منذ ان كان عمره (7) سنوات تشرّب الطفل محمد سمير (14) عاماً صناعة العقال العربي واصبح الدكان الصغير المسترخي في زقاق ضيّق بأحد الاسواق الشعبية في جدة عالما عريضا وحياة مزهرة بالنسبة له فعرف اسرار الخيوط وكيفية فتلها واتقنت الاصابع الصغيرة صناعة العقال.
هذا الدكان الصغير الذي يشبه الورشة الفوضوية بمثابة حياتي وعالمي الطفولي فحينما كنت صغيراً كنت ارافق والدي الى هذا الموقع واتابع حركة اصابعه في صناعة العقل فتشربت هذه الصنعة واصبح حبها يجري في دمي.
تسأله عن ما اذا كان هناك من يأتي لطلب عقال بمواصفات معينة فقال:
قبل حوالى سنة حضر رجل «شايب» وطلب صناعة عقال من القصب واحترت في كيفية توفير مواد هذا النوع من العُقل ولكن احد كبار السن دلني على مكان في السوق فاشتريت منه الخيوط الذهبية وقمت بصناعة العقال له ولدهشتي فإن الرجل دفع سعره مضاعفاً وهتف فرحاً بالعقال القصب.
ويضيف علمتني الحياة كثيراً وكل حلمي ان اخرج الى الحياة بشهادة تحميني من غوائل الزمن افكر كثيراً في ترك هذا الدكان ولكن اشعر ان ثمة ارتباطا لا استطيع ان افسره. ورغم ذلك فإنني اعشق صناعة العقال.
اسرار الصنعة
واضاف: لم يكن والدي يتصور بأنني سوف اصبح بارعاً في دنيا صناعة العُقل فقد كنت اجلس بقربه وهو يعمل والتقط منه اسرار الصنعة حتى اتقنتها مما جعل الزبائن يشيدون ببراعتي.
وتابع ان العقال له حضوره مثل الثوب سواء للرجال او الشباب او حتى الطفل حيث ان هناك بعض الزبائن يحضرون ويطلبون صناعة عقل لاطفالهم.
عدة الصناعة
وعن عدة صناعة العقال قال: المعدات هي عبارة عن ماكينة خاصة بلف العقال وآلة لكسره ووزنه اضافة الى المطرقة وخشبة صلبة ويتم جلب الخيوط الخاصة بالصناعة من المانيا وسوريا.
وتابع: ان اصوات الادوات التي يصنع بها العقال لا تفارقه حتى في ساعات النوم مما يدفعه للابداع في هذه الصنعة.
وعن انواع العقل التي يجيدها قال: اشهر الانواع هو العقال المرغر والصوف والعقال المطرز بحبات اللؤلؤ والعقال الحرير وعقال المخمل وعقال الشطفة.
واضاف: ان هناك وسائل يلجأ لها بعض مصنعي وباعة العقل والكثير من الزبائن لا يفرق بين العقال الجيد من الرديء.
وتابع محمد قائلاً: الشباب يتابع ويهتم بالموضة ويفضل التصميم الشبابي حيث تظهر في كل موسم تقليعة جديدة اما كبار السن فإنهم ما زالوا يفضلون المرغر.
واضاف: العقال يفصل لدينا تفصيلاً على مقاس الرأس مثله مثل الثوب ونحن نفصل العقال حسب رغبة الزبون من حيث نوعية الخيوط المستخدمة ومن حيث السمك والحجم.
وعن مراحل تصنيع العقال، يقول: يكون حرق الشعر من الصوف ثم يتم التلميع حسب الرغبة والبعض الآخر يرغبه بدون تلميع ثم تفصله على حسب رغبة الزبون.
وعن طموحاته يقول محمد: اتمنى ان اكمل دراستي واقوم بالتوسع في هذه المهنة.
طفل ارتبطت حياته بالعقال
أنامل صغيرة تصنع الزينة
20 يوليو 2006 - 17:15
|
آخر تحديث 20 يوليو 2006 - 17:15
أنامل صغيرة تصنع الزينة
تابع قناة عكاظ على الواتساب
ابراهيم القربي (جدة)تصوير: عبدالسلام السلمي

