* أسفت كثيرا لتعاطي بعض الزملاء الكتاب مع بكاء الأمير تركي بن فيصل نجل رئيس نادي النصر بعد الخسارة غير المتوقعة أمام نادي الهلال في نهائي كأس ولي العهد، لأنهم بالغوا كثيرا في تصوير الموقف وكأنه مأساة، خاصة بعد أن ذهب البعض إلى القول: إن دموع تركي تساوي مئات البطولات.
* لكل الزملاء من الكتاب أقول: على رسلكم فأول من يضحك على تعليقاتكم هو رئيس نادي النصر الأمير فيصل بن تركي لقناعته التامة أن تركي ما هو إلا واحد من عشاق العالمي الذين بكوا كثيرا عندما يخسر ناديهم وخاصة أمام الهلال وعلى النهائي.
* كنت أتمنى منهم وأقولها صراحة وأتحمل مسؤولية كلامي أن يتعاملوا مع الموقف كما يجب، فتركي أمير ابن أمير ومن الطبيعي أن يتأثر بسبب خسارة ناد يرأسه والده، ولكن ليس إلى هذه الدرجة التي أصبحت دموعه مثار استعطاف كثير من الكتاب الذين أوردوه أنموذجا، وكأنه ضحية لمآسي النصر أمام الهلال.
* أين أنتم أيها الكتاب من طفلة حقنت بالإيدز، وأين أنتم من أم تموت طفلتها أمامها بسبب خطأ طبي، وأين أنتم من أفراد يتسعكون في الشوارع بحثا عن وظيفة، وأين أنتم من أشخاص لم يسجلوا في كشوفات الضمان الاجتماعي ؟!.
* والله إنني على ثقة بأن أول من يمقت هذه الكتابات هو الأمير فيصل بن تركي رئيس نادي النصر، بعقليته الراجحة، ونظرته الثاقبة وهو يرى بأن بعض الكتاب أعطوا الموضوع أكثر من حجمه لأنه يرى أن ابنه تركي واحدا من محبي وعشاق الكيان النصراوي ومواطنا من أبناء هذا الوطن الغالي له مشاعره وأحاسيسه التي لا تختلف عن الآخرين.
* كثيرون يضحكون، سألتهم لماذا ؟ قالوا: لأن أول من سيضحك على هؤلاء هو رئيس نادي النصر الذي يرى أن دموع نجله دموع المواطن العادي، وأن مشاعر نجله مشاعر المواطن العادي، بل وسيتساءل بكل ثقة لماذا كل هذه الضجة وابني تركي واحد من مواطني هذا البلد المعطاء.
* بكى تركي، «خير يا طير» أليس واحدا من آلاف الجماهير النصراوية التي تبكي عندما يخسر نادي النصر، وهل بكاء تركي يختلف عن بكاء الآخرين من عشاق النادي العالمي الذين ضحوا وهم لا يملكون شيئا، وآزروا وهم لا يبحثون عن مجد أو صيت، وإذا كان بكاء تركي مختلفا عن بقية عشاق العالمي فليشجع ناديه لوحده لأنه الأكمل والأفضل والأمثل والبقية كومبارس.
* أيها السادة، تركي لا يستجديكم، ولكن أين أنتم من قضايا إنسانية كانت بأمس الحاجة لتعاطفكم ووقفاتكم التي سطرتموها دون قناعة ولكن لمجرد التواجد ليس إلا، ومن باب تسجيل موقف لا يسمن ولا يغني من جوع، لأنها مواقف مكشوفة.
* وأنا أراقب الموقف أسفت كثيرا لهذه التناقضات العجيبة والغريبة، فهل يعقل أن دموع تركي تساوي مئات البطولات، هذا أمر لا يقره رئيس نادي النصر شخصيا، حتى وإن قاله واحد من آلاف الجماهير، لأن البطولات تسجل بمداد من ذهب في سجلات النادي بينما تبقى دموع تركي موقفا عابرا يتعاطف معه البعض آنيا، لكنه يمحى سريعا إلا من ذاكرة المنافقين وما أكثرهم.
* الخلاصة: تركي ذلك الشبل النصراوي يظل واحدا من الجماهير النصراوية المحبة لناد يعشقه ويرأسه والده، لكن دموعه التي انهمرت بعد الخسارة أمام نادي الهلال قد لا تكون أغلى وأثمن من دموع عاشق جاء من أقاصي المملكة مستدينا قيمة التذكرة ليؤازر ناديه، وهو ما يجعل المنافقين يتوارون خلف كتاباتهم التي يستهجنها رئيس النصر قبل غيره.

hotelah@hotmail.com