كثر الحديث عن أسئلة الرياضيات وصعوبتها في الثانوية العامة لهذا العام، وتساءل بعض الكتاب عن أسباب تكرار هذه المشكلة عاماً بعد عام وعدم الاهتمام بدراستها من قبل المسؤولين كي لا تتكرر حفاظاً على نفسيات الطلاب المتأزمة. الذين أرهقهم التفكير بالنسبة المؤية التي سيحصلون عليها والتي تحدد ما يدرسونه من تخصصات أي تحدد مستقبلهم الوظيفي.
وتساءل البعض عمن يضع هذه الأسئلة التعجيزية على حد تعبيرهم وهل هم من سكان كوكبنا أم من كواكب أخرى لا يعلمون عن طرائق التدريس المستخدمة في مدارسنا ولا عن أنظمة التقويم التي اعتاد عليها أبناؤنا وبناتنا.
وقد أهابت بي بعض الأمهات من الزميلات للكتابة عن هذا الموضوع بحكم تخصصي في الرياضيات، لنقل احتجاجهن ومشاعر الخيبة التي يشعرون بها. ونفسيات بناتهن السيئة التي انعكست سلباً على مستوى إجاباتهم في المواد الأخرى.
وأصدقكم القول إنني لم أطلع على أسئلة الرياضيات مدار النقاش وهدفي في هذا المقال ليس نقدها على وجه الخصوص، لكن ما سأناقشه هو طريقة الامتحانات التي اعتاد عليها أولادنا في مراحل التعليم العام المختلفة حتى إذا جاء الامتحان في الثانوية العامة خلاف ما اعتادوا عليه لم يتمكنوا من الإجابة والخطأ ليس خطأهم. بل هو عيب نظامنا التعليمي ككل المتمثل في طريقة التلقين تدريساً حتى اعتاد الطلبة على الاستظهار ولم يعتادوا على التفكير.
يساعد على ذلك أن أسئلة الرياضيات في جميع مراحل التعليم العام غالباً ما تكون من أسئلة التمارين المحلولة لدى الطالب. ولم يتعود الطالب على التفكير في مسألة جديدة عليه حتى لو كان الاختلاف بسيطاً.
ونحـــــن فـــــي قســـــم الرياضيات في الكلية اعتدنا على احتجاج الطالبات على الامتحانات في السنوات الأولى لالتحاقهن بالكلية، على الرغم من أن المقررات الرياضية في الفرق الأولى أغلبها تكرار لما درسته الطالبة في الصف الثالث ثانوي ومع ذلك تخفق فيها كثير من الطالبات لاختلاف نظام الامتحانات عمّا اعتدن عليه.
كذلك الاختلاف الكبير بين نسبة الثانوية العامة ونسبة اختبار القدرات للطالب الواحد تدل على أن أولادنا اعتادوا على الاستظهار، كما اعتدنا عليه نحن. ولم يتعلموا طرق التفكير السليمة. ولو تعود الطالب منذ سنواته الأولى. على أسئلة مثيرة للتفكير كأسئلة امتحان القدرات لتمكن من التفكير في أية أسئلة في حدود المنهج.
التعليم في بلادنا يحتاج إلى نقلة نوعية. نحتاج أولاً إلى دورات تدريبية للمعلمين والمعلمات على رأس العمل. وإلى معايير جديدة وحازمة لاختيار المعلم. وإلى التركيز على التعلم الذاتي للطالب وليس تلقينه.
تعليمنا يعيش أزمة لا تخفى على المختصين لكنها تحتاج إلى قرارات على مستوى الدولة ومتابعة تنفيذ هذه القرارات، ومحاسبة المقصرين، الأزمة أكبر من إخفاق في اختبار الرياضيات. لكن طبيعة المادة. تجعلها مؤشراً على جودة التعليم من عدمه، فالإخفاق في اختبار الرياضيات يدق ناقوس الخطر. لينبهنا إلى حاجة التعليم إلى الإصلاح.
وإلى أن يتم إصلاح التعليم فلا يجب أن نظلم أولادنا في الثانوية العامة بأسئلة تعجزهم وتحبط آمالهم، أو باختبار للقدرات يعريهم ويبين ضعفهم، ويفقدهم الثقة في أنفسهم.
fma34@yahoo.com
إصلاح التعليم.. الرياضيات تدق ناقوس الخطر
5 يونيو 2006 - 19:54
|
آخر تحديث 5 يونيو 2006 - 19:54
تابع قناة عكاظ على الواتساب

