قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما قرأ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم فقال يا رسول الله ما عبدوهم! فقال ما عبدوهم، ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم.
تتعرض هيئة سوق المال لحملة إعلامية شرسة تقذف فيها بأقذع الألفاظ الشرعية وترمى فيها بتهم إفساد البلاد والعباد. هذه الحملة يقودها بعض المنتسبين للصيرفة غير التقليدية، الذين يقتاتون على فضلات أموال البسطاء، في حملة تسويقية لبضاعتهم المزجاة. هذه الحملة هي في حقيقة جوهرها الديني تطالب الهيئة برفض الكتاب والسنة ورفض علماء السلف ونسف لأصول الفقه وتجاهل لمصالح الأمة. حملة تطمس فيها الحقائق الشرعية والحقائق الاقتصادية ويستخف فيها بالعقول حتى تتوارى خوفا من إرهاب سيل عارم من الأكاذيب والتلفيقات التي كانت وما زالت هي زاد وعتاد هذه الفئة من الذين يقودون إشعال نار الفتن مستغلين للجهل الديني والدنيوي الذي هم فيه أصلا والذي عملوا على تأصيله في عقول البسطاء. هؤلاء قد تشبهوا بأصحاب السبت في ثلاثة مواضع. في التحايل والحيل وفي إخفاء نصوص الكتاب والسنة وفي الكذب وقلب حقائق الأمور وتسمية الأمور بغير حقيقتها. والمنصفون الأتقياء يعلمون أنه إن كانت السندات لا تجوز فمن باب أولى حرمة الصكوك.
طولبت هيئة سوق المال بالاستسلام والتسليم لهرطقات أشخاص قد جهلوا دينهم ودنياهم فحللوا الحرام وحرموا الحلال بجهل مركب وشهوة في أنفسهم لنفوذ سلطة وتحقيق لثروة. هذه الحملة يأمل قادتها بأن تنجح في تحقيق النفوذ لهم والتسلط على السوق المالية السعودية كما مكنتهم البنوك والشركات في التسلط على أموال الضعفاء والبسطاء. فأهلكوا أموال العامة بقروض استهلاكية مرتفعة الثمن وباعوا على العامة شركات خاسرة بعد أن جاء ملاكها بدموع التوبة على خدودهم وبظروف تحتوي على أجور مغرية وكذا فعل كل من أراد تصريف بضاعة كاسدة أو الحصول على تمويل رخيص من البسطاء.
الدولة السعودية بشعبها المؤمن قامت على لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن منهج التطبيق هو منهج السلف. وأن الاختلاف مرده إلى الله ورسوله. وقد مرت على البلاد هجمات سياسية ركبها من تلبس بلباس الدين قصدا أو جهلا فكانوا يتخيرون ما شاءوا من فتاوى شيوخ كبار العلماء ما يناسب أطروحاتهم ويرمون وراء ظهورهم ما شاءوا متهكمين بأن الشيوخ لا إدراك لهم بفقه الواقع. فأجازوا الانتحار وقتل النفس المعصومة فحصدوا الشعبيات باستخفافهم لعقول البسطاء ونشروا أو سكتوا عن الأكاذيب التي كانت تحكي أساطير النصر. فانتشرت الفتن وسفكت الدماء وشرد المسلمون وانتهكت أعراضهم وحرياتهم وأموالهم وأصبح الإسلام ملاحقا بعد أن كان لاحقا ومدافعا بعد أن كان مهاجما.
وولى زمن موجات الهجمات السياسية وجاء زمن الاقتصاد وجاءت معه الطامة الكبرى فالاقتصاد الحديث ليس كالسياسة فهو أكثر تعقيدا، قد حارت في ديناميكيته عقول عباقرة الاقتصاد. فالسياسة قد يبرع فيها الجندي والفيزيائي والطبيب والأمي والأديب وليس الحال كذلك مع الاقتصاد الحديث. والفهم الشرعي لفقه سياسة الدول ليس كفقه البيوع. ففقه السياسة فيه مجالات للتأويل ويعتمد على قوة المناظر المنطقية في إلزام الحجة. وأما فقه البيوع فهو فقه ظاهر مؤصل وإن كان قد لحق به من الحواشي والفلسفات ما شوش عليه، ولكن يسهل رده إلى أصول واضحة على الكتاب والسنة، ووجه صعوبته تكمن في تخليص ما علق به من السياسات الشرعية ومن الأقوال المتراكبة ويعتمد كذلك على قدرة الفقيه في فن استخدام أصول فقه البيوع في التكيف مع المتغيرات السريعة للاقتصاد ولتطبيقاته الحديثة.
وجاء بعض من فاته زمن الموضة السياسية في التسعينيات ليركب الموجة الاقتصادية الحالية. وكما فعل أسلافهم الذين ركبوا موجة السياسة في التسعينيات يفعل الآن من ركبوا موجة الاقتصاد. فقاموا كأسلافهم بتأليب الناس لكي يفسق بعضهم بعضا ووجهوا التهم لمن ولاهم ولي الأمر أمور المسلمين ووصفوهم بالجهل وعدم الإدراك لحقيقة الاقتصاد ونصبوا من أنفسهم حكماء العالم ودهاته وتخيروا ما شاءوا من الفتاوى والأساطير والأكاذيب التي تعينهم على الاستخفاف بعقول البسطاء وبتروا وأضافوا ونقصوا من الأدلة الشرعية محكمين في ذلك عقولهم الضيقة وهم الآن يؤسسون نواة الإرهاب الاقتصادي الجديد. وللحديث تتمة
* شرعي وخبير اقتصادي
hamzaalsalem@gmail.com
هيئة سوق المال والإرهاب الاقتصادي (2/1)
21 يونيو 2009 - 23:19
|
آخر تحديث 21 يونيو 2009 - 23:19
تابع قناة عكاظ على الواتساب
