هناك شيء أسمه قصيدة جميلة، هو ما أتمنى أن ينظر له الجميع وأن لا يلتفتوا إلى الاسم الشعري، فهذا يعد ظلما للقصيدة، فليس هناك كبير في الشعر أو الأغنية، كان هذا مدخل حوارنا مع الشاعر علي عسيري، فجاء عفويا نابضا بالأفكار الجديدة التي يطرحها، في المقابل قررنا أن لا نقترب لا من قريب ولا من بعيد من مسألة بيع الشعر، كون أن العسيري حسمها قبل سنوات، حين أعلن في 2005 م أنه لن يبيع الشعر بعد عامه هذا، لذا كان من المهم الابتعاد عن هذا الموضوع الذي يتحسس منه ويشكل في دواخله حزنا يريد أن يتناساه.


فجاءت البداية مع ديوانه (أنا ومريم) ليقول: قررت أن أصدره في كتاب مطبوع، حيث أبحث عن شركة محترمة، تقدر القيمة وتحترم الفكر، فهناك دور نشر لا تفقه شيئا في النشر، ولا تعرف أي جوانب المضمون، (أنا ومريم) هو شعر يبتعد عن الأغنية باستثناء عملين، هو شعر من أجل الشعر، لذا أفكر في طباعته في الخارج، فهناك احتفاء بنا طباعيا أكثر من الداخل، فقد تم منع هذا الديوان من الطباعة في الداخل، وهم بذلك ساندوني وقدموا لي خدمة ترويجية مجانية، ولكن أمر غريب أن تمنع الفسوحات في ظل وجود الإنترنت، لذا أقول لمن منعوا إصداري الشعري ( شكرا لكم .. وممنون لكم غاية الامتنان).
وعن الأغنية وجديدها أشار العسيري بقوله: هناك عملان جديدان مع الفنانة فدوى المالكي الأول (يامفسر الأحلام) من الملحن القطري مطر علي وهو من الأكاديميين الذين تفخر به قطر والخليج، فهذا ملحن قدم الكثير في الموسيقى والمسرح والأوبريتات، وأغاني الأطفال، يعرف هذا الملحن المعنى الحقيقي للتلحين، وهو المسؤول السينفوني الأميري بدولة قطر، وهناك عمل آخر لفدوى بعنوان (ياقلبي) من ألحان نواف الجمعان.
ويستطرد العسيري في حديثه عن فدوى قائلا:
نحن لو كنا في زمن يحترم القيمة ويحترم المعاني الحقيقية للفن، لكانت فدوى المالكي تتربع في قمة الأغنية العربية، ولكن في زمن يجب أن تسهم في تعرية الفن لتكون فاعلا في مسيرة التشويه الفني.
ويعرج علي عسيري عن الأصوات الأخرى ليقول: لدينا قبيلة من الأصوات من المشاعر والمطربين، عندنا عبادي الجوهر من أرقى وأهم الفنانين في الجزيرة العربية، أين هو من الإعلام الآن، لدينا مشكلة كبرى في الصحافة الفنية التي تسهم في تواري الفنانين والقيمة، لدينا حالات نادرة في الأغنية، أذكر في لقاء جمعني بالفنان العملاق وديع الصافي، فذكر المذيع الذي أدار الحوار له أهم الموسيقيين في الجزيرة العربية، فقطع الصافي حديثه ليقول له .. عفوا نسيت عبادي الجوهر.. هو من أهم من أثروا الموسيقى العربية، وسيتذكره التاريخ جيدا.
أين طلال سلامة من الإعلام .. هذا الصوت الذي لن يتكرر في خارطة الأغنية السعودية.. أين محمد عمر الذي ظلم إعلامياً من قبل البعض الذين تجاهلوه وهو في قمة عطائه، أين علي عبدالكريم الذين يعد من أخطر المغردين في المملكة، هؤلاء أناس أريد لهم أن يتواروا ويهمشوا ويقذفوا إلى الذاكرة، البعض منهم لم يستسلم، والبعض منهم يتحمل المسؤولية، مانحتاجه هو التجربة اللبنانية في إدارة الأعمال والمكاتب الإعلامية.
ويبحر العسيري إلى من يتقاسمون المسؤوليات الأخرى فينوه قائلا:
تتحمل الشركات الإنتاج التي أسهمت في إفساد الذائقة العربية، الآن لا توجد لدينا شركات إنتاج تربح وأتحدى شركة للإنتاج الفني أن تحقق ربحا، يشاركون الفنان فقط بنسبة محددة من الحفلات التي يقدمونها له أو تلك التي تعرض عليه مباشرة، يصرفون مليون ريال من أجل ألبوم ويفاجأون قبل طرحه بنزوله إلى الانترنت، إذن ماهو الحل؟
وحول وضع الأغنية السعودية حالياً أشار أنه يؤيد اعتزال فنان العرب محمد عبده الوقوف على خشبات المسرح، يجب المحافظة على محمد عبده فهو قيمة خدمت الأغنية السعودية لأكثر من 40 عاما، وما يجب أن يفعله أن يقدم في العام 4 - 6 أغنيات، ويقدم الحفلات الخاصة التي أتحدى أن يتوقف عنها فنان العرب، ليس كما يتصور البعض أن الأمر يدخل في التجارة والبحث عن المادة، هذا ظلم للرجل، ولكن الحقيقي هو أن محمد عبده لن يتنفس أو يشعر أنه موجود أو حي إلا عبر الحفلات الخاصة التي يعبر فيها عن إحساسه النابض، وما أقوله له أنت كبرت ونحن محتاجينك حصن حصين للأغنية السعودية.
وحول ملاحظتنا تجاهله للفنانين عبدالمجيد عبدالله وراشد الماجد، صمت علي عسيري لثواني ليقول: في ناس يتوقعون أنني على خلاف مع عبدالمجيد عبدالله، على العكس تماما، فهو صديقي منذ بداياته مع صالح الشهري، وحتى لو لم أعمل معه في تعاون فهو صديق وأخ، وأنا تكلمت بصراحة عن رداءة اختياره أعماله، ولكن الحقيقة تقول أنه لم يمر صوت أحلى من عبدالمجيد عبدالله في 30 عاما الماضية، أما راشد الماجد فهو أخ وصديق ولن أخجل إذا قلت أن راشد الماجد من أكثر الذين وقفوا معي حين تخلى عني الكثير، قدمت مع راشد (أبي ارحل عن الدنيا وأنا ساكت)، وأغنية (يا ناس)، وكنت أتمنى أن يغني أغنية (ياصديقي)، راشد الماجد (خطير) جدا، فإذا كان محمد عبده الأول والأذكى فإن راشد الماجد بجانبه.