كتب في أعلى الصفحة الأولى من العدد الاول والوحيد من صحيفة البيان التي أصدرها احمد عبدالغفور عطار انها صدرت بمكة المكرمة-الشارع اليوسفي وفي الحقيقة انها طبعت في القاهرة ومن عدد واحد يتيم صدر بتاريخ 15 ذي القعدة 1368هـ / 8 سبتمبر 1949م/3 نسيء 1665، والثمن نصف ريال عربي. وجعل حكمة العدد «بعض الشهرة تشهير» ومحتويات العدد: 1-فكرة، 2-أخطاء السباعي، 3-ترهات وأغاليط، 4-المشاهد الطبيعية، 5-السباعي وشركاه، 6- الأدباء الثلاثة الكبار، 7-التلفيقات، 8-مثلث وافر البركات، 9-بطلا كتاب السباعي، 10-فكرة ليست قصة. ومن هذه العناوين يتضح أن كل ما جاء في هذه الجريدة نقد لكتاب احمد السباعي (فكرة)، فقد كثر النقاش على الكتاب في الصحف المحلية وتطور النقاش الى هجوم على المؤلف وآخرين وبالذات من قبل احمد عبدالغفور عطار مما جعل بعض هذه الصحف وبالذات (البلاد السعودية) ترفض نشر مقالاته مما حمله على هذا التصرف. وهو جمع هذه المقالات السابقة الاشارة الى عناوينها واصدارها بهذا العدد اليتيم من (البيان) أما ادعائه انها صدرت في مكة فهذا ليس بصحيح فقد ذكر علي جواد الطاهر في (معجم المطبوعات العربية) وضمن ترجمته للعطار أن استعرض اصداراته ومنها: 8-(البيان) «نقد أدبي»، القاهرة، 1369هـ / 1949م. كما أشار الى الموضوع نفسه عبدالسلام طاهر الساسي في (الموسوعة الأدبية) وأخذ عنه ثامر الميمان في (شخصيات في ذاكرة الوطن) وأكد ذلك محمد علي مغربي في (أعلام الحجاز) وكلهم يجمعون أن هذا العمل قد طبع في القاهرة.
جاءت الجريدة في حجم كبير 60*40 سم ومن ثماني صفحات وقد كتب في وسط الصفحة الاولى (اهداء الى صديقي العربي الأصيل الأديب الكبير الاستاذ ابراهيم السبيعي اهدي هذا العدد لأنه صاحب الفضل في صدوره.. عطار).
كما أن كلمة العدد قد نشرت في الصفحة الخامسة والتي جاء فيها:«ليس هذا العدد صحيفة لأن للصحيفة سبيلا غير هذا، فهي تصدر متسلسلة في أوقات ومواعيد محددة، ولكنه كتاب نقد يتفق مع الصحف في المظهر، وأصدرناه على شكل مجلة ليسهل تناوله ويعم نشره، وجعلنا ثمنه زهيدا ليستطيع كل قارئ شرائه.
أخلاق رياضية
وإنا لنرجو أن يكون «السباعي وشركاه» ذوي أخلاق رياضية، ونقصد بالأخلاق الرياضية أن يتحلوا بالرجولة فيتقبلون الهزيمة كما يتقبلون الانتصار، ويحيون من يناقشهم، ويتمنون له ولأنفسهم التوفيق والنجاح.
إن كاتب هذه السطور لا يهمه في سبيل الأدب الذي حمل لواءه وبشر به وأنفق ماله للدعاية من أجله أن يثور بعض الحساد والمغرضين، بل هو موقن أن كل حركة ترمى الى الاصلاح، والخير والتثقيف، وتحرير الفكر مبتلاه بمن يقفون في سبيلها ويعرقلون خطاها، وموقن أن كل «عامل» لفنه ووطنه مبتلى بمغرضين يشوهون محاسنه ويدسون له وينشرون قالة السوء تشفيا وانتقاما.
ان هؤلاء الناس لا يعملون ويسيئهم ان يعمل غيرهم ولكن الخاملين لن يستطيعوا وقف الحركة كما لا يستطيع الناقص تشويه سمعة الكامل مهما حاول وبذل من جهد.
إن هذا العدد أو الكتاب على الأصح لم يؤلف ولم يطبع الا غيره على الحق والأدب والفكر، ولهذا نؤمل أن يدلل السباعي -ولو مرة واحدة- انه شجاع حر الفكر لا تستبد به الأنانية- كما استبدت به من قبل- فتخرجه عن حد الانسانية القوام، ويستقبل النقد والتوجيه كما استقبل من شركائه وزمرته كلمات الاطراء والمجاملة والمديح الزائفة.
ان السباعي كان قد قدم الى كتابه «فكرة» بكلمة رائعة تفضل فيها علي بألقاب وصفات أقلها النبوغ والعظمة، ورجاني أن أشجعه بكلمة، ثم طاردني حتى وعدت ان اشجعه وعندما قرأت كتابه لم أتمالك نفسي من قول الحق، فكتبت مقالا وصفت فيه الكتاب وصفا صحيحا صادقا، وقلت: انه ليس قصة ولا فنا.
وما كاد السباعي يسمع بالمقال حتى اتصل بي ورجاني ان اعدل عن نشره، ثم عقب رجاءه بتهديد موجزه: انه سيقيم الدنيا ويقعدها ان لم أعدل عن نشره أو أمدحه، فأبيت وقلت له في أدب جم: انني استخرت الله بما كتبت فلا يسعني أن أطوي ما عزمت نشره مهما كان الأمر.
وكان هذا الحديث أمام كثير من الناس دهشوا لفعل السباعي وأبانوا له خطأه، ولكنه تمادى في غيه، وأخذ يلصق بي من التهم والمناكر ما يترفع عنه أمثاله، وطفق يدس لي ويسعى بالنميمة، والوشاية جاهلا أنني لا أبالي في سبيل حرية الرأي الا الحق. وأفظع من هذا انني كنت عند أحد أصدقائي من أصحاب السمو الأمراء وكان السباعي حاضرا مجلس الأمير، وأخذ يهاجمني ما أضطر الأمير الى الدفاع عني وأن يرفع من شأني.
قلت للأمير: والله، اني لاستطيع أن أرد على السباعي ردا يسكته ويريه قدره، ولكني أحترم مجلس الأمير، وان الرد على السباعي لا يتطلب فنا ولا علما، لأنه كلام يستطيع أن يأتي به رجل الشارع.
فاعتذر لي الأمير الجليل، ولقد سمع الأدباء بما حدث من السباعي فلاموه، وكنت قادرا ومستطيعا أن أوقف السباعي عند حده بنفس سلاحه ولكن كيف أبيح لنفسي ما لا أبيحه لغيري. انني لا أبيح لعدوي أن يقول الفحش فكيف أبيح لنفسي ما لا أرضاه لعدوي.
ولو مضيت أسرد بعض ما صنع السباعي لتنكر له من بقي له من ذويه بعد أن تنكر له أخوه ابن أمه وأبيه، ولكني أتركه اشفاقا عليه.
وكل ما أريد من السباعي الآن أن يفهم أن الخصومة الأدبية يجب أن تكون «نظيفة» ويجب على من يريد الدخول فيها أن يكون شريفا لا يصيد في الماء العكر.
واني لم أبذل ما بذلت من جهد ومن مال الا احقاقا للحق وغيره على الأدب الحجازي أن يبقى كما نريد له نحن المخلصين».
مكة - أحمد عبدالغفور عطار
كما نشر بجوار هذه الكلمة بعض الأخبار والحوادث.. وكلها تهكم وسخرية من احمد السباعي وكتابه (فكرة) ونورد تلك الأخبار كما هي:
-سافر مؤلف كتاب فكرة الى جبل كرى ليستجم الراحة بعد العناء الذي لاقاه في تأليف كتابه.
-قدوم: قدم من جبل خندمة أحد شركاء السباعي في تأليف كتاب فكرة.
نرجو له الشفاء: اصيب الاستاذ السباعي بمغص أدبي شديد في أمعاء الفكر من جراء نقد الاستاذ احمد فاسي اضطره الى ملازمة غلاف كتابه فكرة. وانا لنرجو له الشفاء.
-قرر الدكتور عريفسكي اجراء عملية لاستئصال الزائدة الأدبية من مؤلف كتاب فكرة.
-برقيات احتجاج: ابرق الأب عزيز ضياء الى هيئة الأدب المتحدة كما ابرق الاستاذ محمد عالم الافغاني الى محكمة الفن الدولية يحتجان ان كتاب فكرة «يشنكل» ادب القصة ورد المؤلف وشركاه على احتجاج الاستاذين ردا قاسيا.
-هرب الى مصر: هرب الى القاهرة الاستاذ احمد قنديل صاحب قصائد أبازير لأن الاستاذ السباعي تتبعه بكتاب فكرة وطلب اليه أن يضع فيه شيئا من أبازيره وتوابله كما ان الاستاذ طاهر زمخشري وكيل صاحب الأبازير هرب الى القاهرة ايضا فرارا من السباعي وفكره.
-مسدس امريكي مع فتاة: ألقي القبض البارحة على فتاة كانت تتجول ليلا وبتفتيشها عثر معها على مسدس امريكي، وبالتحقيق معها زعمت ان اسمها «فكرة» ثم زعمت انه «رباب» ثم عدلت عنه وزعمت أن اسمها «آسيا» ولهذا زجت في السجن بين صفحات كتاب السباعي. هذا وقد أعاد نشر بعض المقالات التي سبق نشرها في (البلاد السعودية) والتي تنال من الكتاب وصاحبه ومن يناصره مثل احمد محمد جمال والذي أعاد ما سبق ان نشر في (البلاد السعودية) في عددها 783 وتاريخ 29/1/1368هـ تحت عنوان (ترهات وأغاليط)، كما هاجم عبدالله عبدالجبار لوقوفه مع السباعي وخصه بمقال (أخطاء السباعي.. بيني وبين عبدالجبار). أما الكلمة الوحيدة والمنشورة بقلم آخر غير صاحبها فهي (مثلث وافر البركات) بقلم حسين سرحان والذي يناصر فيه العطار وينال من السباعي.
طبعت في القاهرة وأحالها الى شارع اليوسفي
أحمد عبدالغفور عطار يصدر البيان لمواجهة السباعي
12 يوليو 2007 - 19:15
|
آخر تحديث 12 يوليو 2007 - 19:15
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد عبدالرزاق القشعمي

