هو فنان ومؤرخ جميل يوثق بالحرف والكاميرا الكثير من الأحداث والمواقع التاريخية، تعامل مع جدة توثيقا وتسجيلا من خلال عدسته منذ سنوات طويلة، عندما عمل عايض التركي في الخطوط السعودية، هو فنان شعر بقيمة مدينة جدة التي سار التأريخ كل التاريخ عبرها وعبر مينائها الرابض في وسط الساحل الشرقي للقلزم.. وهي الأهمية التي فطن إليها قليلون عبر التاريخ هم من اشتغل على إضافة جديد يوثق أهمية جدة التي عرفتها كل الأمم، وليس ذكرى بروز اسم أمنا حواء كواحد من احتمالات أسباب تسميتها، إلى جانب أهمية ما كانت تمثله هذه المدينة الأكثر روعة في وجدان كل من سكنها واستأنسها؛ مثل البرتغاليين الذين كانوا يعتبرونها محطة الوسط في روحتهم ومجيئهم كاستعماريين استعمروا مشرق الكرة الأرضية، كان ذلك ــ من الطبيعي ــ قبل إيجاد قناة السويس، الأمر الذي يشعرنا بأهميتها، حيث كان هؤلاء يعبرون باب المندب وصولا إلى جدة ثم العودة مجددا جنوبا ليواصلوا رحلاتهم البحرية إلى باب المندب ثم إلى جنوب القارة السمراء «رأس الرجاء الصالح»، ثم إلى أوروبا عبر الأطلسي وجزر الكناري، وصولا إلى باب أوروبا من الغرب (إسبانيا).
جدة هذه المدينة.. التي هي واحدة من سيدات الاستلهام والجمال.. تحدث عنها عايض التركي في إصداره الذي طرحه هذا الأسبوع، وكانت أول نسخة منه إهداء لوزير الثقافة والإعلام الدكتور خوجة، والثانية لنا في «عكاظ»، هذا الإصدار الموسوم بـ«موسوعة جدة.. عروس البحر الأحمر»، والتي جاءت كإهداء منه لأهل جدة ومحبيها وعشاق تاريخها العامر هي موسوعة مصورة تحمل عنوان «موسوعة جدة ــ بوابة الحرمين الشريفين» بلغتين (العربية والانجليزية).. موسوعة تتكلم فيها الصورة أكثر مما يحكى القلم.. منتج يشبع القراء، ويظل مع الأيام مرجعا يعود له هواة البحث عن أصول المدن وجذورها. وهنا يحكي الفنان والمؤرخ عائض التركي قائلا :
في هذه الموسوعة تم استنطاق العروس بعد سنوات طويلة تحدث كثيرون بلسانها فيما لم نسمع صوتها وهي تروى ماضيها وحاضرها وتحكي آمالها في قادم أيامها. موسوعة جدة تستعرض في جزئها الأول جدة عبر التاريخ بكونها بوابة الحرمين الشريفين، ثم ماضي العروس من خلال إطلالة على تاريخها الموغل بالقدم، ثم الحياة الاجتماعية والنشـاط السكاني، وتتوالى أبواب الموسوعة فتستعرض عبق الماضي الذي يفوح من جده التاريخية، ومتعة التســـوق فيها، وكذلك الصناعة بكل فروعها، والمتاحف، والتعليم بصفته ركنا من أركان الـوعـي والمعرفة، ثم نهضة عروس البحر الأحمر وعمرانها الرائع، الأشكال الجمالية التي جعلت من جدة متحـفا طبيعيا في الهواء الطلق، ثم الفنادق والشقق والأجنحة المفروشة، والمطاعم والمقاهي والجلسات الراقية، والمولات المنتشرة بطول وعرض العروس، ولم تغفل الشباب ذخيرة الأمة، والرعاية الصحية التي هي أساس بناء الإنسان، والـنقـل والمواصلات، ثم خدمات البنوك التي تشمل كل مكان, والاتصالات، وأخيرا «العروس» مدينة المستقبل ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وتقدم في جزئها الثاني التجارة والأدب والفن ثلاثية أفردت لها الجزء الأكبر من صفحات الموسوعة؛ لأنها الثلاثية القادرة على إيصال أي مدينة لمصاف العالمية، فالتجارة والمال والأعمال لتمثل العنوان الأبرز للنهضة والارتقاء والأدب هو صوت المدينة ولسانها فيما يمثل الفن قشرة جمالها وصانع وجهها الصبوح.
حوت الموسوعة نخبة مختارة من أبناء هذا الوطن بالصور والسير الذاتية لرجال المال والأعمال.. لتذكر الأجيال وتحفظ الصنيع وترد الجميل لرجال قدموا أعمالا عظيمة واختزلوا أعمارهم في كلمة عطاء وضخوا على تربة المدينة أموالهم لتتحول إلى صروح شواهد وبنايات عملاقة، أعطاهم الوطن فأعطوه بوفائهم ومحبتهم الكثير، وساهموا في تطوير أنشطته المختلفة الثقافية والخيرية والاجتماعية، فكانت لهم صفحات بيضاء مشرقة.
الفن بكافة أشكاله من الغناء إلى الرسم التشكيلي إلى الصورة الفوتوغرافية كان محورا من محاور ــ موسوعة جدة بوابة الحرمين ــ حيث تستعرض مراحل النهضة الفنية الجداوية في كافة المجالات مدعمة بالصور الحية لنجوم هذه الفنون واللوحات الشهيرة والرسومات ذات الأبعاد التي صارت مع الأيام عنوانا لجدة في كل المعارض – عربية كانت أو دولية.
الموسوعة ليست محاولة، بل هي حصاد محاولات انتهت اليوم بمنتج راقٍ في شكله وطباعته وإخراجه وبساطة التعبير على سطره وجمال الصورة في ثنايا صفحاته. فلنقتن ونقرأ الموسوعة ونطالعها بحب، فهي ــ إن جاز التعبير «جدة تتكلم» فاسمعوها بإنصات.
قدم للموسوعة الدكتور عبدالمحسن القحطاني رئيس نادي جدة الأدبي سابقا.
التركي يحكي ماضي العروس ويؤكد أنها ترد جميل من صنعوا مجدها
جدة تتكلم عن نفسها في موسوعة بلغتين
9 مارس 2013 - 20:50
|
آخر تحديث 9 مارس 2013 - 20:50
جدة تتكلم عن نفسها في موسوعة بلغتين
تابع قناة عكاظ على الواتساب
علي فقندش (جدة)