عجيب حال بعضنا.. يسير حاملا صكوك البراءة والإدانة يوزعها كيف شاء وبما يوافق هواه وفكره ويرضي «شلته».
لست الوحيد الذي انزعج من أحداث الشغب التي رافقت العرض المرئي الأول لفيلم «مناحي» في مركز الملك فهد الثقافي في الرياض، وإيقاف رجال الأمن لمجموعة كانت تحاول إيقاف العرض «النظامي»، وإثارة الشغب في مركز حضاري يقيم نشاطاته بموافقات رسمية مسبقة تحت مظلة وزارة الثقافة والإعلام، الأمر الذي أصبح سمة لكل نشاط ترويحي أو ثقافي يعرض وجود مجموعة من رجال الأمن تأهبا لما قد يطرأ كما طرأ في مسرحيات وندوات سابقة.
المزعج في الحقيقة.. هو أن تصلي في مسجد واحد جنبا إلى جنب إخوانك المسلمين، وحينما تخرج تتفاجأ بمن صلى بجانبك يدعو عليك، قائلا: إنك إمام ضلال والزلازل والبراكين حدثت بسبب فعلك، ويردف الآخر: أسأل رب العرش العظيم أن يرسل عليك مرض السرطان ليمزق جسدك عاجلا غير آجل... كل ذلك لأنني شاركت أو رغبت في مشاهدة عرض مرئي!
الفنان فايز المالكي ـ من حيث أراد أم لم يرد ـ أحدث منتجه المرئي حراكا في مشهدنا المحلي كان متوقفا لعقود من الزمان، مما جعله على رأس هرم السينما السعودية وأدخله في دائرة التصنيف الإجباري، وتعرضه إلى مثل تلك الدعوات بعد صلاته بدلا من تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، والضجة كلها بسبب: عرض مرئي تمارس طقوسه عيانا بيانا في منازلنا وتباع أقراصه على مرأى ومسمع الجميع في مناطق المملكة كافة بعشرة ريالات فقط، فلماذا ضاق الأمر على «الأغيلمة» في مسألة «مناحي» ولم يضق فيما تعرضه محاضنهم بنفس النمطية من مسرحيات وحفلات وأفلام قصيرة؟.
شخصيا... لا أجد إشكالا في تحفظ البعض على مسألة السينما، وهو أمر طبيعي مشروع في نظرتنا للتغير والحدث الاجتماعي، لكن الإشكال في تحول التحفظ إلى عنف لفظي وفعلي تتأزم من خلاله الرؤى وتضخم الأمور وهي في واقعها سهلة جدا جدا، وليس شرطا إن لم أتفق معك فأنا ضدك في هيئتك ونيتك وفكرك وقلمك، والعنف وإجبار الناس على رأي لم يعد حلا وأمرا سائغا.. ولكل مشجع لتلك الطرق «التخريبية» أقول: صدقني أنت تخسر أكثر مما تكسب.
مناحي.. لن يكون الأول ولا الأخير، وسواء عرض أم لم يعرض، فالمجتمع روض نفسه لوسائل وأراض بديلة، هربنا من جماعة: نلعب ولا نخرب!.

yalamro@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي
أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة