أوضح الدكتور نزار خضري استشاري التلوث البيئي واستخدام تقنية النانو في مجال الكشف عن الملوثات أن تنفيذ مشروع قطار المشاعر الذي سيؤدي إلى الإستغناء عن 35 ألف سيارة سيحقق بيئة صحية آمنة بعيدا عن الملوثات لافتا إلى أن المشروع له بعدين فالبعد الأول يخص مجال النقل حيث سيساهم بشكل كبير في نقل أعداد كبيرة من الحجاج لمنطقة المشاعر، والبعد الثاني هو البعد البيئي حيث سيساهم هذا المشروع في خفض تراكيز ملوثات الهواء التي تنتج بسبب استخدام حافلات النقل التي تعتمد على وقود الديزل، مبينا ان هذا المشروع جاء ثمرة لعديد من الدراسات واللجان التي عقدت اجتماعاتها منذ سنوات وأكدت على أهمية البدء في استخدام وسائل النقل البديلة عن الحافلات التي تعتمد على وقود الديزل. ويأخذ د.خضري جانب أنواع الملوثات التي توجد في الهواء نتيجة استخدام حافلات النقل التي تعتمد على وقود الديزل والسيارات فيقول: تلوث الهواء يعني وجود واحد أو أكثر من الملوثات أو مزيج من تلك الملوثات، ومن أهم هذه الملوثات أول أكسيد الكربون والذي يشكل خطرا على سلامة الإنسان والذي ينبعث من وسائل النقل التقليدية بصفة رئيسية وذلك بسبب عدم الاحتراق الكامل للوقود و قد يؤدي للوفاة حيث يتحد أول أكسيد الكربون بدلا من الأوكسجين بمركب هيموجلوبين الدم المسؤول عن نقل الأكسجين للخلايا وبدلا من أن يصل الأكسجين لخلايا الجسم للقيام بالعمليات الحيوية يصل إليها أول أكسيد الكربون الذي يشل وظائف الخلايا في الجسم وأكثر ما يتأثر به القلب والدماغ ويكون التأثير واضحا على الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والجهاز التنفسي.
ولفت د. خضري إلى حدوث بعض حالات الوفاة بسبب هذا الغاز حيث يمكن أن يتسرب هذا الغاز مع هواء التكييف في السيارة ويبدأ الإنسان بالشعور بالنعاس بسبب زيادة تركيز هذا الغاز داخل السيارة وقد تحدث الوفاة للأشخاص الموجودين داخل السيارة لذلك يجب أن يتم فتح نوافذ السيارة من وقت لآخر وذلك لتجديد الهواء داخل الحافلة أو السيارة خصوصا في الرحلات التي تطول فيها المسافة.
وأشار د.خضري أن عوادم السيارات تطلق غاز أول وثاني أكسيد النتروجين والذي يؤدي إلى تهيج الرئة والتقليل من أدائها وكذلك غاز ثاني أكسيد الكبريت والذي يؤثر على الجهاز التنفسي ويؤدي إلى تهيج العين والتهاب مزمن للقصبات الهوائية كما أن صعود أكاسيد النتروجين وأكسيد الكبريت إلى طبقات الجو يؤدي إلى ما يعرف بالمطر الحمضي حيث تتحد هذه الأكاسيد مع بخار الماء في طبقات الجو لتنتج أحماضا قوية تؤثر على النبات والتربة وعلى المنشآت حيث تؤدي على تآكلها.
وحول عما إذا كانت هناك علاقة بين تلوث الهواء والأمراض خصوصا أمراض الصدر هل هناك دراسات بهذه الخصوص يواصل د. خضري: نعم هناك العديد من الدراسات التي نشرت بهذا الخصوص والتي أكدت العلاقة الطردية بين ارتفاع تركيز الملوثات في الهواء وزيادة حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب ولهذا سعت الكثير من الدول وخصوصا الدول الأوربية على تبني سياسة جديدة تعتمد على خفض انبعاث الغازات المذكورة وذلك لما تسببه من أمراض وأضرار اقتصادية وأخيرا ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري. وعن الطريقة التي يمكن من خلالها التقليل من هذه الملوثات قال: إن عملية وجود شبكة متكاملة من القطارات الحديثة بين مدن المملكة وكذلك الوسائل الحديثة مثل المترو التي تربط بين المناطق داخل المدن وحث الجميع على استخدامها عوضا عن السيارات سوف يساهم بحول الله في خفض نسب ملوثات الهواء وهذا ما نتوقعه قريبا بحول الله.
وحول الضوابط التي وضعت لمراقبة هذه الملوثات أكد د. خضري أن هناك دلائل وضعتها منظمة الصحة العالمية لتحديد جودة الهواء وكذلك الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بالمملكة والمهم أن تكون هناك محطات آنية لمراقبة ورصد ملوثات الهواء في جميع المناطق مما يتيح مراقبة جودة الهاء على مدار الساعة.