قد يكون هناك من يعتقد الآن أن إدارة بوش نجحت في «تجفيف بئر المعلومات الاستخباراتية الخاطئة»، بشأن العراق وإيران. لكن العكس يبدو صحيحاً.
فقد «طبّل» البيت الأبيض عقب كشفه عن معلومات استخباراتية تزعم أن «القاعدة» عام 2005، كانت تدرس احتمال استخدام العراق كقاعدة للقيام بهجمات إرهابية ضد الولايات المتحدة وفي داخل أراضيها. ولم يكلف البيت الأبيض نفسه عناء التستر على سبب هذا الكشف، وهو ممارسة الضغوط على الديموقراطيين لحملهم على التراجع عن مساعيهم لفرض موعد للانسحاب من العراق، وفي الوقت عينه، أعلنت شبكة (إي.بي.سي) للأخبار أن البيت الأبيض أمر مؤخراً، وكالة (سي.آي.إي) بالعمل على زعزعة استقرار النظام الإيراني. إن هاتين الحالتين تظهران كيف أن الإدارة الأمريكية لا تزال تحاول التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية، بغية تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وقالت قناة «إي.بي.سي» إن «اليوت أبرامز» نائب مستشار الأمن القومي يقف وراء العملية السرية ضد إيران والتي تشمل حملة منسقة من الدعاية والمعلومات الخاطئة، والتلاعب بالعملة الإيرانية، وعرقلة الصفقات المالية مع الدول الخارجية، غير أن (سي.آي.إي) كانت أبلغت باستمرار البيت الأبيض، انها لا تستطيع فعل أي شيء ضد النظام الإيراني إذا لم يتم العمل على خنق البلد اقتصادياً، خاصة قطع الإمدادات النفطية المكررة عنها، وهذا من شأنه أن يستغرق سنوات عدة، وهي فترة طويلة جداً بالنسبة لإدارة بوش. وليس من المفاجئ أن يكون «أبرامز» وراء كل هذا التوجه. فهو كان لاعباً أساسياً في فضيحة «إيران- كونترا» التي قامت على معلومات استخباراتية هشة وخاطئة.
وها هم المحافظون الجدد، يعودون اليوم الى الزعم القديم الداعي لأن تستفيد الولايات المتحدة من الحدود الطويلة للعراق مع إيران، لكي تفعل شيئاً ضد النظام الإيراني، من خلال استخدام منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة. أما في ما يتعلق بالمعلومات الاستخباراتية عن تنظيم «القاعدة» وعن العراق، فإنها أشد هشاشة، وأكثر مدعاة للسخرية، فالعضو في القاعدة الذي وفر هذه المعلومات بعد القبض عليه أي «أبو فرج الليبي» يمكن أن يكون اعترف بذلك، تحت تأثير التعذيب، سواء في باكستان، أو في جوانتانامو. وحتى لو قبلنا بإنكار البيت الأبيض بشأن اللجوء إلى التعذيب، فإن ما قاله الليبي عن القاعدة لا يمكن الوثوق به، وبالتالي، لا يمكن أن يكون مرتكزاً تنطلق منه سياسة الولايات المتحدة. وبعيداً عما يمكن قوله عن الدور الفعلي الذي كان يقوم به أبوالفرج الليبي، داخل تنظيم القاعدة أو ما إذا كان حتى في موقع يؤهله لأن يتعرض الى مخططات اسامة بن لادن، فإن اسمه لم يدرج مطلقاً على لائحة أسماء المطلوبين التي أصدرها مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي) كما أن اسمه جرى خلطه مرات عدة، مع اسم كل من «ابن شيخ الليبي» و«أنس الليبي»، أليس في الأمر ارتباك؟، أجل لكن هذا بالضبط ما يريده البيت الأبيض.
وإذا واصلت إدارة بوش تلقين الشعب الأمريكي هذه المعلومات الاستخباراتية الهشة والمغلوطة، فإننا سوف نظل في العراق حتى يرحل بوش عن البيت الأبيض، ووسط هذه العشوائية الظاهرة، قد نتورط في حرب مع إيران أيضاً.
* كاتب أمريكي في مجلة «تايم»
ترجمة: جوزيف حرب
التورط الأمريكي في الحرب على إيران
29 مايو 2007 - 19:05
|
آخر تحديث 29 مايو 2007 - 19:05
تابع قناة عكاظ على الواتساب
