في الخصام هالة من الجمر الشيطاني تلف حول رؤوسنا , فلا استكان ظالم
ولا مظلوم تخاصما فافترقا من بعد قربٍ ومعاشرة . وإنني لأجد أن في الخصام
منعا عن الخير وانقطاع الرزق والخيرات.فهل تخيلتم ولو للحظة فيما لو
كانت الأرض متخاصمة مع السماء كيف كانت ستخضر وتزهر بلا ذلك الماء الذي
ينزل من بركاتها ليرعاها ويحياها كما ينزل الحليب الدافئ من صدر أم حنون تعطفت على طفلها بما لذ من خيرات الله عليها .
إن في الخصام مرارة المر الأسود المذاق , فهو يخلق في النفوس كتلة لاتفارق صاحبه مهما التقيا بعد ذلك, وحينما تكبر هذه الكتلة ستعدو صفة كريهة تعكر صفو حياته فلا يستكين ولا ينجح طالما بلي بها " الحقد "
إن الخصام يفتح على صاحبه بابا من أبواب الحقد والحقد يولد الإنتقام وهذا الأخير يجعل المنتقم مشغولا بالمنتقم منه فلا يطيب له العيش خالي البال ولا هني النفس لأن الانتقام يشغل ذهنه ويحرق قلبه .
وإنك حينما تخاصم سيدا أو عبدا فإنك تكون قد كتبت على نفسك حربا سؤددا لايقودها فارس شهم شجاع مهم .
فبين المتخاصمين نار خامدة يستطيع أي مخلوق شيطاني على وجه الأرض أن يشعلها , وبين كل متخاصم وخصيم شياطين ينتظرون أية شرارة من النار تشتعل ليملأوا الدنيا من نار خصامهم " حقدا وكراهيه ودمارا "
وإنك حينما تتصالح مع نفسك وأعدائك تكون قد حققت المعادلة الصعبة "هنيئا لقلبك الخالي من الهموم لأنك عدت متسامحا لايرافقك الحقد كما يرافق المتخاصمين أينما حلوا" وحينها لن يستطيع أي شيطان أن يجد له محلا بينكما.
كفوا عن الخصام فالأختلاف لا يعني الانقسام ومن ثم الخصام . وإن من جملة مكارم الأخلاق إصلاح ذات البين ومصالحة المتخاصمين , فقد كانت لي صديقة دوما ما تدعو الذين بينهم خصام أو خلاف لأن يتصالحوا , لقد هنئت بصداقتي لها وودت أن أعـــــلــمـــكــــم درساً علمتني أياه ..