أنا سعودية.. فرحت للفوز العماني، ولو أن صافرة النهاية في دورة الخليج أطفأت شعلة الفرح التي كادت أن تضيء البيوت السعودية، في هذا التوقيت المظلم!!
وعندما أقول فرحت فليس من باب المجاملة على طريقة (خليجنا واحد.. وكلنا واحد) وفوز أية دولة خليجية فوز لنا.. إنما من باب تأكيد منهجية (من جد وجد)... ومن (زرع حصد)، وهذه المنهجية يحتاج الخليجيون تذكرها وتطبيقها في هذه الأيام! علهم يستغلون إمكاناتهم المادية في الوصول إلى الصفوف المتقدمة وسط العالم! فقد ضجرنا من مكاننا الذي نحن فيه!
لقد تأخرت -خليجيا- العملة الموحدة، وتأخرت السوق المشتركة.. وتأخرت البطاقات الواحدة.. وتأخرت... تأخرت... وبقيت دورة الخليج وحدها تقاوم!! وكان الهدف منها على ما أعتقد (لمّ الشمل) وأن تجمع ولا تفرق! فإن فرقتنا الظروف جمعتنا الرياضة! ومنحى دورة الخليج يكشف أن السعوديين صناع أفكار... مثلما في العالم صناع تقنيات.. وصناع أحداث!! لكن المشكلة عند صناعة الفكرة السعودية أنها لا تجد أبوة ولا حماية لمنشأتها! ولا عندنا تنظيم إداري يحمي الحقوق الفكرية! كما لا يوجد عندنا دراسات علمية حقيقية للحفاظ على ملكية الأفكار!! لذلك يهرب من بين أيدينا الفعل المنجز... ويتم تجييره إلى الغير.. وكل ما نفعله أننا نحتفظ بحق "الفرجة" على المنجز وهو يكبر ويصبح باسم الآخرين! وفي العادة يحرص الآباء على أبنائهم المولودين لهم، لكننا غير العالم، بنات أفكارنا نمنحها للآخرين عن طيب خاطر! ربما لأنها (بنات)!!! ويفترض أن لا تسبق المجاملات الحقائق، ويفترض أن كل فكرة منشؤها سعودي يكون لها تاريخ ميلاد وشهادة ميلاد ويفترض أن تجد احتضانا ورعاية وافتخارا وإنماء! ولو وجدت فكرة دورة الخليج من بدايتها "أبوة" تحتفظ بحق رعايتها، وشهادة تقرر ميلادها على الأرض ما أصبحت حتى تاريخه قضية مختلف عليها لا تسجل للتاريخ إلا بهذا الاختلاف!
عموما القصد أن الرياضة الخليجية لا ترتبط بالجغرافيا بل ترتبط بالقدرة على اللعب!! وكلما كان اللعب مبنيا على أساس كانت نتائجه أفضل! ولا يُنتظر من مباراة تقوم على الحد الأدنى من الجهود أن تكون أفضل من مباراة تقوم على كل الجهود! حتى لو كانت الأهداف حظوظا!! وفي الحقيقة بقاء دورة الخليج مرهون بما يمكن أن تقدمه للوحدة الخليجية ومتى ما كانت ضررا عليها كان خطرها أكبر من نفعها.. ولعل من مميزاتها أنها كشفت العلاقات الخليجية عند التنافس فأنت تعرف صاحبك في المواقف؟ ثم إنها تميزت بعلامتين أنها أيقظت "الوطنية" في النفوس وأنها الشيء الوحيد هنا الذي يجمع بين الرجال والنساء لمشاهدة التلفزيون معاً ولا يكون البطل "ممثل" من تركيا!!!


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة