وقعت عيني على مؤلف توسم بهذا العنوان «نساء بلا قيود .. نساء بلا حدود» لمؤلفه الدكتور علي بن موسى من جامعة الملك خالد بأبها الذي وصف كتابه في الإهداء بالسفير لكل سلالة بني آدم من أمنا حواء ذكورا وإناثا مرجئا ذلك إلى التعريف بدور المرأة في الحياة من خلال المرأة الجنوبية كنموذج للمرأة في المملكة العربية السعودية بالذات وهي تعيش جنبا إلى جنب مع الرجل منذ عشرات السنين مسقطا هذا الدور لكل النساء في العالم بل ولكل الرجال وهو يربط بين المرأة والرجل وصلة القربى بينهما التي تتفرع من الأبوة والأمومة وما يدور في فلكها من القرابات التي يعيشها البشر بدون حدود في كل أسرة في الشرق كانت أو في الغرب بعيدا عن أيدلوجيات الحياة وتفريعاتها العرقية والمذهبية والدينية دون الخوض في الفروق الفردية بين البشر فيما يحل أو يحرم ولكن من نظرة التصالح مع الحياة ومعطياتها وضروراتها .. كلكم لآدم وآدم من تراب.
المؤلف يقع في قرابة ثلاثمائة وخمسين صفحة برع فيها المؤلف في عملية السرد المنطقي لحياة الناس ذكورا وإناثا في المنطقة الجنوبية بالذات لعدة اعتبارات أراها منطقية ومن أهمها التقارب في العادات والتقاليد والنشاط السكاني قبل أن يصلنا اللسان الأسود ومخرجات الذهب الأسود في العصر الذي كان إنسان تلك المناطق الممتدة من الباحة وحتى جازان جنوب المملكة يعيش على الزراعة والرعي والتجارة البينية عن طريق المقايضة بين مخرجات الزراعة وما يصل من المنطقة الغربية من واردات قليلة جدا كالسكر والأرز والتمر وبعض المواد الغذائية ذات الطابع الاستهلاكي الشهري وليس اليومي لعدم توفر العرض الموازي للطلب.
المؤلف أراد من هذا السفير أن يبعث رسائل لكل من يهمش دور المرأة اليوم تحت ذرائع يرونها ليست من الدين في شيء ولكنه طرحها بأسلوب أدبي بعيدا عن الفتوى بل استطاع إيضاح الصورة التي كانت عليها المرأة في تعاملها اليومي مع الحياة جنبا إلى جنب مع الرجل في القرية وفي المنزل وفي المزرعة وفي السوق وحتى في الطرقات والرجال ينظرون للمرأة على قدم المساواة في ثياب العزة والكرامة والعفاف وبالتقدير الذي يصل إلى درجة وصفها بأخت الرجال كناية عن دورها المميز في الحياة وفق ثوابت وقيم ومنطلقات لا تحتمل التأويل ولا التضعيف أو المواربة. يرى المؤلف أنهن شهدن الماضي وثورة الحاضر من خلال التحولات التي لم تقف عند مشاركتهن فحسب بل أتت بالعالم إليهن ليبتعن من الأسواق الحديثة كما كن يبعن مصنوعاتهن اليدوية في الأسواق الشعبية وبالتالي ألغين الحدود كما ألغين القيود في تعاملهن مع الحياة القديمة ببساطتها وعفويتها ومصداقية مجتمعاتها بعيدا عن اختلال التوازن الذي جعل البعض يعتبرها سجينة البيت ورهينة المجتمع الذكوري الذي لا يراها كما ترى نفسها بل كما يرى الواجب أن تكون حسب وجهة نظر قاصرة بعيدة عن المنطق الذي سرده المؤلف في أربع وعشرين ساعة هي يوم وليلة يعيشها الإنسان في مقر سكنه وفي قريته ومزرعته وسوقه ومناسباته واعتبرها الدكتور علي موسى حربا بين الأجيال وبين الأجناس وبين تركيبة الحياة أدواتها الحداثة والعولمة ومدخلاتها ومنها التطرف بعيدا عن الوسطية في تبادل الأدوار لحياة هادئة ومستقرة وضحايها بني البشر في ظل الأوضاع التي لا تحتكم للمساواة والعدل والقيم والكرامة للإنسان وهو يقصد به المرأة بالذات في ظل القوة والمصالح وتهميش الدور بذرائع لا تمت إلى الحقيقة بصلة بقدر ما هي نتاج لتلك الحرب الخفية بين من يرى وآخر لا يرى فوقعت المرأة في أفخاخ نصرة الذات سلبا وإيجابا.
الكتاب جاء بداية من فكرة طرحها المؤلف على الأمير خالد الفيصل إبان الإعداد للمؤتمر التأسيسي لمؤسسة الفكر العربي في بيروت الذي أيدها وفق استكتاب المهتمين من أبناء عسير بالرواية الحقيقية القصصية للتحولات التي حدثت بين الماضي والحاضر في شتى مناحي حياة الإنسان الجنوبي وبالذات في عسير تهامة وسراة ثم وجد المؤلف خلطا بين الليبراليين والمحافظين بحسب إحدى لقاءاته بمجموعة من المتخصصين في الثقافة الإسلامية وهم يناقشون الحوار الذي يجري بين الفريقين وخاصة عن موضوع المرأة ودورها في قديم الزمان بالذات في الجنوب فطلبوا منه الكتابة لإيضاح الحقيقة من خلال مقال لكنه وجد الموضوع في أمس الحاجة لمؤلف كانت حياته في رحم البيئة التي عاش فيها حينا من الدهر ثم جاءت ولادة هذا السفير «نساء بلا قيود .. نساء بلا حدود» في معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام إذ عاد من بيروت أثناء التجهيزات للمؤتمر الدولي للغة العربية الذي أقيم في بيروت منبع فكرة الكتاب وفكرة إقامة هذا المؤتمر الذي يتسنم فكرته أيضا ويعمل من أجله حتى خرج في أبهى صورة كما خرج هذا المؤلف الذي أحيلكم إلى الاستمتاع بما جمع بين دفتيه من كنوز الجنوب وبالذات تسليطه الضوء على المرأة ومكانتها ودورها في المجتمع الجنوبي وبيئته ولكن قبل التباين بين أكثر من فريق اليوم كل يراها بصورة مختلفة عن الآخر.
* نائب رئيس النادي الأدبي بالباحة
نساء بلا قيود .. نساء بلا حدود
14 أبريل 2012 - 20:17
|
آخر تحديث 14 أبريل 2012 - 20:17
تابع قناة عكاظ على الواتساب
د. عبد الله غريب *