تخيّل أن تجلس في سهرة عائلية دافئة، تتناول حب دوّار الشمس «اللب الأصفر» والفول السوداني والمقرمشات ذات اللون الأصفر الجذاب، دون أن تعلم أن هذا اللون الخاطف للأنظار ليس إلا «فخاً كيميائياً» صُنِع خصيصاً ليخدع عينيك، بينما يتسلل ببطء ليدمر خلايا جسدك وأجساد أطفالك!

هذا الكابوس تحول إلى حقيقة مرعبة في مصر، بعدما شنّت الأجهزة الرقابية المصرية حملة في محافظة بني سويف، أسفرت عن ضبط كارثة داخل محال بيع التسالي: فثمة مادة تُدعى «التارترازين» تُستخدم لصبغ حب دوار الشمس والفول السوداني في مخالفة لسلامة الغذاء. وتأتي هذه الصدمة بعد أيام قليلة من ضبط مادة أخرى تُدعى «ثاني أكسيد التيتانيوم» كانت تُستخدم لتبييض عصير القصب!

مادة «التارترازين» في الأصل هي صبغة صناعية تُصرح بها منظمات الصحة العالمية في المنتجات كالشيبس والمشروبات الغازية والحلويات، بنسب مجهرية دقيقة جداً لا تتعدى غرامات معدودة.

لكن الكارثة الحقيقية، بحسب ما كشفه استشاري التغذية العلاجية الدكتور بهاء ناجي تكمن في الجرعات العشوائية التي يضعها التجار عديمو الضمير لمنح حب دوار الشمس «اللب» لوناً زاهياً، إذ يتناول الناس كميات كبيرة من هذه التسالي في ليلة واحدة، مما يرفع جرعة المادة داخل الجسم إلى مستويات «سامة».

وحذّر الأطباء من أن الإفراط غير الواعي في تناول الأطعمة المصبوغة بهذه المادة يسبب أعراضاً صحية مفاجئة ومقلقة، لعل أبرزها:

  • تدمير خلايا الجسم: تجاوز الحد اليومي الآمن (7.5 مليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم) يحوّل المادة إلى مركبات مؤكسدة تهاجم الخلايا وتسبب «الإجهاد التأكسدي».
  • خطر على الأطفال: ترتبط هذه المادة بشكل مباشر بإصابة الأطفال بفرط الحركة وتشتت الانتباه الحاد.
  • أزمات تنفسية وجلدية: تسبب تهيجاً فورياً لمرضى الربو، وظهور طفح جلدي تحسسي شديد (أرتيكاريا).

واستنفرت السلطات المصرية أجهزتها لتطهير الأسواق ومحاصرة المخالفين لحماية صحة المستهلك. وفي المرة القادمة التي تشتري فيها «تسالي»، ابتعد تماماً عن «اللب» أو المقرمشات ذات الألوان الفاقعة أو الاصطناعية الزائدة عن الحد، واحرص على قراءة مكونات أي منتج تشتريه لأطفالك، فصحتهم لا تحتمل ريشة تلوين مغشوشة!