«أنت لاتفهم لغتي أو ديني ولكنك ستفهم قصصي»، جملة قصيرة ذات دلالة ناصعة لمن يدمن حب القصة والرواية العميقة والثقافة العريضة، وربما تقودنا مباشرة إلى سر الشهرة والذيوع والانتشار والشعبية لقائلها وهو الروائي البرازيلي «باولوكويللو»، الستيني المفتول العضلات والذي لايغير قميصه الأسود أو لحيته أو غليونه صاحب فارس النور وفتيات فالكيري والزهير وإحدى عشرة دقيقة والجبل الخامس والشيطان والآنسة مريم وفيرونيكا تقرر أن تموت والحاج وفي القلب أغنية والخيمائي والتي ترجمها للعربية «بهاء طاهر»، بعنوان «ساحر الصحراء» عام 1995م، وبهاء طاهر نفسه روائي متميز مصري وأديب غير عادي، حصل على جائزة «بوكر» للرواية العربية عن روايته «واحة الغروب»، وهو صاحب رواية «حب في المنفى»، حصل مؤخرا على «جائزة مبارك للأدب التي تعد أرفع جوائز الدولة في مصر»، هذا وإن كانت «الخيمائي» تعد إحدى روائع «باولوكويبللو»، والتي سطا بها على عقول وقلوب القراء من مختلف أنحاء العالم وترجمت إلى 60 لغة إلا أن له رواية جميلة أخاذة أيضا عنوانها «على نهر بيدرا جلست وبكيت» تقول البطلة في هذه الرواية أنها سمعت عن أسطورة حكتها عرافة عن نهر بيدرا وهي أن العاشق إذا جلس على النهر وذرف دموع وجده وحرقته وتباريح فؤاده، فإن هذه الدموع إذا سقطت في النهر تحولت إلى حجارة يحملها النهر ويمضي ومن ثم ينسى آلامه ومن يحب، لكن البطلة حين جلست على ضفة النهر تبكي ذلك الحبيب الذي ماعاد بإمكانه أن يحب امرأة ويعيش وجد العشق وملذاته لأنه التحق بسلك الرهبنة .. حين جلست تبكي كان حبيبها يقف خلف ظهرها ليمنع دموعها من أن تسقط في النهر فتنساه .. رواية عن حب لاينضب وعشق كأنه خدر جميل يذوب في أعصاب وأنفاس قارئ الرواية ويجعله ينتفض في جنون حيث تغوص فيه الرواية كأساطير «باولوكويللو»، وتجعله يعيش الخرافة كأبدية في عمق الحقيقة!! وهذا الغجري المغرق بالحرية ألف «الحاج» كأول رواية له في عام 1987م، ولم تنجح تلك الرواية حتى شاهد «الأهرمات»، وعاد بعدها إلى بلاده مسحورا ليكتب «الخيمائي»، والتي استلهمها من قول مرافقه في الصحراء «حسن»، والذي توقف أمامه للصلاة ثم بعد انتهائه من الفريضة قال لـ «باولوكويللو» إجابة على سؤاله ماذا نفعل إن تهنا في الصحراء قال له قل «إهدنا الصراط المستقيم»، و «الخيمائي» تبدأ بقصة راعي غنم يسحر بالصحراء وهي بدورها تسحره وتحوله إلى ريح كاشفة عن الكنز المخبأ لاتحت سفح أهرامات الجيزة إنما داخل وطنه !! و «باولوكويللو» برازيلي وهو غير البرازيلي «باولو فريدي» المتميز في الكتابة عن المقهورين يقول «باولوكويللو» أنا أختلف عن «باولو فريدي»، أنا أكتب عن المقهورين الذين يسعون كي يصبحوا لامقهورين، فالمقهور هو الذي يقبل أن يكون هناك شخص فوقه يذله، وقرائي هم الذين يعرفون ذلك لأنني دائما في رواياتي أطالبهم أن يحاربوا قاهريهم أكتب إلى الذين يقدسون حريتهم الشخصية وحتى إذا مروا بصعاب أوجعتهم أو عقبات أو محن ألا ينسوا الحرية أكتب إلى مدمني النور والمنتفضين ضد القهر «نلسون منديلا» على سبيل المثال مكث في سجنه «27»عاما، لكنه لم ير نفسه أبدا مقهورا، لأنه كان يحارب من أجل شيء له معنى وفي النهاية هو الذي انتصر والذي قهره هو الذي انهزم !! ولقد ذهب «باولوكويللو» إلى مصحة عقلية «3» مرات لأنه كان إنسانا مختلفا أراد أن يكون فنانا لكن عائلته لم تفهم ذلك وتم اقتياده للسجن أيضا «7» مرات في زمن الدكتاتورية الماضي وهي خبرات يقول عليها «يمكنك أن تستغني عنها ولكنها أغنتني كان من الممكن أن أرى نفسي ضحية وأرق لحالي ولكنه لم يحدث واختياري الشخصي أن أتعلم أن أكتب الرواية بقدر ما أتعلم من الحياة»، يقول «قد أذهب بعيدا وأعترف بأن لدي ندبات، أي عقدا كثيرة، وكل واحدة وسام وهي تقول لي كلما نظرت إليها قد تكون مصابا بكل أخطاء الحياة دون خطأ واحد وهو أن تكون جبانا» و «باولوكويللو» يؤمن بأن لكل إنسان أسطورته وينصح مرتاديه من القراء بالبحث عن أساطيرهم الخاصة ومعظم روايات «باولو كويللو» تنتهي بأن هناك بابا في حياتك يفتح لك وعليك أن تدخله، تواجهك نزعتان، الرغبة في معرفة ماخلف هذا الباب والخوف مما ستواجهه، لكن ذلك ما تحتاجه عندما تغلق الأبواب القديمة في وجهك!!
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 134 مسافة ثم الرسالة
أخبار ذات صلة
