أظهرت دراسة حديثة انتشار فطر جلدي خطير مقاوم للعلاج يُعرف باسم Trichophyton indotineae، بعدما سجل العلماء زيادة لافتة في ظهوره حول العالم منذ عام 2022، وسط مخاوف من قدرته على التسبب في سعفة جلدية شديدة يصعب التعامل معها بالأدوية التقليدية.

وتشير الدراسة المنشورة في دورية Emerging Infectious Diseases إلى أن هذا الفطر، الذي ينتمي إلى مجموعة الفطريات المسببة للسعفة، بات يثير قلقًا متصاعدًا بسبب مقاومته للعلاجات الشائعة وانتشاره السريع، خصوصًا في مناطق مثل الهند.

وتُعد السعفة الجلدية عدوى فطرية تظهر على شكل طفح دائري، وتختلف تسمياتها بحسب مكان الإصابة، مثل (حكة اللعب) في المنطقة التناسلية و(قدم الرياضي).

وتنتقل العدوى عادة عبر التلامس المباشر أو ملامسة الأسطح الملوثة، مثل أرضيات الحمامات الرطبة أو المناشف المشتركة، ما يجعل انتشارها محتملًا في البيئات العامة.

فطر مقاوم للأدوية يتوسّع بلا توقف ويسبب سعفة جلدية خطيرة

وللحصول على صورة أوضح لانتشار الفطر، اعتمد الباحثون على بيانات مشروع MSI الفرنسي، وهو نظام يعتمد تقنية مطياف الكتلة لتحديد الفطريات بدقة عالية. وجرى تحليل عينات أُرسلت من أكثر من 500 مختبر في 54 دولة بين عامي 2022 و2025، ليظهر أن الفطر رُصد في 29 دولة، معظمها في أوروبا، مع ارتفاع نسبة اكتشافه ثلاثة أضعاف خلال الفترة نفسها.

ورغم أن الدراسة لا تقدم رقمًا دقيقًا لعدد الإصابات عالميًا، فإنها تكشف أن المختبرات التي تستخدم تقنية MSI ترصد الفطر بشكل متكرر، بينما تبقى مناطق واسعة مثل أفريقيا وجنوب شرق آسيا خارج نطاق الرصد بسبب محدودية الأجهزة المتقدمة.

وتؤكد النتائج أن الفطر ينتشر على نطاق عالمي، وأن تقنيات التشخيص الحديثة أصبحت ضرورية لتتبّع الفطريات الناشئة. وقد استخدم أطباء بالفعل نظام MSI لتأكيد وصول الفطر إلى دول جديدة مثل هنغاريا والبرازيل.

ويحذر الباحثون من أن T. indotineae ليس التهديد الوحيد، إذ يظهر فطر آخر مرتبط بالسعفة ينتشر عبر الاتصال الجنسي ويسبب إصابات مؤلمة، فيما يمكن للفطر الجديد أيضًا الانتقال جنسيًا، ما يزيد من تعقيد المشكلة الصحية.

وتدعو الدراسة المختبرات والسلطات الصحية إلى تعزيز قدرات التشخيص واعتماد تقنيات حديثة لرصد الفطريات الجلدية، باعتبار أن المشكلة تتطور بسرعة وتتطلب استجابة دولية أكثر تنسيقًا.