جاء رجل إلى جماعة ليتفاهم معهم على أمر ما فقال لهم: من عاقلكم؟ أي من هو أعقلكم؟ فقالوا له: هالشايب المربط وأشاروا إلى شيخ مقيد بالسلاسل! فقال لنفسه إذا كان هذا عاقلهم قد قيد بالسلاسل خوفا من رعونة تصرفاته فكيف هو حال جماعته!
هذه القصة التي صارت مثلا ذكرني بها حال البعض عقب تصريحات شيخ الهلاليين عبد الرحمن بن سعيد سيئة الصيت فقد اكتشفنا أن ابن سعيد هو أعقل القوم، وأنه كان كحال الشايب المربّط في المثل المذكور، فقد انبرى كثيرون من جماعة الشيخ يدافعون عن أقواله وآرائه الصادمة بما انطوت عليه من عنصرية وتعصب وتمييز وتحريض على الكراهية والتفرقة في المجتمع السعودي، أي أنهم ضمنا كانوا يحملون نفس الأفكار والآراء والمواقف، بل أن هناك من زايد عليه، فإذا كان ابن سعيد عبر عن مواقف مضى عليها أكثر من خمسة عقود من الزمن وفي ظل قيود اجتماعية صارمة، نفهمها جيدا ونفهم الظروف التي واكبتها، فإن أحدهم خرج من خلال التلفزيون ليصر على أنه هو الآن وفي وقتنا الحاضر لا يقبل أن يرأس ناديه صاحب مهنة معينة! وكل من استمع لهذا الشخص قال لنفسه (بحل يالحجاج عن ولده)!
أفضل من في جماعة الشايب المربط هم الذين لاذوا بالصمت ويحسب لهم على الأقل أنهم خجلوا من أن يظهروا أمام الناس مناصرين أو مبررين لهذه الآراء المتعصبة وهو تصرف على طريقة (إذا بليتم فاستتروا) ففضلوا الستر على الفضيحة التي ارتضاها آخرون من أجل نصرة شيخهم.
وإذ يقال: أن شر البلية ما يضحك، فقد ضحكت بمرارة عندما استمعت لأحد ضيوف برنامج مساء الرياضية في قناتنا الرياضية السعودية، في سياق دفاعه عن الشيخ ابن سعيد، ولأنه لم يجد حجة تقوي موقفه، أو تبرر للشيخ أقواله، فإنه صرخ في وجوه ضيوف البرنامج وعددهم نحو ستة وقال أنا لا أقبل أن يقوم أحد بانتقاد عبد الرحمن بن سعيد في أي مجلس أنا فيه!! وأصدر فرمانا بسد مجرى الحوار، ونفذه المقدم بحذافيره، وانقطعت السالفة في بطن الذئب! لأن أخينا في الله من جماعة الشايب المربط!
وكنت متأكدا أن كثيرين من أنصار ابن سعيد سيتدخلون في محاولات يائسة وبائسة لتبرير تصريحاته لولا أنه قطع الطريق عليهم بالخروج مجددا في صحيفة أخرى ليؤكد أن كل ما نشر منسوبا إليه صحيح وأنه متمسك به.
وإذا كنت بدأت هذا العمود بمثال فلا باس أن اختتم بمثال آخر: قال من فرعنك يا فرعون، قال ما لقيت اللي يمنعني.
*****
دندنة :
يا أنا يا أنت
ينهي هذا الصمت