بالطبع لن توفيهم قدرهم مقالة مساحتها محدودة، رجال في حياتي لهم بصمتهم شكرهم بالتأكيد واجب، والدي الذي وضع مفاتيح منزلنا في يدي وأنا في الثامنة من عمري مؤكدا أنه عندما يسافر سيعود ليحاسبني على أمانة حملني إياها، تشمل "منزله وأبناءه وبناته"، علمني كيف أكون قائدة في محيطي، ومنحني أبجديات الحرية المسؤولة.
أرجو من النساء تخصيص وقت لإحصاء عدد الرجال في محيطهن، كلما ضاقت الدنيا شرعوا نوافذهم لهن.
وكما يوجد الرجل الطاغية على ضفة مقابلة يشع منها الأمل يوجد رجل داعم بطريقة أو بأخرى.
لإحقاق الحق والإنصاف، مسيرتي في الحياة علمتني أن العذاب أنثى أحيانا، ولازالت صفعة مدوية تلقيتها من معلمة مادة الجغرافيا لم أفهم مبرراتها حتى الآن، ولطالما طالتني أذية من نساء حاولت إسداء الدعم لهن ما يؤكد أن الشراسة بالإمكان صدورها من حالة خاصة أمامنا بغض النظر عن نوع الجنس، في المقابل أجد أشقائي _ مثلا _ لا يترددون في دعمي كلما استطاعوا، ولطالما تركوا مصالحهم لتقديم خدماتهم لي، ولطالما وقفوا معي ومع الحالات الإنسانية التي ربما تتعرض لها إحدى نساء المجتمع.
تحدثت عن رجال العائلة لأنه لولا دعمهم لما نجحت أو تقدمت، ولما استطعت منح صوتي للمظلومين خاصة للنساء، ولما تخصصت في صحافة "التحقيق الصحافي" حتى يكون منبرهم ولسان حالهم، عندما تطحن المرأة ظروف العضل أو الطلاق أو الترمل فليس لها إلا أن تبدأ من جديد، وستجد بالضرورة أحد أقربائها أو أشقائها يجتهد في وقوفه معها. ولم أجد في مسيرتي المهنية دعما حصلت عليه المرأة وأبناؤها كما يدعم الأشقاء، إذ يشكل بعضهم الملاذ الآمن والقلب الرحيم.
الاتصالات التي كانت تردني وأنا على رأس العمل الصحافي لتصعيد حالة أو قضية انقسمت بالتساوي بين سيدة تشكو في شكل مباشر، أو اتصال من شقيقها يشرح حالتها، ويطلب مساندتها بعد أن أعيته السبل وطرق كل الأبواب، هذا هو الرجل الذي يرسم نصف المشهد في مجتمعنا ولا يتحدث عنه أحد أو يوجه له لمسة امتنان رقيقة.
عرفت حياة المطلقات في السعودية"ظاهرة الخال" خال الأبناء، وكيف يتحول إلى الأب البديل لهم، عدد لا يحصى من قضايا التظلم والحضانة، يشحذ (الخيلان) هممهم لمواجهتها مع شقيقاتهم المطلقات في المحاكم.
إن من يهبها الله شقيقا أو أشقاء كبار القلوب رحماء محظوظة، وعليها أن تمتن لذلك. فإلى كل من منحني فرصة، أو علمني حرفا, أو وقف معي في الرخاء والشدة، ممتنة لك وشاكرة وبالشكر تدوم النعم.
asma22asma@gmail.com



للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 239 مسافة ثم الرسالة