المصطلح هو الكلمة التي يتواطأ عليها اهل فن ما للدلالة على قضية من قضاياه، وهي عندهم في دلالتها بمثابة العلم على تلك القضية تدل عليها دلالة الاسم على مسماه فكما لايصح ان تطلق سعدا على من اسمه سعيد لايحق لك ان تغير مصطلحا ما بحجة انك لاترى مناسبة بينه وبين مدلوله الا على سبيل الاقتراح او مع التنويه الى ان اطلاقك هذا على خلاف المتواضع عليه عند اهل ذلك العلم وان لم تفعل حسبت في عداد المدلسين، وذلك لما في تحديد المصطلح من الاهمية في بيان المراد وتوضيح محل النزاع وغير ذلك من الامور التي لايجهلها اهل العناية بأي فن من الفنون. وينبغي ان يكون طلاب العلم في عصرنا الحاضر كسلفهم في رعاية المصطلحات والذب عنها ومنع العبث بها سواء اكان مبعث هذا العبث الجهل ام التدليس ام التقية.
ماذا يعني مصطلح الظاهرية:
مبعث هذه المقدمة هو اللقاء الذي اجرته جريدة «عكاظ» وفق الله القائمين عليها لكل خير مع الدكتور عبدالعزيز الحربي الذي دار فيه الحديث حول بعض ما ذكره في حوار سابق لي مع الجريدة عن المذهب الظاهري، وكان املي ان استفيد من لقاء الشيخ علما او استجلي غامضا او صحح خطأ وهو اهل لذلك عندي لكن وللاسف وقع الدكتور في اخطاء لولا انها وقعت منه على الملاء لما كان لي نشرها وكان اولها خطوة في تعريف الظاهرية.
وذلك ان العلماء قديما وحديثا تواضعوا بينهم على ان الظاهرية طائفة من العلماء تميزوا في منهجهم الاستنباطي على القول بأمور في قواعد الاصول اختصوا بجمعها دون غيرهم وان كان بعض اهل العلم ربما وافقوهم في بعضها لكن لايعد منهم الا من وافقهم في جميعها او اكثرها.
وهذه القضايا التي اختصوا بالقول بها مسطورة في اكثر كتبهم الاصولية انتشارا واعظمها نفعا وهو احكام الاحكام في اصول الاحكام لابن حزم الاندلسي وهي؛ انكار القياس وانكار العلل في جميع احكام الدين وانكار سد الذرائع وانكار النظر في الفتوى الى المقاصد والمآلات وانكار الاستدلال بقول الصاحب مطلقا وانكار دليل الخطاب وانكار اشارة النص والايماء ودلالة السياق، من انكر كل ذلك او اكثره فهو الظاهري، هكذا تكلم الائمة والى هؤلاء ينصرف ذهن طالب العلم الشرعي عندما يسمع اسم الظاهرية، بل ان لفظ نفاة القياس اصبح مرادفا للقب الظاهرية في كثير من كتب الخلاف الفقهي على اعتبار ان نفي القياس هو ابرز القضايا التي عرفوا بها.
وجاء الدكتور الحربي بمدلول جديد لهذا المصطلح القديم لا على سبيل الاقتراح او النقض بل على سبيل المراغمة والاصرار فزعم ان الظاهرية هم من ينبذ التقليد ويدعو الى الاجتهاد ويسعى وراء الدليل وهذا ان لم يكن تدليسا فهو جهل او زلة قلم وارجو ان تكون الثالثة.
وان كان الدكتور الحربي يرى حقا ان الظاهرية هم هؤلاء فلا نزاع بيننا وبينه ولا محل لان يقف منا على صفحات «عكاظ» موقف الراد المناقض فنحن واياه فريق واحد اذ اننا ولله الحمد ندين لله بحب الدليل ونبذ التقليد لمن له اهلية النظر في الادلة لكننا وان وافقناه في حب الادلة لانوافقه في العبث بالمصطلحات وتغيير مدلولاتها عما تواضع الناس عليه ولانوافقه في دعوى ان كل مجتهد من السلف والخلف هو من اهل الظاهر ليلمع بذلك مذهبه ويخفف الجلبة عن اهل طريقته.
نعم الظاهرية في الغالب اهل حديث وسنة وقلت ذلك في لقائي مع الصحيفة لكنهم اختصوا دون سائر اهل الحديث والسنة بمقالات تميزوا لاجلها بهذا المصطلح وان ابى الا القول بأن كل مجتهد ظاهري فليأت بسلف له من اهل العلم جرى على هذا الاطلاق. اما ما نقله عن العلامة الشوكاني فتفسيره انه: لاشك ان العمل بظواهر النصوص وعدم تأويلها دون دليل والاجتهاد وعدم التقليد هو مذهب السلف رضي الله عنهم لكن الاصطلاح على ان السلف او غير المقلدة هم الظاهرية امر لم يقل به احد، ولايقول به الشوكاني رحمه الله وكيف يقوله وكتابه نيل الامطار مليء بتمييز الظاهرية في حكاية الاقوال عن السلف واقرأ مثلا قوله «وممن قال بذلك يعني جواز الانتفاع بجلود الميتة ابن مسعود وسعيد بن المسيب وعطاء بن ابي رباح والحسن بن ابي الحسن والشعبي وسالم يعني بن عبدالله وابراهيم النخعي وقتادة والضحاك وسعيد بن جبير ويحيى بن سعيد الانصاري ومالك والليث والاوزاعي والثوري وابو حنيفة واصحابه وابن المبارك والشافعي واصحابه واسحاق الحنظلي وهذا هو مذهب الظاهرية كما سيأتي» نيل الاوطار ج1/ ص75 فهاهم الظاهرية وافقوا عددا من علماء السلف في هذه المسألة ومع ذلك ميزهم الشوكاني عنهم ولو لم يكن يرى ان لهذا المصطلح قوما يختصون به وان كان بغيرهم اليق لما ميزهم هذا التمييز والشواهد على ذلك من نيل الاوطار كثيرة ليس هذا محلها.
وقول الدكتور عبدالعزيز ليس معنى الاخذ بالظاهر الاخذ بظاهر لا باطن له بل الاخذ بجميع ما يحتمله اللفظ من دلالات فالجواب عنه: ان ابن حزم يأخذ بظاهر اللفظ مجردا عن دلالاته وهذه كتبه مليئة بذلك وهذا مما جر عليه النقد قديما وحديثا، اما ان الدكتور الحربي يخالف ابن حزم في هذا فذلك امر يحسب.
الدكتور الحربي ليس ظاهريا
ان كان الدكتور الحربي يصف نفسه بأنه ظاهري فهذا امر يخصه اما نحن فاننا اذا اعتبرنا ما ورد في لقائه انموذجا لارائه فاننا نجد انه يخرج عمن اصطلح العلماء على تسميتهم بالظاهرية والشاهد على ذلك امور:
احدها: انه استدل على انكار القياس بالقياس وهذا منهج في الاستدلال غريب اذ كيف يستدل على باطل بباطل واعجب من ذلك انه استعمل قياسا شنيعا لايقره عليه غلاة القياسيين وهو قياس المجتهدين على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجتهد عندنا متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه لايقاس به وحاشاه صلى الله عليه وسلم وذلك حين روى الدكتور الحربي حديث البخاري «قال وسئل عن الحمر فقال ما نزل علي فيها الا هذه الاية الجامعة الفاذة: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) قال الدكتور الحربي: ولو صح قياس في العالم لصح هذا القياس لانه لا اشبه بالخيل كالحمير.. وجه استدلاله - فيما ظهر لي - ان الرسول صلى الله عيه وسلم لما لم يقس في هذه النازلة كان حتما على المجتهد الا يقيس في النوازل كالرسول صلى الله عليه وسلم، وهنا انبه فضيلة الدكتور الى امر فاته وهو اننا لانقول بالقياس الا عند انتفاء الفارق بين الاصل والفرع ولا يخفى على مسلم البون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر البشر، وعلي التسليم جدلا بصحة هذا القياس فلا نسلم انتفاء الفارق بين الحصان والحمار كما ان الدكتور لايعلم في العالم اشبه من الحصان بالحمار فأنا لا اعلم في العالم احدا غير الدكتور الحربي يجهل الفارق بين الحصان والحمار.
وللفائدة اذكر هنا ان بعض الائمة استدل بهذا الحديث نفسه على صحة القياس اي عكس ما فعله الشيخ الحربي قال ابن بطال «فيه تعليم الاستنباط والقياس لانه شبه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهو الحمر بما ذكره من عمل مثقال ذرة من خير او شر اذ كان معناهما واحدا» فتح الباري ج6/ص65.
الثاني: انه استدل بالمنقطع من الاثار عن الصحابة رضي الله عنهم في سماع العيدان وكان خطؤه في مخالفة اهل الظاهر من وجهين: الاول: استدلاله بعمل صغار الصحابة وهما عبدالله بن جعفر وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهما ولايخفى من له طرف من الالمام باصول الفقه ان عمل الصحابة ليس حجة عند احد من اهل العلم والخلاف انما هو في اقوالهم لا في اعمالهم لان اهل السنة لايرون العصمة لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن احتج بقول الصحابي من اهل العلم انما احتج به فيما لا مجال للرأي فيه على اعتبار ان الصحابي لايفتي بأمر ليس فيه مجال للرأي الا اذا كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مسألة مبنية على القول بعدالة الصحابة، اما الظاهرية فهم يوافقون الجميع في عدم الاحتجاج بعمل الصحابة ويخالفون بعض اهل العلم في قولهم بعدم الاحتجاج بقول الصاحب مطلقا فكيف يحتج الدكتور الحربي علينا بما ليس بحجة عند احد من ائمة المسلمين؟
الوجه الاخر: ان الظاهرية ردوا الحديث الذي رواه البخاري في تحريم المعازف من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة الانقطاع فيما زعموا فكيف يقبلون اخبارا عن الصحابة ليس لها اسناد اصلا فخبر عبدالله بن جعفر نقله الشوكاني عن ابي منصور البغدادي حكاية في مؤلف له في السماع وخبر عبدالله بن الزبير نقله الشوكاني عن امام الحرمين وابن ابي الدم حكاية كذلك دون اسناد فأي عناية بالسنة هذه التي يتمدحون بها واي محافظة على جناب الشريعة حينما يردون احاديث البخاري التي تلقتها الامة بالقبول لايستثنون منها الموصول والمعلق ويستدلون على الملأ بروايات الادباء ومن اعجب العجب ان الامام الشوكاني رحمه الله صرح بنقله عددا من اثار السماع عن العقد الفريد والكامل للمبرد والاغاني لابي الفرج والامتاع والمؤانسة لابي حيان التوحيدي فهل هذه مراجع الظاهرية ومسالكهم في نقد الاجماع ان كان ذلك فلاحول ولا قوة الا بالله.
ومع ذلك فانني لم انقل الاجماع على تحريم المعازف واين انا من نقل الاجماع ولكنني ذكرت ان ابن الصلاح حكاه وانظر قوله بحروفه «واما اباحة هذا السماع وتحليله فليعلم ان الدف والشبابة والغناء اذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند ائمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ولم يثبت عند احد ممن يعتد بقوله في الاجماع والخلاف انه اباح هذا السماع والخلاف المنقول عن بعض اصحاب الشافعي انما نقل في الشبابة منفردا والدف منفردا» فتاوى ابن الصلاح ج2/ص500 كما حكى الاجماع ابن حجر الهيتمي رحمه الله وقال (ومن حكى فيه خلافا فقد غلط او غلب عليه هواه حتى اصمه واعماه) كف الرعاع، 124 وقول الدكتور الحربي: من نقل الاجماع فقد كذب على الامة: ان كان يعنيني به فأنا احله وان كان يعني به ابن الصلاح وابن حجر الهيتمي فقد لقيا ربهما وهما في حاجة الى الاجر على اننا اذا جرينا على مذهب الظاهرية من القول بأن الاجماع هو اجماع الصحابة فقط وتأملنا اسانيد اباحة المعازف الى الصحابة وهي كما تقدم منقولة عن ابي الفرج واضرابه من الادباء قوي عندنا الظن بصحة نقل ابن صلاح والهيتمي الاجماع في ذلك.
ثم اننا في القول بتحريم الغناء لا ننتظر تحقق اجماع ولاننتظر ان يروي فيه عشرة احاديث او اكثر حتى ننصاع بل يكفينا لكي نمتنع اشارة من رسول الله او ايماءة فكيف وعندنا حديث صحيح وافقنا ابن حزم في دلالته على تحريم المعازف واقسم بالله انه لو ثبت له اتصاله لعمل به كما في المحلي ج9/ص59.
«ووالله لو اسند جميعه او واحد منه فأكثر من طريق الثقات الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ترددنا في الاخذ به» وها هو قد ثبت متصلا كما حقق ذلك الحافظ ابن حجر فقال في تغليق التعليق ج5/ص22 «وهذا حديث صحيح لاعلة له ولامطعن».
الثالث: من الوجوه التي تنأى بالدكتور الحربي عن الظاهرية اخذه بسد الذرائع ورعاية المقاصد، فقد اوجب على المرأة تغطية الوجه اذا خشيت الفتنة وهذا من سد الذرائع التي انكر ابن حزم الاخذ بها ايما انكار وهو اصل عظيم عند الظاهرية، وكذلك افتى بجواز صلاة المرأة العامية خلف المذياع ولاسند له من عموم كتاب او سنة الا رعاية المقاصد والعلل وهذا من ابعد الامور عن الفكر الظاهري.
التجني على ابن حزم
ابن حزم من علماء الامة الاعلام وليس من منهجنا ان نتجنى على من دونه فكيف نتجنى عليه وقد اشدت في لقائي مع جريدة «عكاظ» بقدره وذكرت مكانة كتبه ومواهبه وثناء ابن تيمية والذهبي عليه، لكن الذي يؤلمنا هو حياء اتباعه من بعض اقواله التي لم يستحي هو منها لاعتقاده انها الحق وهو رجل لايستحيي من الحق وذلك ككونه جهميا في مسائل الصفات ويعتذر له الدكتور الحربي بالاساءة الى ابن عبدالهادي ثم يذكر ان قدمه زلت في باب الصفات وان بعض الائمة كانوا يصفون من انكر الصفات بالتجهم فهل هذا اعتذار ام إقرار وما الداعي اذا للنيل من ابن عبدالهادي؟
وعندما يذكر ان لابن حزم مسائل مضحكة مبكية يفلسف هذه العبارة وكأنها تذكر لاول مرة ويصف صاحبها بالخلل العقلي - سامحه الله - ثم يعتذر عن تلك المسائل بأنها مائتان وعشرون مسألة فقط خالف بها الائمة الاربعة وان في جميع المذاهب مسائل شاذة واعود فأقول: هل هذا اعتذار ام اقرار؟
لاعيب على ابن حزم عندما تذكر اراؤه وتناقش ولولا مكانة ابن حزم لكان محلها الاهمال كغيرها من الاراء المنكرة التي سردها الدكتور الحربي عن بعض علماء المذاهب لكن العيب في الغضب من هذا النقاش والنبش في كتب المذاهب لاظهار الاراء المنكرة على الملأ والاعتذار بها عن ابن حزم.
وهنا ينبغي التنويه الى امر اهمله الدكتور الحربي وهو ان هناك فارقا بين ان تأتي الاراء المنكرة عن بعض اتباع المذاهب وفي الحواشي والتقريرات وبين ان تأتي الاراء المنكرة عن امام مثل ابن حزم وكما يقول المثل العامي: غلطة الشاطر بعشرة.
اما مسألة التأفيف والتي تأفف الدكتور الحربي من ذكرها فهي ثابتة عن ابن حزم وهذا نصه في الاحكام ج7/ص371 قال: «ثم نعود فنقول وبالله تعالى التوفيق اما قول الله تعالى «وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولاتنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا» فلو لم يرد غير هذه اللفظة لما كان فيهما تحريم ضربهما ولا قتلهما». ولما كان فيها الا تحريم قول اف فقط انعم ابن حزم لايجيز ضرب الوالد ولكن تحريمه لذلك بأدلة اخر لا بهذا الدليل الذي اطبق العرب قديما وحديثا على فهمه كما فهمه الجمهور.
وهنا احب ان انصرف الى امر اخر اشرت اليه في لقائي السابق ولا اجد حرجا في تكراره: وهو ان زماننا هذا زمان فتن في الجملة فكلما وجد المرء سبيلا لان يدرأ عن الامة ما استطاع فليفعل وهو مأجور باذن الله واذا رأى المرء الناس على امر من الخير فينبغي عليه الا يزهدهم فيه بدعوى ان الاجماع لم ينعقد على تحريمه او ان فيه خلافا او انه لم يحرم الا سدا للذريعة واذا استقر عند الناس امر اصبح في اذهانهم مسلما وليس خللا في الدين وعليه جماهير الامة فينبغي على صاحب العلم الا يثير خلافه بين الناس ويشككهم في ما سلموا به وذلك ان الخلق اذا تعودوا القدح في المسلمات تزعزع يقينهم وقل تقديرهم لاصولهم ولعل فيما ورد في مقدمة صحيحه مسلم ما يكون لك واعظا ان عبدالله بن مسعود قال «ما انت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان فتنة لبعضهم» صحيح مسلم ج1/ص11 واعتبر بما جاء في فتاوى الفقهاء فيمن رأى تيقن رؤية الهلال ولم يؤخذ بقوله انه يفطر ولايظهر ذلك للناس حتى لايفتتنوا.
هذا والحمد لله اولا واخرا.
السعيدي موجها نقدا لاذعا للحربي:
الغضب من النقاش والنبش في الآراء المنكرة عيبان علميان
19 يوليو 2006 - 20:13
|
آخر تحديث 19 يوليو 2006 - 20:13
تابع قناة عكاظ على الواتساب
د. محمد ابراهيم السعيدي