-A +A
متعب العواد (حائل) Motabalawwd@
يبقى يوم الخامس من شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902، علامة فارقة في تاريخ المملكة، فيه فتح الملك عبدالعزيز مدينة الرياض، ومنها بدأت مسيرة الكفاح والجهاد لاستعادة ملك الآباء والأجداد في ملحمة بطولية لم يشهد التاريخ الحديث لها مثيلاً، إذ أمضى ثلاثين عاماً في جهاد الأبطال ومعه رجاله المخلصون لتوطيد أركان الدولة وجمع شتات أبنائها تحت راية التوحيد، ليضع بعد ذلك حجر الأساس الذي قامت عليه السعودية دولة ترتكز في كل توجهاتها على كتاب الله وسنة نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم)، وتسهم مع بقية دول العالم في ترسيخ مبادئ السلام والأمن، من أجل خير الإنسانية جمعاء. وفي 17 جمادى الأولى 1351هـ صدر مرسوم ملكي بتوحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة تحت اسم المملكة العربية السعودية، واختار الملك عبدالعزيز الخميس 21 جمادى الأولى من العام نفسه الموافق 23 سبتمبر 1932 يوماً لإعلان قيام المملكة العربية السعودية.

أعوام حافلة


هي 90 عاماً حافلة بالإنجازات على الأرض الطيبة التي وضع لبناتها الأولى الملك المؤسس، وواصل أبناؤه البررة من بعده استكمال البنيان ومواصلة المسيرة.

وفي عام 1357هـ الموافق 1938، استخرج النفط بكميات تجارية في المنطقة الشرقية، ما ساعد على ازدياد الثروة النقدية التي أسهمت في تطوير المملكة وتقدمها وازدهارها، وأنشئت مؤسسة النقد العربي السعودي بعد أن بدأت العملة السعودية تأخذ مكانها الطبيعي بين عملات العالم، واشترت الدولة الآلات الزراعية ووزعتها على الفلاحين للنهوض بالزراعة، وأنشئت الطرق البرية المعبدة، ومد خط حديدي ليربط الرياض بالدمام، وربط البلاد بشبكة من المواصلات السلكية واللاسلكية، ووضع نواة الطيران المدني بإنشاء الخطوط الجوية العربية السعودية عام 1945، ومد خط أنابيب النفط من الخليج إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، وافتتحت الإذاعة السعودية عام 1368هـ/‏1949، واهتم المؤسس (رحمه الله) بمحاربة المرض وتوفير الخدمات الصحية، فأنشئت المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف مدن المملكة، ووضع نظام للجوازات السعودية وغيرها من المرافق العامة ذات الصلة بالمجتمع.

الوطن الرائد

بعد تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (حفظه الله) مقاليد الحكم أكد في أول خطاب متلفز على المضي قدماً في مسيرة التنمية الشاملة بالمملكة مع الاستمرار في طريق تحقيق التضامن العربي والإسلامي، كما قال (حفظه الله) في تغريدة ملهمة في 10 مارس 2015 إن هدفه الأول أن تكون المملكة العربية السعودية نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على الأصعدة كافة، وإنه سيعمل مع الشعب لتحقيق ذلك. وكان من التحديات الاقتصادية التي واجهتها المملكة تحقيق توازن في أسواق النفط لاعتماد دخل المملكة عليها بشكل كبير.

إطلاق الرؤية

بعد نحو عام من تولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم شهدت المملكة الحدث التنموي الأكبر وهو إطلاق رؤية المملكة 2030 بمشاريعها وبرامجها المتعددة التي كانت نقلة نوعية في التخطيط طويل المدى، ووضع الأهداف والتكامل بين جميع القطاعات، وكان تنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على مورد واحد للدخل هو محرك أساس للرؤية. فالاستثمار في قطاعات الاقتصاد الجديد داخل المملكة وخارجها عبر صندوق الاستثمارات العامة، ومشاريع التحول الرقمي لزيادة الكفاءة الحكومية، وتنمية قطاع التصنيع والخدمات عبر برامج زيادة المحتوى المحلي، فضلا عن تنمية المشاريع العملاقة كنيوم والقدية والبحر الأحمر، وتطوير وفتح قطاعات السياحة والترفيه والثقافة. وحول الملك سلمان المملكة بفضل الله تعالى بيئة جاذبة للاستثمار والمواهب، ومحلاً للاستثمار في الطاقة المتجددة، ودعم تمكين المرأة، وتطوير قطاع التعليم والتدريب والعمل، والارتقاء بالقطاع الصحي والقطاع غير الربحي، وذلك في إطار رؤية المملكة التي يقودها ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.