أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حزمة تعديلات واسعة على لوائح انتقالات اللاعبين، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم العلاقات التعاقدية بين اللاعبين والأندية وتعزيز الشفافية القانونية في سوق الانتقالات الدولية، على أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 يناير 2027، بينما ستُجرى فترة الانتقالات الصيفية الحالية وفق اللوائح المعمول بها حاليًا.


وجاءت التعديلات بعد مشاورات ومفاوضات استمرت نحو عامين بمشاركة الاتحادات الوطنية والدوريات ونقابات اللاعبين ومختلف الأطراف المعنية بكرة القدم الاحترافية، كما ارتبطت بمراجعة شاملة للوائح عقب النزاع القانوني الذي نشأ على خلفية قضية اللاعب الفرنسي لاسانا ديارا بعد فسخ عقده مع نادي لوكوموتيف موسكو الروسي عام 2014، وما تبعها من تطورات قانونية أثرت على الإطار التنظيمي للانتقالات الدولية.


ومن أبرز التعديلات اعتماد بند الشرط الجزائي كعنصر أساسي في عقود اللاعبين، بما يتيح إنهاء العلاقة التعاقدية مقابل مبلغ مالي محدد مسبقًا. ووفق النظام الجديد، يتعين على الأندية تضمين هذا البند في عقود لاعبيها، مع تحديد قيمته استنادًا إلى مجموعة من المعايير تشمل الراتب والقيمة السوقية للاعب، في توجه يقترب من النموذج المعمول به في الكرة الإسبانية.


كما أقر فيفا منح اللاعبين حصة مالية من قيمة انتقالاتهم الدولية، تصل إلى 5% من قيمة التعويض المرتبط بالصفقة. ويُعد هذا الحق إلزاميًا للاعبين الذين تقل رواتبهم السنوية عن 150 ألف يورو، فيما يمكن للاعبين أصحاب الرواتب الأعلى الاتفاق على نسب مختلفة ضمن الحدود التي تحددها اللوائح الجديدة.


وفي ما يتعلق بفسخ العقود من جانب واحد، وضعت اللوائح آلية أكثر وضوحًا لحساب التعويضات المستحقة للطرف المتضرر، سواء كان ناديًا أو لاعبًا، على أن تستند بصورة رئيسية إلى القيمة المتبقية من العقد. كما نصت التعديلات على ضمان حصول الطرف المتضرر على تعويض كامل لا يقل في الظروف الاعتيادية عن القيمة المالية المتبقية للعقد، مع مراعاة ظروف كل حالة على حدة.


وأدخل الاتحاد الدولي قواعد إضافية تهدف إلى الحد من النزاعات التعاقدية، إذ يفترض النظام الجديد وجود مساهمة من النادي الجديد في حال أبرم اللاعب عقدًا آخر خلال 45 يومًا من فسخ عقده السابق، وهو ما قد يترتب عليه مسؤوليات قانونية وفقًا لملابسات كل حالة.


وشملت التعديلات كذلك أحكامًا خاصة باللاعبين القُصّر، من خلال تمديد الحد الأقصى لمدة العقود المبرمة مع اللاعبين دون 18 عامًا ضمن ضوابط ترتبط ببرامج التطوير والرواتب وشروط الحماية المهنية، إلى جانب وضع قيود على عدد هذه العقود التي يمكن لكل نادٍ إبرامها خلال الموسم.


وفي إطار تعزيز الحوكمة والحوار المؤسسي، أعلن فيفا إنشاء منصة دائمة تجمع الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو) ورابطة الدوريات العالمية ورابطة الأندية الأوروبية، بهدف التوصل إلى قرارات توافقية بشأن الملفات المرتبطة بعلاقات العمل في كرة القدم، بما في ذلك فترات الراحة والإجازات الدولية وجدولة المباريات.


كما كشف الاتحاد الدولي عن تخصيص صندوق دعم بقيمة 20 مليون دولار للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2029، يهدف إلى مساعدة اللاعبين المتأخرة صرف مستحقاتهم المالية، ضمن مساعٍ لتوفير مظلة حماية مالية أكبر للاعبين على المستوى الدولي.


ويرى فيفا أن هذه التعديلات تمثل أساسًا لإطار تنظيمي جديد أكثر اتساقًا مع المتطلبات القانونية الحديثة، وتؤسس لمرحلة مختلفة في إدارة سوق الانتقالات الدولية من خلال تحقيق توازن أكبر بين حقوق اللاعبين والمصالح التعاقدية للأندية.