كلمة (مطلوب) لها وقع أليم تشمئز منه النفس وتنفر!! لأنها تعني في السجلات المدنية معنى واحدا فقط أن هذا المواطن «جاني» و«متهم» ومشتبه به فاحذروه ومن يجده يسلمه إلى الجهة الأمنية!! لا يفسر أحد من الناس العاديين في هذا التوقيت هذه الكلمة بغير هذا المعنى الصريح!! وبالتالي كلمة (مطلوب) تعني الحذر والاشتباه وعدم الاحترام أيضا لأن المواطن المحترم لا يقال عنه .. «مطلوب» في السجلات المدنية!! وهذه ورطة المواطن عبد العزيز الذي وجد نفسه ــ فجأة ــ مطلوبا ومطعونا في شرفه الوطني ومدانا بغير تفسير ولا تعليق!! فتعطلت حياته تماما وكأن الشلل أصابه في حين أن كل أعضائه سليمة!! ونتيجة لهذه الكلمة النافذة الصاعقة عاش عبد العزيز أكثر من سنتين ونصف السنة من عمره وحتى تاريخه وهو «ميت» رغم أنه على قيد الحياة «ميت» لأنه لا يحمل هوية تدل أنه حي كغيره من الأحياء الشرفاء!! وهكذا موت دائم .. والحياة مستمرة!! هي حياة المواطن عبد العزيز في الوقت الراهن!! وسأروي لكم قصته كما جاءت على لسانه وعلى ذمته سمعتها منه ثم جاءتني زوجته تشرح وتحاول إقناعي بصدق ما تقول لكنني لا زلت حائرة ولا زلت أشك، لفرط ما في القصة من مواجع وفواجع وألغاز!! غير أني قد جربت من الدنيا .. ما يجعلني أصدق أن في الواقع أحيانا قصصا وحكايات أغرب من الخيال!! الأستاذ عبد العزيز مواطن سعودي شريف فليس له سوابق وصحيفته بيضاء!! من مواليد ضباء الطيبة سافر وعائلته إلى «جدة» وهناك عميت عيون اللصوص عن السيارات الفارهة والفاخرة لأنهم لا يستطيعون الوصول إليها فسرقوا سيارة هذا الكادح الشريف!! لأنها مسكينة .. بلا جراج يغلق عليها الأبواب! وبلا حراسة تسهر على سلامتها! سيارة كغيرها من سيارات الكادحين الشرفاء إذا سكنوا الشقق في العمارات المتواضعة .. يضعون سيارتهم أمام بوابة العمارة حيث لا يوجد تنظيم فعال يلزم كل من أراد بناء عمارته أن يخصص مكانا للمواقف! مما دعا السكان إلى الوقوف على جانبي الشارع ومنهم عبد العزيز الذي يروي قصته بنفسه وأنقلها عنه بالحرف الواحد (تعرضت سيارتي لسرقة محتوياتها ومن ضمنها بطاقة الهوية ورخصة القيادة .. بتاريخ 30/8/1429هـ واتصلت بالدوريات الأمنية فجاءوا واتخذوا إجراءاتهم وأوصلوني لقسم شرطة الكندرة بمدينة جدة وسجلت هناك محضرا بالحادثة وبعدها أعلنت بإحدى الصحف المحلية عن فقدان الهوية ثم سافرت لمدينة (ضباء) لاستخراج بدل فاقد وفعلا تقدمت للأحوال المدنية وقمت بجميع الإجراءات المطلوبة وطلبوا مني المراجعة بعد عشرين يوما!! ثم تقدمت بعد ذلك لإدارة المرور بنفس المحافظة لاستخراج رخصة قيادة بدل فاقد وبعد الانتهاء من الإجراءات راجعتهم .. وفاجأني الموظف أنه لا يستطيع إصدار رخصة قيادة لي لأنني «مطلوب»!! أين مطلوب سألته قال لا يعلم السبب لكن الجهاز يقول إني مطلوب مما يعني أن الجهة الأمنية تبحث عني! وعندما سمعت تلك الكلمة التي هزت أركان جوانحي وأقضت مضجعي توجهت إلى الأحوال المدنية مستفسرا! وجلست للتصوير وإدخال البيانات والبصمات وكانت الصدمة أدهى وأمر .. قال لي الموظف وأمام الملأ أنت «مطلوب»!! ذبحتني الكلمة ذبحا وجرحتني الألسن وأصبحت بحالة نفسية سيئة .. فنحن في ضباء أهل قرية كل خي يعرف خيه!!) هل انتهت قصة عبد العزيز لا بالطبع غدا تعرف أيها القارئ البقية.


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة