احصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية تشير الى 8 آلاف لقيط من الذكور والاناث في المملكة اصطلح على تسميتهم بذوي الظروف الخاصة او الايتام منهم نحو 90% من ذوي البشرة السوداء ما يطرح السؤال حاداً ومدبباً: لماذا؟ وما مصير هؤلاء وما هي الاجراءات المتبعة لاستلامهم في دور رعاية الايتام؟ بينما ترى ايمان راجخان مديرة جمعية البر القسم النسائي بجدة والمشرفة على دار حضانة الايتام بالجمعية انه عادة ما يتم العثور على الاطفال اللقطاء وهم في سن صغيرة من اسبوع الى شهر اما في الشارع او في ركن باحد المستشفيات او بجوار مسجد او حاوية للقمامة.
وترى الاخصائية الاجتماعية مروة البوشة ان بعض السيدات يدخلن المستشفى في حالات ولادة طارئة ولكن بدون هويات وبعد ان يضعن حملهن يهربن من المستشفى تاركات اولادهن ما ادى الى حالات ولادة غير شرعية واطفال مجهولي الهوية فيتم الكشف عليهم وتحويلهم عن طريق الشرطة الى الشؤون الاجتماعية ومنها الى دار الحضانة حيث يتم استخراج شهادة الميلاد للطفل اذا كان مجهول الابوين اما اذا كانت الام معروفة فلابد من تنازل خطي.
شرعيون ولكن
أما لماذا اللقطاء او الايتام - مجازا - هم من اصحاب البشرة السوداء فتجيب راجخان قائلة: يلاحظ ان 85 - 90% من نزلاء دار الايتام بالجمعية لدينا هم بالفعل من البشرة السوداء وليس اللون الفاتح بمعنى ان الاب والام من اصحاب البشرة السوداء وبمعنى آخر ايضا ان هؤلاء اطفال شرعيون تتخلص منهم اسرهم لاسباب معينة.
وتضيف هناك ملاحظة ان الاطفال «الغمق» يتعثر كثيرا حظهم في الاحتضان على عكس الاطفال البيض الذين تتسابق حولهم الاسر بطلب احتضانهم خاصة انه من شروط الاحتضان تطابق لون البشرة ويلاحظ ان بعض اصحاب البشرة السوداء يصلون للجمعية وهم في سن صغير لا يتجاوزن اياماً واخرون في السنوات الثلاث الاولى من عمرهم تتعمد في الاغلب اسرهم في «اضاعتهم» كونها تعلم ان مصيرهم سيؤول لجمعية خيرية او دار الايتام وسيجد هنا الطفل كل الرعاية والاهتمام اضافة الى انه سيكتسب الجنسية السعودية.
نهشته القطط
وتضيف: من الحالات التي عاشتها في الجمعية ان طفلا اسود البشرة تركته اسرته بجوار القمامة حتى تعرض لنهش القطط وبعض الحيوانات وكان في حالة اعياء شديدة هذا ويدل على ان اسرته او امه لا تحمل في قلبها ذرة رحمة.كما ان لدى بعض هذه الفئة اعتقاد انها برمي الطفل او وضعه في مكان ما سيقوده للعيش في افضل مكان واحسن حال، وضربت مثلاً بشخص من الجنسية الحبشية ضبط متسللاً ومعه طفله الرضيع واعترف في التحقيق انه كان يهدف الوصول الى جدة فقط لترك طفله الرضيع ثم المغادرة كونه يعرف ان طفله سيؤول مصيره حضانة او جمعية تقوم على تربيته افضل تربية.
ومن الملاحظ كما تقول ايمان راجخان تزايد حالات التخلص من الاطفال سود البشرة في مواسم معينة مثل موسم الحج والعمرة تحديداً، وترفض فكرة التوسع في اقامة دور ايواء للقطاء وتطلب عوضاً عن ذلك العمل على حل المشكلة بإيجاد شروط للحد من هذه الظاهرة منها منع الحوامل من جنسيات محددة من دخول المملكة وهن في شهرهن السابع او الثامن او التاسع وفرض رقابة مشددة على السيدات (الافريقيات) تحديداً اللاتي يذهبن للولادة في المستشفيات الحكومية او الخاصة ثم يهربن من المستشفى تاركات اولادهن ليواجهوا «المجهول».
وتتناول ايمان راجخان نقطة مهمة اخرى تتلخص في موقف حدث قريباً حيث تم استخراج (بطاقة احوال مدنية) لعدد من الفتيات من اصحاب البشرة السوداء في الدار بعد ان بلغن سن 18 سنة فعلقت احداهن انها اصبحت وزميلاتها سعوديات رغم ان واحدة منهن لا تشك انها لقيطة حبشية وان زميلتها الاخرى لقيطة تشادية والثالثة نيجيرية وهكذا ويكون رد مسؤولات الجمعية ان ذلك غير صحيح وان اسرهن بسبب الفقر المدقع قد تركنهن للجمعية وذلك حفاظاً على مشاعرهن.
مخاوف ومخاطر
وتضيف: الآن لدينا ايتام من سن الرضاعة حتى العشرين من العمر ولكن الخطورة كيف سيكون الحال بعد سنوات من الآن في ظل تزايد تواجد (الافارقة) تحديداً في جدة واثر ذلك خاصة انه لا يكاد يمر يوماً الا ونسمع فيه عن ضبط عصابة تشادية واخرى نيجيرية في قضايا جنائية.
بدون اقامات
صالح بن علي التركي عضو مجلس منطقة مكة المكرمة ورئيس لجنة التنمية بالمجلس ورئيس ادارة جمعية البر بجدة، ارجع طغيان البشرة السوداء على اللقطاء الى وجود جالية افريقية كبيرة منتشرة في احياء جدة من الجنسين بدون اقامات.
التركي الذي كلف من مجلس المنطقة باعداد ملف متكامل عن ظاهرة وجود بعض الجاليات في جدة وآثارها الاجتماعية والأمنية والصحية قال ان اللقطاء هم نتاج الخطيئة وليس بالضرورة ان يكون الأب والأم من ذوي البشرة السوداء فيكفي ان يكون احدهما، كما يعتقد ان هناك من اللقطاء ممن يتم التخلص منهم وهم اطفال شرعيون لكن والديهما احدهما أو كلاهما يقرر تركه والتخلص منه بعد اسبوع من ولادته اما بدواعي الفقر أو كونهما غير نظاميين.
تكلفة باهضة
ويضيف التركي ان هؤلاء اللقطاء يكلفون الدولة كثيراً، وكلما كبروا كبرت مشاكلهم خاصة وان اغلبهم يكون لديهم احساس أو شعور بانهم ابناء غير شرعيين.
ويضيف: يلاحظ ان غالبية اللقطاء في الدور هم من البشرة السمراء وبدأ الآن ظهور الشكل الآسيوي وهذا مؤشر على ان العمالة الوافدة أو الجالية الافريقية غالباً ما يشار لهم باصابع الاتهام في هذه القضية، ونبه الى ان الجالية الافريقية الكبيرة جداً في جدة انتجت مشاكل اجتماعية وأمنية وصحية واقتصادية وقضية الاطفال اللقطاء سواء كانوا شرعيين أو غير شرعيين هي من نتاج وجود هذه الجالية، وينبغي دراسة هذا الوضع للحد من مخاطره.
علاج الاسباب أولاً
ولمعالجة هذه القضية والحد من انتشارها يرى احسان طيب مدير عام الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة انه لابد أولاً من علاج الاسباب المؤدية لها ومن اخطرها العلاقات المحرمة التي ينتج عنها ولادات غير شرعية لا تلبث الامهات ان يبحثن عن وسيلة للتخلص منها فتلقي به في أي مكان لا ينشأ محروقات اضافة الى حالات الانجاب الشرعية لبعض الأسر التي تترك مولودها أو بسبب الفقر أو لانها لاتحمل اقامة نظامية فتستسهل التخلص منه هكذا بدم بارد أو أدنى احساس بالأمومة!
يأتون من طرف الشارع فتحتضنهم دور الأيتام
اللقطاء..لماذا البشرة السوداء؟!
24 يونيو 2006 - 00:40
|
آخر تحديث 24 يونيو 2006 - 00:40
اللقطاء..لماذا البشرة السوداء؟!
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عدنان الشبراوي (جدة)تصوير: محمد المالكي