أنا فتاة ملتزمة وجميلة عمري 20 عاما، أعاني من مشاكل كثيرة سأعرضها عليك لأني لا أجد أحدا يهتم بمشكلتي، ففي السنتين الماضيتين صرت أعشق العزلة وأكره أن أجتمع بالناس، وساد الصمت في حياتي وصرت أكره الكلام، أنتظر وقت النوم حتى أخرج وأستنشق الهواء وأنعم بالهدوء وأتأمل النجوم، مع أنني كنت مرحة لأبعد الحدود، ولكن بعد دخولي الجامعة تغيرت حياتي، فأنا أدرس بقسم لا أريده، ضاعت أحلامي، أمي حديثها كله توبيخ وعندما أسألها عن سبب انفعالها ترد علي بأنها تنصحني، مع أن كل نصائحها تتعلق بالأكل والشرب، ولم تطلب مني في أي يوم أن أتحدث إليها، وعلى العكس هي تصرخ في وجهي صباحا ومساء، وعذرها أن البنت لا يصلح حالها إلا هذا الأسلوب وتخجل مني أمام الناس، فمرة كنا في حفل زواج ونادتني وخالاتي بجانبها وقالت لي: لا تختلطي بالناس لأنك لست جميلة، لقد كان الأمر محرجا جدا لي، أما أبي فهو على العكس منها رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهو الوحيد الذي أرتاح له، أما أختي التي تكبرني تكرهني ولا تكلمني، والمؤسف أن لا أحد يلحظ كراهيتها لي، ومرة قالت أختي الصغيرة إنها لم تلحظ أننا نتكلم مع بعض، والمشكلة الأخرى أن إخواني الذكور لا يحترموننا ولا يقدرون أبي وأمي، بل إنهم يضربون أبي، ولم يربونا نحن البنات بهذه الطريقة ومع شدة حنانهم وتعاملهم الرائع لا ننسى الاحترام والتقدير الواجب علينا، ولا أعلم هل أخي الكبير يدخل في الموضوع فهو يعاني من وسواس شديد وانفصام في الشخصية هل يحسون بالذنب ويحاولون التعويض فماذا أفعل؟
ابنتك: ع. ش
الواضح أنك أثناء عرضك لمشكلتك ألقيت اللوم كل اللوم على جميع من حولك باستثناء أبيك، فأمك تجهل كيف تتعامل معك وتتهمك بأنك لست جميلة وهي كثيرة الملامة والنصح المخلوط بالتقريع، وأختك تكرهك ولا تكلمك من ست سنوات، وإخوانك الصغار لا يحترمون أبيك أو أمك، بل ويضربون أباك، أما الأخ الأكبر فهو كما تصفينه وسواسي وفصامي، كل هذه الأوصاف لجميع جوانب الناس الذين تعيشين في وسطهم كان من منظورك أنت وسأسلم لك بدقة ما تقولين، وسأكتفي بتوجيه نظرك فقط إلى نقطة واحدة هي النقطة الإيجابية في مشكلتك والمتعلقة بأبيك، فأنت على علاقة طيبة معه، إضافة إلى أنك تملكين نفسك، وتملكين طاقتك وقدراتك، ولاحظي أنك لم تستطيعي أن توظفي ما تملكينه لا من ناحية قدراتك الشخصية ولا من العلاقة الطيبة مع أبيك أو مع أختك الصغيرة، وبالتالي فصارت إمكاناتك معطلة، أما الإمكانيات التي لا تملكينها وهي أمك وأختك الكبرى وإخوانك الذكور فهي الأخرى معطلة، فما الذي بقي إذن، حتى تخصصك الجامعي لم يوظف بشكل سليم فأنت في تخصص لا تحبينه، نصيحتي لك أن تبدئي بخطوة مهمة جدا تتمحور حول إعادة النظر في طريقة تفكيرك في ما تملكينه، ويكفي أن أذكرك بأن هناك آلافا من الطلبة والطالبات بدون دراسة جامعية ويتمنون ربع ما لديك، تذكري أنك ستحصلين حين تتخرجين من هذا التخصص على درجة جامعية، فكري أنك تستطيعين أن تتابعي في الماجستير في تخصص آخر، تذكري أن لك أبا وهناك الكثير من الناس بلا أب، وتذكري أيضا أن هذا الأب حنون وعلاقتك به طيبة، ومع ذلك لم توظفي هذه العلاقة، لم لا تجعلينه صديقا لك تبثينه شجونك وتخرجين معه أو تحدثينه عما تعانيه من أختك الكبرى، وتحاولي معه إصلاح هذه العلاقة معها.
أخبار ذات صلة