ماذا عسانا أن نقول فربما هي عادة سنوية، كارثة سنوية، حقيقة سنوية، لا تريد للأربعاء إلا أن يظل باكيا، تلك اللجنة التي ولدت من رحم كارثة جدة الأولى عادت اليوم بعد ما أعتقدت أنها أنستنا تقصي الألم والدمار.
كانت هناك حكايات أصيلة وعائلتها والقرية التي بقيت ذكراها وحكاية رجل أحيا عشرات الأنفس من الغرق، ومات! هكذا مات مثلما ماتت إنسانيتنا، وسيول هذا العام ليست حمقاء الخطى فقد أغرقت ذات المدينة ولكن بلا حكايات!
سيل «الربوع» لم يظل طريقه أبدا؛ لأنه عاد من نفس الطريق لا مبالي، لأنه يعلم أن المرافق والبنية التحتية «عشوائية» كمنازل أولئك البسطاء شرق جدة، رغم أنه فاجئنا المرة الأولى إلا أنه حذرنا هذه المرة وأرانا مواريه على إطلالة نجم سهيل وهو لا يعلم أننا لا نخافه، فثمن الغريق فيه مليون ريال ولن ينقص المبلغ مع تكرار الغرق! فثمة شيء رائع عندما تتعرى العروس في كل عام! فننظر إليها بغوغائية كتلك التي نقود سيارتنا بها وتصيبنا حالة الهذيان المزمنة التي لازمت آبائنا وأجدادنا عقودا طويلة.
هذه حقيقة يا سيل «الربوع» فنحن لا نخافك؛ لأننا نتعلم منك فوضى السير بطريقة منظمة تضمن لنا أن نمشي فوق مياهك ولا نغرق ونصل جميعا، ليس إلى وجهتنا أو مرادنا، بل إلى مياهك في الضفة الأخرى لأنها المتوفرة دائما.
نحن لسنا قلقين من عودتك مرة ثالثة؛ لأن التحقيق مع المتسبب لا يتوقف وسيلقى جزاءه الذي لقيه عند مجيئك أول مرة هكذا نحن فما لضب بميت إيلاما.
فؤاد مغرم الغامدي
سيل «الربوع» لم يضل الطريق
12 فبراير 2011 - 21:17
|
آخر تحديث 12 فبراير 2011 - 21:17
تابع قناة عكاظ على الواتساب
