انطلق إلى شارع (صارحيني) عابرا على امتداد شارع (خشخشني) على الخط الأصفر جوار شارع (الوسوسة).. سانتظرك في أول طريق (الكورنيش).
من يستمع إلى حديث كهذا ربما يظن أنه يعيش في عالم من الطلاسم الغامضة لكنه حديث واقعي لشاب كان يصف لآخر الطريق إلى موقع ما في مكة المكرمة وتحديدا في الشرائع وهي أكثر الأياء احتشادا بالأسماء الغريبة التي يطلقها الشبان على شوارعها.
الشرائع الكثيفة بالمخططات القريبة من مكامن الخطر تعد بعض أحيائها وأزقتها خطرا كبيرا على الناشئة والمراهقين.
حيث تحتشد تجمعاتهم في الظلام وتتحول إلى لحظات تعاطٍ وإزعاج للأهالي الآمنين في بيوتهم.

أحلى منى
تحولت بعض الشوارع إلى أسماء غريبة يطلقها المراهقون والمفحطون والمعاكسون الذين تجمعهم الطبائع وتفرقهم المشاجرات ولعل أهم الشوارع احتشادا بهذه الظواهر شارع الوسوسة في مخطط (3) وأطلق الشبان الاسم على خلفية الحرائق المفتعلة والنزاعات والمشاجرات التي تحدث كما هي الحال في شارع (خشخشني) وشارع بخش الذي استمد اسمه من عامل آسيوي يسيطر على المحلات التجارية.. وهناك شارع (أحلى منى) وهو لقب يتبادله الشبان المراهقون في السر والعلن.

الأمن يتدخل
في شرائع المجاهدين تكثر انفعالات الشباب والمراهقين في هذا الحي القديم كما تكثر الحرائق المفتعلة والبلاغات الكيدية.
والتجمعات المرفوضة من الشباب، ويقول الناطق الإعلامي في شرطة العاصمة المقدسة المقدم عبد المحسن الميمان: (تلقينا عدة بلاغات من الحي وبادرت الفرق الأمنية بعدة حملات استهدفت البؤر الإجرامية وتم ضبط عدد من المتعاطين والحملات مستمرة إلى جانب فرق سرية تمشط كل الأمكنة يوميا).وأضاف المقدم عبد المحسن الميمان: لا يمر أسبوع دون أن تكون هناك جولات مكثفة للقبض على أصحاب الدراجات النارية الذين يتسببون في إزعاج المواطنين كما أنه تتم متابعة البلاغات والوصول إلى مواقعها في زمن قياسي قصير.

معلمة تشكو الحال
مشكلة في شرائع المجاهدين دفعت معلمة إلى تقديم شكوى إلى القسم النسائي في جمعية حقوق الإنسان في العاصمة المقدسة تتهم الحي السكني بأنه بؤرة للفساد الأمر الذي أدى لتعريض ابنها للانحراف مطالبة بأن يتم إيجاد حل للحي حيث أطلق الشباب عليه اسم باب الحارة. وقالت المعلمة التي فضلت عدم ذكر اسمها: «ابني البالغ من العمر 18عاما كان منذ صغره مطيعا ملتزما بأداء الصلوات إلا أنه خلال العامين الماضيين انحرف بشكل خطير وصار يعود إلى المنزل في حالة غير طبيعية بعد أن طلقني والده ولم تنفع محاولاتي معه» .

ياحقوق الإنسان
وتضيف المعلمة: «طالبت والده عدة مرات بأن يتابع ويراقب ابنه إلا أنه تجاهل كل تنبيهاتي مما دفع الابن للتمادي حتى فصل من مدرسته لسوء السلوك» . وتتساءل عن من الذي يوفر لهؤلاء المراهقين المال ومن يسمح لهم بالتجمعات الليلية دون رادع وبلغت الجرأة بأحدهم بأن كتب على باب بيته باب الحارة..
وتقول المعلمة المكلومة: «اتصلت بالجهات الأمنية عدة مرات لأنني تعبت من متابعة ابني الذي أخاف أن ينساق بشكل أكبر في هذا الطريق وقد قررت اللجوء إلى جمعية حقوق الإنسان وطلبت منها التدخل وحل الإشكالية» .