أحال التطور المتلاحق في محافظة القطيف سوق الجبلة التاريخي إلى أثر بعد عين، وأضحى الموقع الاقتصادي الذي كان يضج بالباعة والمشترين منذ بداية القرن التاسع عشر سوقا للخضار.

وموقف سيارات لمركز مياس والكويكب التجاري. وبدأ سوق الجبلة يفقد قيمته منذ نحو 40 عاما بعد أن كان يستقبل مختلف البضائع سواء التمور أو الأغنام و الدهون و الجراد التي يجلبها البدو يوميا من الصحراء لبيعها، ما جعله من المواقع التاريخية الأثرية لمحافظة القطيف. والجبلة في اللغة : الأرض الصلبة، التي يكسو وجهها حجر صخري، وأسهم موقعها الاستراتيجي في تحويلها إلى مركز تجاري، كما كانت ملتقى لجميع شخصيات القطيف، وقراها، نظرا للحركة الاقتصادية النشطة التي تمارس بشكل يومي منذ الصباح و حتى المساء. وأوضح أحمد عبد الله «70 عاما» أن سوق الجبلة عبارة عن ساحة واسعة يتم فيها عرض جميع السلع التي تجلب من المزارع بالقطيف، إضافة إلى منتجات المواشي، مشيرا إلى أن محال التمور تحيط بالساحة. وبين عبدالله أن ثلاثة مقاه تحيط بالسوق، اثنان منها على جانبها في الشمال، وأخرى من جهة الجنوب بمحاذاة المنصورية من الغرب، موضحا أن المقاهي تمثل محطة التقاء الجميع على اختلاف المستويات الاجتماعية. وذكر أن الجزء الشمالي من السوق كان يخصص لتجميع الحمير التي تستخدم لنقل التمور و الدهن و الماشية الى الفرضة والدمام و الجبيل و دارين و غيرها من قرى المحافظة، ملمحا إلى أن سوق الجبلة يضم كذلك مكانا لممارسة بيع الماشية على اختلافها مثل الابل و الماعز، كما يوجد بها مكتب رسمي من الدولة مقره مبنى المنصورية التي تقع على أطراف الجبلة في الجهة الجنوبية، يعرف بمكتب «الباج » ومهمته ترسيم كل ما يباع من الماشية، لافتا إلى أي حيوان يباع ولا ترسم ويوثقها المكتب بوثيقة تعتبر مسروقة، وريعه يعود إلى صندوق الدولة. ورأى أن إنشاء بلدية القطيف أحدث تحولا في عملية تحصيل الرسوم، بعد أن خصص ريع الرسوم للصرف على عمليات النظافة، مؤكدا أن سوق جبلة كان معروفا منذ أكثر من قرن من الزمن، بيد انها شهدت تطورات كبيرة مع تزايد الحركة الاقتصادية في القطيف خلال القرن الماضي. بدوره، أوضح رضي السادة «65 عاما» أن السوق كان يعد مصدرا مهما لتصدير البضائع للدول الخليجية المجاورة، خصوصا البحرين و قطر و الكويت، إذ تشحن التمور والمنتجات الزراعية المختلفة لتلك الدول، مؤكدا أن الحركة النشطة لسوق الجبلة جعلته مقصدا دائما طوال أيام السنة للجميع. وطالب السادة بضرورة تحرك هيئة السياحة و الاثار لحماية الاثار التاريخية التي تحفل بها القطيف، خصوصا وان مثل هذه المواقع تختزل احداث كثيرة، ما يستدعي المحافظة عليها، مبينا أن سوق الجبلة كغيره من المواقع الاثرية التي اختفت سواء بسبب سطوة المدنية الحديثة او بسبب الاهمال. يذكر أن القطيف كانت منذ العهود الماضية ذات حضارة متقدمة، وانتشرت فيها العديد من المهن والصناعات والتي كانت تغطي وتلبي حاجة الناس فيها، واشتهرت بتجارتها في العديد من السلع مثل التوابل والعطور واستخراج اللؤلؤ وزراعة وإنتاج التمور، وكانت تستورد البضائع من مختلف الأقطار وتصدرها إلى مختلف مناطق شرق الجزيرة العربية. ودأبت القطيف على استيراد غالبية السلع من البحرين مثل الأرز والقهوة والتوابل والسكر، وتصدر التمر وجريد النخل إلى البحرين وإيران والهند، إضافة إلى أنها تصدر الأخواص لصناعة الحصر، واللؤلؤ والسلوق (التمر المطبوخ والمجفف) إلى دول الخليج العربي.