بعد أن هدأت الضجة الإعلامية التي أثارتها حادثة هروب الفتاة السعودية رهف إلى تايلند ومن ثم حصولها على اللجوء الدعائي في كندا، بدأت ضجة من نوع آخر في حسابات الكنديين على شبكات التواصل والمواقع الإلكترونية ذات الشعبية الواسعة في الداخل الكندي، إذ يرى كثير منهم أن الضرائب التي يقتصونها من قوتهم ويدفعونها لحكومتهم لا ينبغي أن تُصرف على المراهقات المرفهات الهاربات من أسرهن الثرية في الشرق الأوسط ومدمنات المخدرات المضطربات لمجرد تحقيق دعاية سياسية عابرة لحكومة ترودو التي تتجاهل حقوق الكنديين على أراضيها وتخوض منذ العام الماضي حرباً إعلامية على السعودية.

غضب الكنديين لم يتوقف على ذلك بل امتد هجومهم إلى حملة «منظمة الأخت السرية» على موقع «gofundme» بشكل غير متوقع، و«الأخت السريّة» لمن لا يعرفها منظمة إنترنتية تجمع التبرعات عبر الشبكة العنكبوتية لمساعدة من تصفهن بـ«النساء المضطهدات»، وقد قررت أخيراً أن تجمع تبرعات للفتاة السعودية الهاربة رهف لتعينها على حياة الفقر والبؤس التي ستعيشها في كندا، محددة مبلغ التبرعات المطلوب جمعه لها بـ100 ألف دولار قبل أن تتفاجأ بعزوف الكنديين عن التبرع وهجومهم على المنظمة والفتاة الهاربة بالتعليقات الحادة، حتى أن المبلغ الذي تم جمعه خلال 20 يوماً من إطلاق حملة التبرعات لم يتجاوز 7 آلاف دولار، وهو مبلغ لا يكفي ثمناً لإيجار غرفة في العاصمة الكندية لمدة شهرين.

أما التعليقات في موقع «gofundme» وتويتر فقد تضمنت وصفاً لحملة التبرعات ومعاناة الفتاة الهاربة بأنها مزيفة «Fake» وأن عليها إيجاد عمل بارت تايم في المطاعم أو المقاهي والنوادي الليلية والتوقف عن التسول عبر الإنترنت لشراء المخدرات التي هربت من أجلها، فيما قال تعليق: «هذه الفتاة تتفاخر بكونها تظهر على التلفزيون وفي الصحف، وتعرض معلوماتها عبر حسابها في سنابشات (إشارة لصورة من حسابها تبين تعاطيها الماريجوانا)، إنها تشعر وكأنها نجمة، لا تعطوا هؤلاء الناس أموالكم المكتسبة بصعوبة، إنهم ليسوا في حاجة».

في المقابل كتبت سيدة تُدعى أم عبدالرحمن (يبدو أنها من أقارب رهف وعلى معرفة جيدة بها) تعليقاً على حملة التسول التي لم تحقق هدفها وعادت على الفتاة بالشتائم والرفض من الكنديين: «أخبري الوزيرة ومن يدعمك أنك كنتِ مخدومة ومحشومة.. أنك كنتِ تعيشين في قصر... أتمنى أن يوفروا لكِ ربع ما كنتِ تعيشين فيه».

والسؤال هنا هل حياة التسول والتشرد هذه التي ربما تنتهي بالفتاة نادلة في نادٍ ليلي لخدمة المخمورين وأفراد العصابات هي الحياة الوردية التي كانت تحلم بها..؟ هل هي الحياة التي وعدها بها من تلاعبوا بعقلها عبر الإنترنت مستغلين صغر سنها لدفعها إلى الهرب من وطنها وأسرتها المحبة لها ؟! وهل هذا ما يريده مدعو الدفاع عن الحقوق المتاجرين بالشعارات ؟!

* كاتب سعودي

Hani_DH@

gm@mem-sa.com