لا يمكن أن نتصور أن نضع في كفتي ميزان واحد ما نتلوه من آي الذكر الحكيم في المساجد والبيوت والمدارس وغيرها مع أقوال أعداء الدين في الغرب أو الشرق فنسمع من يقول إننا لا يجب أن نطالب البابا بالاعتذار عما بدر منه من إساءات لديننا ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث ذكر أكاديمي متخصص في الدراسات الإسلامية في مقال تحت عنوان (لا تطالبوا البابا بالاعتذار)، وإذا كان ما فهمته صحيحاً فقد قارن سعادته بين الموقفين واقترح ألا نطالب البابا بالاعتذار لأنه خشي أن يقوم الغرب بدوره بمطالبتنا مثلاً بالاعتذار عما نقرأه من آيات في القرآن الكريم في سورة الفاتحة وآيات أخرى غيرها قد يطالبونا بحذفها بأنها تنفي ألوهية سيدنا عيسى عليه السلام وتنفي بنوته لله عز وجل أو الآيات التي تتعرض لمن يدعون ذلك أو الآيات التي تتحدث عن اليهود وغيرهم.
وليسمح لي سعادته بأن أختلف معه (حسب فهمي) لأن القرآن الكريم هو كلام الله وليس كلامنا وقد نزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتعهد بحفظه فلا تحريف فيه ولا تفريط }إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون| ولن نسمح لأحد أن يتجرأ بمطالبتنا بالاعتذار أو الحذف.
إذا فهذا كلام الله أما ما يقولونه فهو مجرد افتراءات وسفاهات تأتي على ألسنتهم، وليس منطقياً أبداً المقارنة بينهما، أو وضعهما في كفتي ميزان واحد أو حتى نتجنب الرد عليهم خوفاً من مطالبتهم لنا بالاعتذار، وأكرر أنني إذا كنت فهمت ما جاء في الموضوع الذي ذكرته فإنني بالتأكيد أسجل هنا اختلافي معه وأقول إن المطالبة بالاعتذار وحدها لا تكفي، لابد أن تكون هذه المطالبة متضمنة داخل منظومة من الإجراءات التي يتخذها العالم الإسلامي لمواجهة هذه الهجمة الشرسة التي تحولت من التلميح إلى التصريح الفج، ولسنا بهذه الدرجة من السذاجة لكي نصدق بعد كل مرة أن ما قيل لم يكن مقصوداً وأنه مجرد فلتات لسان، فنحن نعلم أنه مخطط موضوع منذ زمن واستخدمت لتنفيذه وسائل كثيرة كالاستعمار ثم الغزو الفكري وها نحن الآن نواجه التصريح به.
لابد لنا من تجاوز الغضب الانفعالي اللحظي إلى إجراءات ترد وتقف أمام هذا الهجوم ولن نستطيع أن نتخذ ذلك ونحن مختلفون حول هل نرد؟ أو لا نرد؟.. لابد من الإجماع ثم الاجتماع على آراء ومواقف ثابتة صلبة أسأل الله أن يلهمنا الرشد والصواب والقوة والعزيمة.