عندما يذكر الوقف فإن أول ما يتبادر إلى ذهني كرسي في المسجد كتب عليه صاحبه «وقف لوجه الله»، لكن الوقف بمفهومه الواسع والعمومي ليس متاحا في الذهنية العامة لعدم التعامل مع هذه الثقافة بما تستحق.
للوقف أبعاد دينية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإنسانية لتشمل المساجد والمدارس ودور الطب وكفالة الأيتام، لكن هذا المفهوم غير موجود للأسف بعد أن أصبحنا نعتمد على الصرف الجاري والموجه من الاعتمادات الحكومية وفي كل شيء تقريبا، لكن ماذا لو قلت هذه الاعتمادات ونحن لا نملك بديلا (خطة ب)، وكيف سيتم مساندة الإنفاق الحكومي وتفعيل دور هذه المؤسسات مع إهمال هذه الثقافة؟
أما الوقف بمفهومه الواسع تعليميا أو صحيا أو اجتماعيا فلم أعرف له طريقا إلا عندما طرقه بقوة الدكتور عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود سابقا والذي ترك الخدمة في ظروف غامضة، لكنه ترك وراءه استثمارات هائلة في فترة زمنية قصيرة يفترض أن تعمل كل الجامعات على غرارها وأن يتم استثمار 10 % من موازناتها في بناء أوقاف استثمارية تسندها عند الحاجة عدا ما يمكن استقطابه من أوقاف من خارج المنظومة الحكومية.
وهذا التوجه الوقفي ينبغي أن لا يقتصر على الجامعات وإنما على المستشفيات والبلديات وغيرها على الأقل لتنمية هذه الثقافة في الذهنية الاستثمارية الحكومية القائمة على فكرة الصرف ولا غير الصرف، ولتكون فرصة قد لا تعوض مستقبلا لخلق بدائل في موارد هذه المؤسسات العامة خصوصا مع هذه التحولات الوطنية الجارية.
أعجبتني فكرة صندوق التعليم العالي الجامعي، ورغم كونها جرت على نطاق ضيق نسبيا إلا أنها فكرة رائدة جدا، لا لأنها خلقت منظومة استثمارية فحسب ولكن لأنها أيضا ساهمت في التنمية الاقتصادية من خلال إقامة المشاريع التنموية كالفنادق والأسواق، وهو ما ينبغي معه توسيع فكرة هذا الصندوق وتوسيع دائرة موارده واستثماراته بشكل أكبر مما هو عليه الآن.