في خطوة قضائية مدوية حبست أنفاس الأوساط القانونية والإعلامية في المغرب، تحولت كواليس المحاكم الزجرية إلى مسرح لأخطر قضايا الموسم، بعدما أصدر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط أمراً صارماً بإيداع زميله القاضي الشهير بالمحكمة الزجرية عين السبع بالدار البيضاء، داخل أسوار سجن «العرجات» الاحتياطي، في ملف ساخن فتح الصندوق الأسود لتسريبات صوتية هزت أركان العدالة.

المفارقة التراجيدية أن القاضي المعروف بـ«(و.ط)»، الذي كان يزن بمطرقته الأحكام ويفك شفرات الجرائم قاضياً للتحقيق، انحرف مسار حياته في دقائق، فبعدما مثل أمام القضاء في حالة سراح والاطمئنان يملأ وجهه، غادر القاعة مصفداً بالأغلال نحو زنزانة ضيقة، بعد مواجهته بأدلة رقمية بددت كل آماله بالنجاة.

وانطلقت شرارة هذا الزلزال القضائي من الفضاء الافتراضي، عقب تداول تسجيلات صوتية مباغتة على نطاق واسع خلال الساعات الماضية، لتنتقل القضية بسرعة البرق من شاشات الهواتف إلى رادارات الأجهزة الأمنية والقضائية العليا:

  • مواقف خطيرة خلف الستار: التسجيلات المسربة نُسبت مباشرة للمسؤول القضائي الموقوف، وتبين أنها عبارة عن محادثات سرية جمعته بـ«التيكتوكر» الهارب المثير للجدل والمقيم في كندا هشام جيراندو.
  • محتوى زلزل المنصات: تضمنت المقاطع الصوتية عبارات ومواقف وصفتها مصادر مطلعة بـ«الخطيرة جداً»، لما تحمله من تلميحات تمس هيبة المرفق القضائي وسرية التحقيقات، مما أشعل موجة ذهول وغضب عارمة بين المغاربة.

مسطرة حاسمة.. لا أحد فوق القانون

بينما انقسمت آراء الشارع المغربي بين الصدمة والترقب، جاءت هذه الخطوة الصارمة لتبعث رسالةً قويةً مفادها أن سلطة القانون فوق الجميع، وأن «حصانة المطرقة» لا تحمي أحداً من الحساب إذا تلطخت بالانحراف.

ويمكن القول إن الملف يطبخ الآن على نار هادئة داخل الغرفة الأولى باستئنافية الرباط عبر استنطاق تفصيلي وتعميق التحقيقات التقنية، لتفكيك شفرة العلاقة الغامضة بين القاضي وصانع المحتوى الهارب، ترقباً لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من مفاجآت، قد تطيح برؤوس أخرى تورطت في هذا المستنقع الصوتي.