا المشروع قد يثير الكثير من الحساسيات، ويضع بعض الجامعات الحكومية والأهلية في مواقف محرجة لا تحسد عليها، إلا أن متطلبات المرحلة الحالية للنهوض بالتعليم العالي تتطلب تلك الشفافية والمكاشفة».
وتابع، «عشنا في الأيام الماضية مرحلة التقديم وإنهاء الإجراءات للقبول في الجامعات، وأبرز ما يميزها خلافا لما شهدناه قبل عشر سنوات هو الزيادة الملحوظة في أعداد المقاعد لخريجي الثانوية العامة، حيث تجاوز عدد المقاعد المتاحة في الجامعات السعودية 364 ألفا، في حين أن خريجي الثانوية العامة في حدود 335 ألف طالب وطالبة، وهذا يعني فائض في عدد المقاعد للتعليم العالي يصل إلى 29 ألف مقعد».
وزاد، «وبذلك تكون الجامعات السعودية قد تجاوزت إشكالية ومعضلة الاستيعاب التي كانت تشكل الهاجس الأكبر في المجتمع السعودي، والتي بسببها انصرفت الجامعات عن قضايا التطوير والتحسين لبرامج الأكاديمية منشغلة بتداعيات الضغوط الاجتماعية عليها لتوفير فرص تعليمية لبنات وأبناء الوطن».
وبين أنه رغم التطور الملحوظ في إجراءات التقديم ومعايير المفاضلة للقبول، إلا أن الجامعات لا تزال تعمل بالآليات والفلسفة التقليدية السابقة، ولا يبدو أنها تتجه للتغيير وبما يتناسب مع معطيات المرحلة الحالية والتي يمكن أن تسهم في نقلة نوعية في مدخلات ومخرجات التعليم العالي.
وأكد أن جهود الجامعات في مرحلة التقديم لا تتجاوز في الغالب الإعلان عن فتح بوابة التقديم وعرض لمواعيد وشروط القبول فيها، ويلاحظ قصورها في التعريف بالتخصصات، وذلك بتقديم عرض مبسط لمسميات المقررات التي سيدرسها الطالب مع وصف لمحتواها بما يتناسب مع المستوى التعليمي لطالب المرحلة الثانوية، ومعلومات تتعلق بالفرص الوظيفية المتاحة لخريجي تلك التخصصات ومدى توفرها في القطاعين العام والخاص. وشدد على أنه دون هذه المعلومات ستظل التخصصات العلمية بالنسبة للكثير من طلاب الثانوية مجرد طلاسم تجعل مسألة اتخاذ القرار للتخصص الجامعي معضلة وهاجسا تتكسر على صخرته الرغبة والأمل في مستقبل مهني ووظيفي واعد.