على طريق مكة - جدة القديم وفي اقصى الجنوب الشرقي لجدة يقع حي كيلو 14 الذي اشتق الاسم من كون الطريق يبعد هذه المسافة عن جدة وتحول بين يوم وليلة الى «مدينة» اغلب ساكنيها من الجالية البرماوية. البرماويون الذين تجاوزت اعدادهم الخمسة عشر الف نسمة اطلقوا على الحي اسم حي البرمة وهو الاغرب في مواقع الحي من حيث العشوائية شوارعه وازقته ومداخله ومخارجه على غرار المباني التي استحدثوها رغم مخالفاتهم لانظمة الاقامة. وبين هذا وذاك تبرز مخالفاتهم في نظام الاقامة والعمل الى زيجاتهم بدون توثيق رسمي. وتبرز في الجانب الاخر سلوكيات تنتهج في الحي كالمخدرات والمسكرات والادمان والفوضى والعصابات التي تهدد السكان.
سمسرة للمخدرات
جولتنا في الحي اشبه بالمغامرة خصوصا انني لا اعرف مداخل الحي ومخارجه وكنت اتجول في حي يطلق عليه سمسرة ولم البث فيه طويلا حتى استوقفني رجل في العقد الرابع من عمره وقال لي يظهر انك زائر هنا قلت له هذا صحيح وشعرت انه يريد ان يعرض خدماته ولكنه قطع على الطريق وقال خلي بالك من نفسك.. قلت لم افهم ما تقصد فقال هنا يكثر مروجو المخدرات والمدمنون افصحت له عن مهمتي الصحفية فقال مثلما تشاهد الحي وضعه يخيف قبل ان تعرف ما بداخله البعض هنا يخاف من كل شيء ويعرفون ما يحدث ومن الافضل ان لاتقع فريسة لهم سوف يسلبونك وتتعرض للضرب لانه لاعمل لهم الا المخدرات هؤلاء يعملون في الخفاء ولهم زبائنهم وقد تصادف مدمنين عجزت اسرهم في معالجتهم واستسلموا للامر الواقع.
تجمعات برماوية
اتجهت صوب حي البرمة واخترت يوم الجمعة لانه موعد التجمع الكبير للجالية البرماوية التي تبدأ نشاطها من الفجر وحتى المساء وتقوم بعرض بضائعها من الاسماك واللحوم والخضار والماكولات الشعبية التي تعرض في الهواء الطلق ووسط القاذورات وسط المياه الاسنة.. وما ان دخلت وسطهم حتى شعرت بحركة غير اعتيادية جلست اتابع المشهد وسرعان ما عادت الامور لطبيعتها.. وكانت مخاوفهم مني معتقدين انني مندوب البلدية بيد ان مراقبتهم للحي كشفت لهم عن سيارتي واطمأنوا لوضعي.. يقول محمد عبدالعزيز اذا حضرت البلدية الكل يغادر المكان والمحلات تقفل ابوابها ولذلك السوق ينشط في يوم الجمعة لان البلدية في اجازة واذا حضرت فهناك من يتخصص في ابلاغ الجميع وقد تجد ان غالبية بضائعهم تباع بالغش والتدليس لانها منتهية الصلاحية او تبقى عليها فترات بسيطة ولا تصلح للاستخدام الادمي.. هذا السوق وما يحمله من مخالفات تجد له سمعة وانتشارا في اوساط البرماويين الذين يقصدونه من مكة المكرمة وبعض المحافظات الاخرى بحثا عن معروضاته من السلع والبضائع والاطعمة والمأكولات البرماوية الشعبية التي يصنعونها في منازلهم.
الزواج والطلاق
والاغرب في هذا الحي ان الزواج والطلاق يتم بدون توثيق رسمي اذ حدثني احدهم ان ذلك يتم في المسجد بحضور الامام والشهود ويتم وفقا لشروط يتفق عليه كالمهر والمؤخر الا ان تلك العقود لاتسجل في المحاكم رسميا نظرا لوضعهم المخالف لقوانين الاقامة النظامية اما الزفاف فله طقوسه الخاصة وعلى الطريقة البرماوية كنوع من هويتهم وعاداتهم وتقاليدهم التي لايفرطون فيها والطلاق يتم ايضا بمعرفة الامام وما يزيد المشكلة تعقيدا ومخالفة للنظام ان الابناء لايسجلون ويبقون مخالفين لانظمة الاقامة وهو ما يزيد من اعدادهم.
محاصرة الآسنة
وتجد الاهالي في الحي يشكون اوضاعهم ليس من البرمة فحسب بل من العشوائية والمخالفات علاوة على ان الحي غارق في مياه المجاري والصرف الصحي في الشوارع والازقة وقد شاهدت الوضع وسالت حسن الزهراني وقال هذا الحال منذ سنوات طويلة ونعاني من الناموس والحشرات ونخاف من تكاثرها لاسيما بعد انتشار حمى الضنك.. لدرجة ان محلات بيع المواد الغذائية محاصرة من مياه المجاري والباعة غير ابهين بذلك.
عشوائية البناء
وما يلفت الانتباه في هذا الحي ان التعديات تزداد في كل يوم من خلال المباني العشوائية القديمة والحديثة وتجد ان الاهالي في كل موقع متضجرين من الوضع لان الاعتداءات تمت في مراحل وكل شخص يحاول ان يضفر بعدد امتار اكثر لتشييد منزله دون مراعاة لخدمات الشوارع التي لاتتوفر بها السفلتة او الانارة.
يحدثني خالد المطيري عن معاناة الحي الذي يقول عنه انه منعزل عن الدنيا ولذلك تكثر به الجرائم الليلية من سرقات ومضاربات وتجمعات شبابية تستدعي عدم الخروج ليلا لتفاديها تلك الحوادث علاوة على ان هناك خدمات مفقودة تتمثل في إنارة الشوارع الخلفية وسفلتتها وهو الامر الذي قد يحد من الجريمة.
منازل وصكوك
يقول ابو سفر انه يقطن في منزله منذ عشر سنوات ولا يملك صكا شرعيا وكان خياره البديل بعد ان تقاعد من عمله ولايستطيع تركه لان وضعه لايساعده معتبرا ان اوضاع الغالبية اجبرتهم على هذا السكن وهو حال الكثيرين ممن يعتدون على الاراضي في جدة وغيرها.
ويتفق معه في الراي سعود المطيري الذي يقول ان العشوائية في الماضي ساهمت في السكن بدون البحث عن صكوك او خلافه وكان الهم في الماضي السكن والان تغير الحال وتجد الاهالي يبحثون عن خدمات وتنظيم ولاننكر ان المباني شيدت بعيدا عن التصاريح وساعد ذلك في انتشارها والفوضى التي تعيشها وكلما تقاربت المنازل زاد الخطر على المباني والسكان وساهم في انتشار الجرائم ولولا الحاجة وضعف الدخل لهجرنا المنازل لمواقع افضل.
مخالفون يبيعون «الفاسدة» في سوق الجمعة
كيــــلو 14 حي بنكهة برماوية
15 مارس 2008 - 20:38
|
آخر تحديث 15 مارس 2008 - 20:38
كيــــلو 14 حي بنكهة برماوية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
جولة : عبدالله الحارثي تصوير: سعيد الشهري