صباح الأربعاء 27/5/1428هـ، حوالى الساعة العاشرة، كانت هناك شاحنة كبيرة (تريلا) مُحملة تعطلت بعد إشارة مدخل حي الهجرة، وصعب تحريكها، فارتبكت حركة المرور، وكثرت السيارات التي أوقفها رجال المرور، وإذا جاءهم السائق قالوا: أنت ستسجن لأنك قطعت الإشارة الصفراء، لأن السائق عندما يكون بين الإشارتين تكون الإشارة صفراء بسبب اكتظاظ الحركة المتسبب عن تلك الشاحنة.
وسواء تعطلت شاحنة أم لم تتعطل فإن الاستمرار أو التوقف للإشارة الصفراء (وهي للتأهب للوقوف) يرجع لتقدير السائق فإن رأى السلامة في التوقف توقف، وإن رأى السلامة في الاستمرار استمر، لئلا يتسبب في اصطدام من بعده به، كما أشار إلى ذلك دكتور جامعي وأن ذلك مفهوم المادة (56) من نظام المرور. بلغت المخالفات المرورية السنوية العام الماضي 9 ملايين مخالفة في المملكة، وفي العام الذي قبله عشرة ملايين، هذا ما سُجّل لدى المرور، وهو معدل عالٍ جداً، ولكن ذلك لا يمنع من العدالة، فرجل مرور واحد يقف في الشارع يسجن ويغرم، وليس لك أن تتكلم بل لا تستطيع إنهاء معاملاتك الأخرى إن كان لديك مخالفة مرورية. لست ضد الحزم في المرور فلم يعد مجدياً في إيقاف فتح القبور وارتفاع نسبة الإعاقة سوى الحزم، ولكن وفق العدل، ولابد من محاكمة للمخالف، ولابد من وجود محكمة مرور أما أن يكون رجل المرور هو المحاسب وهو القاضي فهذا غير موجود في الدول المتقدمة التي تراعي حقوق الناس، ومن عاش فى أمريكا وأوروبا يعرف ذلك، فإن لم يقرّ المخالف بالخطأ أحيل إلى المحكمة قبل أن يُجبر على دفع الغرامة، ولا توجد عبارة أن رجل المرور على صواب وغيره على خطأ، بل القضاء هو الميزان. نشرت جريدة المدينة (2/6/1428هـ/ص8) تحقيقاً مثيراً عن الأزمة الحادة بين مرور المدينة والمواطنين، وورد فيه أن التوقيف بمعدل مائتي مخالف يومياً في مكان ضيق سيئ التهوية، بدون مخارج طوارئ وبرداءة في النظافة، وقلة الطعام والشراب، وعدم وجود مكان للمدخنين، وورد في إجابة مدير المرور أنه طالما يوجد مكان للموقف «ينسدح فيه» فهو كاف، وأن المكان لا يحتاج لمخارج طوارئ لأن أرضيته من السيراميك، ولا أدري لا سمح الله لو شبّ حريق كيف سيكون الوضع؟! وأوضح أنه حالياً لا توجد إمكانية لعزل المدخنين، ولم توجد إجابة شافية لكثرة الموقوفين إلا أنه عدّ قطع الإشارة الصفراء قطعاً للإشارة يستحق السجن. هل يتم التأكد إن كان المسجون مريضاً بالسكر أو القلب أو الضغط؟! وهل صحيح أن الإشارة الصفراء ليست خياراً للتأهب للوقوف أو الاستمرار، وإنها كالإشارة الحمراء، وإن كان كذلك فما فائدتها؟ وهل من معه مرافق صغير يسجن ويترك الصغير كما ورد في تحقيق المدينة؟ الصورة التي نشرتها المدينة والتحقيق وكلام الناس يدل على أن هناك مبالغة في تطبيق النظام، ومنه عدم مراعاة أيام الامتحانات للطلاب، وبخاصة إن كانت المخالفة لم تسبب حادثاً مرورياً فيه جروح أو وفيات حيث يُقدر للمرور في هذه الحالة تشدده. إن المبالغة في تطبيق النظام مثل التساهل، وكما يقال لا تكم يابساً فتُكسر ولا ليناً فتعصر، ونأمل أن نصل إلى الوضع الصحيح وهو، ألا يسجن أو يغرم إلا بعد محاكمة، وبخاصة في المخالفات التي لم تترتب عليها حوادث جروح أو وفاة، فالعقوبة لا تكون إلا بنظام ومحاكمة، والمغالاة أخت للتساهل، والعدل في الجرم والحكم مطلوب.
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM
الإشارة الصفراء ومرور المدينة المنورة
24 يونيو 2007 - 22:27
|
آخر تحديث 24 يونيو 2007 - 22:27
تابع قناة عكاظ على الواتساب
