رحلة طويلة قطعها الاستاذ الدكتور عبدالملك بن علي بن عبدالرحمن الجنيدي لنيل درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكــيــة «الهياكل الذكية» من جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة الامريكية عام 1995م. عن تلك المرحلة يروي البروفيسور عبدالملك: انكببت على المواد العلمية افر صفحاتها واحل مسائلها حتى كنت وبعض الزملاء نتبارى ليس في حل المسائل الرياضية الموجودة في المقررات فحسب بل ايضا في كتب المكتبة المركزية. قال لي البروفيسور مهمت اكيورت استاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة الملك عبدالعزيز وانا احصل منه على درجتي في اول مادة تخصصية وقد كانت 100 في المائة: حصولك على هذه الدرجة القصوى في مادة من اعقد مواد الهندسة وهي مادة «ديناميكيا الالات» تستدعي ان تكون تحت المجهر وفي نهاية الدراسة الجامعية 1988م اخترت موضوعا لبحث تخرج البكالوريوس وهو عبارة عن تصميم جهاز يقوم بتحويل طاقة الامواج الى شغل مفيد يصلح في انتاج الكهرباء بعدما اسرني موج البحر على شاطئ جدة.
معيد بالجامعة
اذكر انني تخرجت في شهر جمادى اولى وبعد اجازة اسبوع بين الفصلين بدأت العمل كمعيد ودرست دون مقابل لمدة ثلاثة اشهر حتى تعينت معيدا في شهر رمضان المبارك. ولاتزال مهنة التدريس هي الاقرب الى نفسي وان بعدت عن ذلك كباحث واداري، لكنني لم اترك التدريس ولا فصلا دراسيا واحدا منذ بداية عملي استاذا مساعدا في الجامعة عام 1996م والى اليوم. بعد ذلك عينت معيدا في القسم فحصلت على ماجستير في التصميم الميكانيكي عام 1991م ثم ابتعثت الى الولايات المتحدة حيث حصلت على ماجستير اخر عام 1994م والدكتوراه عام 1995م في مجال الهندسة الميكانيكية من جامعة ميريلاند، وعدت قبل انتهاء البعثة بمدة سنتين ولله الحمد.
الدكتوراه
يوم مناقشة رسالة الدكتوراه كان الجو عاديا بمعنى الكلمة حتى اتذكر انني توجهت في صباح ذلك الــيوم الى احد المطاعم العربية في فيرجينيا وحرصت على شراء طبق من الحلوى العربية وهي الكنافة، لتوزيعها للزملاء في المعمل بعد المناقـــشــة وكانت الحمد لله مناقشة ممتازة ومثالية وما زلت اذكر ان احد المحكمين امتدح الرسالة لانها تحوي التأصيل النظري والرياضي للفكرة والتطـــوير العددي لها باستخدام الحاسب الآلي ثم اختبار الفكرة المعملية حيث كانت رسالة الدكتوراه في الهياكل الذكية وسبل استخدامها في التحكم في الاجسام البعيدة مثل الاقمار الصناعية وخلافها.
أبحاث للجيش الامريكي
كنت في مرحلة الدكتوراه نشطا وباحثا مجدا، تجدني في معملي منذ الصباح الباكر والى ساعة متأخرة كانت فترة تعلم ونقل للمعرفة وبحق كانت اياما جميلة وحياة بسيطة وهادئة حيث حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة ميريلاند في عام 1995م وشاركت في اكثر من 15 مؤتمرا وعملت مساعد باحث لأحد الابحاث المدعومة من الجيش الامريكي لتطوير طائرات الهيلكوبتر المقاتلة ونشرت عشرة ابحاث من رسالة الدكتوراة لاعود في نهاية العام 1995م الى وطني والى جامعة الملك عبدالعزيز لابدأ مسيرتي التعليمية والعلمية.
اختراعات منسية
لعل من فضل الله علّي انني عودت نفسي على الاستقلال في التفكير وطرح التساؤل عن ما يدور من حولي. وخلال عملي في الولايات المتحدة كنت اعيش في جو علمي من البحث والقيادة والريادة وكان طبيعيا حصول الاساتذة على التكريم تلو التكريم من براءة اختراع او نحو ذلك. ومن هنا شرعت في مواصلة البحث والتطوير للكثير من الافكار التي راودتني بعد الدكتوراه.. وسجلت واختبرت عشرات الأفكار المبدعة في فروع الهندسة الميكانيكية مثل تصميم غسالة ملابس تعمل بطاقة الرياح وتصميم جهاز يساعد المصابين في الحركة وجهاز لتخسيس الوزن وآخر للشي وغير ذلك، لكن تلك الافكار المبدعة بقيت حبيسة الادراج والاوراق البحثية لعدم وجود آلية لتبنيها وتسجيلها كبراءات اختراع. وفي سنة 2002م اتيحت لي فرصة العمل كمستشار متفرغ لشركة ارامكو السعودية حيث استطعت ان اسجل ثلاث براءات اختراع خلال سبعة اشهر والشكر لله عز وجل ثم لشركة ارامكو على دعمها وتبنيها تسجيل تلك البراءات.
البروفيسور اكيورت
كل من علمني واستفدت منه له فضل عليّ ومنهم البروفيسور مهمت اكيورت استاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة الملك عبدالعزيز الذي يندر ان تجد مهندسا تخرج من الجامعة لا يعرفه فهو استاذ فذ ومرب كبير. ومن تقديري له سجلت له الشكر في مقدمة رسالة الدكتوراه التي حصلت عليها من امريكا.
وعن ذكرياته يقول: كنت واقفا في مركز تجاري للتصوير امام الجامعة وانا طالب في السنة الخامسة في كلية الهندسة واذا بطالب يدخل ويسأل الموظف ان كانت لديه مذكرات لمادة من المواد، فما كان له الا ان اخرج صورة من كراستي لتلك المادة ودفعها للسائل وعندما سألته لمن هذه قال: لأحد الطلاب فقلت له: وهل لديك ما يثبت ذلك او على الاقل موافقة خطية من صاحب الكراسة قال «مش شغلك»
كما افكر انني تقدمت لاحد المؤتمرات العلمية ببحث حول تقنية جديدة تنفع السيارات وكان مكان المؤتمر في مدينة اشتوتجارت بألمانيا وهي عاصمة صناعة السيارات الالمانية ومركز شركات مثل ديملر بتر، ووفقت في طرح الفكرة على الحضور ومناقشتها ولله الحمد لكنني سألت نفسي قبل الالقاء قائلا: ماذا سيقدم هذا العربي القادم من ارض الجزيرة العربية لصناع السيارات في اوروبا.
ويقول كان لي شرف ان اكون وكيل كلية المجتمع بجدة ابتداء من ديسمبر 2002م ثم عملت عميدا لها خلفا للاستاذ الدكتور سالم سحاب، وهو اكاديمي عملي ومبدع وذكي جدا، كنت اعتقد انني من الاذكياء حتى عملت معه فكان بحق مدرسة في التعامل والاخلاق والذكاء وسرعة البديهة، ولقد استفدت منه كثيرا ثم عملت عميدا لكلية المجتمع منذ مارس 2004م الى اغسطس 2006م حيث كلفت بالعمل عميدا لمعهد البحوث والاستشارات وما زلت.

سيرة ذاتية

- بكالوريوس هندسة الانتاج، جامعة الملك عبدالعزيز 1988م بتقدير ممتاز
- ماجستير في التصميم الميكانيكي، جامعة الملك عبدالعزيز 1991م.
- ماجستير في الهندسة الميكانيكية، جامعة ميريلاند بالولايات المتحدة 1994م.
- دكتوراه في الهندسة الميكانيكية «الهياكل الذكية» جامعة ميريلاند بالولايات المتحدة 1995م.
- استاذ دكتور «بروفيسور» بقسم هندسة الانتاج وتصميم النظم الميكانيكية منذ بداية 2005م.
- يشغل حاليا منصب عميد معهد البحوث والاستشارات بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة منذ اغسطس 2006م.
- شغل سابقا منصب عميد كلية المجتمع بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة من مارس 2004م الى اغسطس 2006م.
- قلده خادم الحرمين الشريفين وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الاولى في اكتوبر 2004م.
- له اكثر من 80 بحثا منشورا في مجلات علمية دولية ومؤتمرات محكمة منها 4 كتب مؤلفة وثلاث براءات اختراع.
- له كتاب علمي في الديناميكا واخر فكري عن «اهم عشرة اسباب لتاخر المسلمين» قدمه في سنة 2006م، كما انه من عشاق الشعر العربي الفصيح وقد الف كتاب «اجمل ما قاله الشعراء في نجد» حيث جمع ما قاله 300 شاعر في اكثر من 5000 بيت كاضافة للمكتبة الادبية.
- متزوج وأب لخمسة اطفال «اربعة اولاد وبنت».