لمدينة جدة قصة مع اليمن واليمنيين، فبالإضافة إلى احتضانها عدداً كبيراً من كل شرائح المجتمع اليمني واستقبالها لشخصيات سياسية عبر المراحل المختلفة بعد قيام ثورة 1962 فإنها شهدت عام 2000 أهم تطور في العلاقات السعودية بتوقيع معاهدة جدة الحدودية بين البلدين التي أقفلت ملفاً مزمناً وشائكاً، والآن تحتضن جدة حواراً بدأ منذ شهر تقريبا بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي بعد أزمة حادة أدت إلى اشتباكات مسلحة كادت أن تطيح بآمال السلام في اليمن وإنقاذه من الخطر الرئيسي الذي يمثله سطو الحوثيين عليه والعبث به.

تواترت الأخبار خلال اليومين الماضيين عن احتمال كبير لإعلان نتائج الاتفاق النهائي لحوار جدة بين الطرفين هذا اليوم الخميس في صيغة يطلق عليها «اتفاق جدة» وإذا حدث ذلك، وهو ما يرجوه المحبون لليمن، فإن المملكة تكون قد نجحت في تحقيق إنجاز تأريخي جديد يضاف إلى مواقفها الأخرى للحفاظ على استقرار ووحدة وأمن اليمن وتجنيبه مآلات خطيرة لو استمرت الأوضاع فيه على ما كانت عليه.

لقد كانت بداية حوار جدة متعسرة، وكادت أن تصيب المشفقين على اليمن باليأس من نجاح المساعي لاستمراره، أو حتى البدء فيه، ودخلت على الخط أطراف أثارت اللغط الإعلامي حوله لأجل إفشاله، وتمنى المستفيدون من الأزمة داخل وخارج دائرة المسؤولية إجهاضه، لكن الحكمة والصبر وصدق النوايا التي تحلت بها المملكة كراعية للحوار تمكنت من حمايته واستمراره والوصول به إلى النتائج المرجوة، أو تحقيق أهمها على أقل تقدير.

لا نود استباق الأحداث بنقاش بنود الاتفاق التي تم تسريبها إعلاميا قبل إعلانها رسميا، لكننا نأمل بصدق أن يتم الإعلان هذا اليوم أو يوم غد عما كنا نتتظره بترقب كبير.

* كاتب سعودي

habutalib@hotmail.com